موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالصور.. ما لا تعرفه عن طرابلس

لا يختلف إثنان على أن عاصمة لبنان الثانية طرابلس هي أكثر المدن اللبنانية توتراً اذ ان لا تكاد تنتهي جولة اشتباكات لتندلع أخرى مُجدداً، شهدنا احداها مطلع الأسبوع الماضي وسقط نتيجتها عدد من خيرة ضباط الجيش اللبناني وجنوده اضافة الى مدنيين وعدد لا يُستهان به من الجرحى.

ولا يختلف إثنان على أن هذه المدينة الشمالية هي من أكثر المدن اللبنانية جذباً للتيارات الإسلامية السلفية والمتشددة. إلَّا ان ما لا يُعرف عن هذه المدينة الشمالية هو وجهها الثقافي والتاريخي؛ ففي طرابلس يمتزج تراثٌ إسلامي عريق، وآثار صليبية، وموروثات من حضارات وديانات مختلفة.

وخلال جولة في المدينة واسواقها يرى الزائر ويلمس اصرار الطرابلسيين على الحفاظ على هذا التنوع القائم وإن بات رمزياً أكثر منه فعلياً.

“طرابلس كانت متنوّعة، كان فيها يهود ومسيحيون ومسلمون وأرمن. اليوم أصبحوا قلّة، ولم يعد يظهر إلَّا وجهها الاسلامية في الاعلام”، قال “أبو أحمد” احد سكان المدينة خلال زيارة موقع “ليبانون ديبايت” لها، مُضيفاً “في طرابلس آثار صليبية لا تزال في المدينة منذ دخول الصليبيين إليها قبل قرون عديدة ولا نجد عائلة طرابلسية إلَّا وفيها اختلاط من كل الطوائف”.

كل هذا ولا يغيب الفقر عن بعض احياء المدينة وربما هذا السبب الرئيس لكل ما شهدته وتشهده المدينة من اشتباكات اكان بين منطقتي “التبانة” و”جبل محسن” في السابق وبين مجموعات مسلحة متطرفة والجيش اللبناني اليوم، إذ ان الفقر يولد التطرف في كل بلدان العالم، لا في طرابلس فقط.

طرابلس القلب النابض لشمال لبنان والمدينة السياحية التي يتنشق المرء عَبَق تاريخها، ويشاهد الصناعات والحِرف المحلية المستمدة جذورها من الزمان الخالي، ويتذوق أشهى الأطعمة والحلويات، ويشتري مختلف الحاجيات بأرخص الأسعار فيها، تعتمد على اهلها لإنقاذها مما تشهده.

السيدة روعة الرفاعي ابنة مدينة طرابلس قالت في حديثٍ إلى موقع “ليبانون ديبايت”: “هناك هجمة شرسة على مدينة طرابلس بدأت منذ العام 2008 وﻻ تزال مستمرة حتى اليوم، تحت مسميات مختلفة فتارة تتهم بالطائفية، وطوراً بالخروج عن القانون والفوضى، واطواراً باﻻرهاب وبأنها البيئة الحاضنة للجماعات المتشددة”.

وأسفت أنَّ “بعض الوسائل الاعلامية سيما المرئية منها تروج لهذه الهجمة من خلال القاء الضوء على تحركات يقوم بها عدد قليل من المواطنين والذين قد ﻻ يتجاوز عددهم الـ20 شخصاً لتصور المدينة على انها ارهابية في حين تغض الطرف عن اي تحرك كبير يقوم به أبناء المدينة دعماً للجيش اللبناني”.

وأضافت: “أعني هنا حملة التبرع بالدم لجرحى الجيش الذين سقطوا في مواجهات عرسال، هذا الحدث لم يلق اي اهتمام ﻻ من قبل الوسائل الاعلامية وﻻ من قبل المعنيين”.

“اليوم طرابلس باتت مدينة منكوبة جراء ما تعرضت له مؤخراً من معارك مدمرة أتت باسم القضاء على اﻻرهاب، ومع ذلك بقي اهلها صامدون، يرفعون شعاراً واحداً ” نحن مع الجيش” وضد أي تنظيم مسلح ﻻ نعرف أساساً من اوجده وسعى الى تضخيمه بهذا الحجم ليقال فيما بعد بانه ﻻ بد من ضربه”، قالت الرفاعي.

وتابعت: “الحقيقة ان طرابلس هي مدينة النضال والكفاح وقد اثبتت خلال الحرب اﻷهلية الطويلة انها مدينة للعيش الوطني الواحد، اﻻ انها اليوم تعاني اﻻحباط الكامل والافلاس التام، واكثر ما تحتاجه صدق المسؤولين السياسيين الذين يبيعون ويشترون بقضايا المدينة واهلها”.

ورأت أنَّ “طرابلس تحتاج إلى من يرفع الظلم اللاحق بتجارها في اﻷسواق الداخلية والذين يدفعون ثمن اهمال الدولة لهم، بعدما أحرقت محلاتهم لذنب لم يقترفوه وفي المقابل ﻻ يملكون سوى الوعود لذا لجؤوا الى اجراء التصليحات على نفقتهم الخاصة وكلمتهم “الله بيعوض” فهل يجوز معاملتهم بهذه الطريقة بهدف تشويه سمعتهم وسمعة المدينة برمتها”.

وختمت الرفاعي: “طرابلس اليوم على شفير الهاوية ان لم يكن هناك مخطط تنموي سريع يبدأ في اﻷسواق وﻻ ينتهي في منطقة التبانة ان أرادوا انصاف طرابلس التي تستغيث ولكن ما من آذان صاغية”.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا