موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

من يعالج “صفيرة” عرسال قبل وصول “الكوليرا”؟

ليست مشكلات عرسال من آثار النزوح السوري الكثيف إليها، أمنية فقط. فالبلدة التي تستضيف نازحين سوريين بما يفوق ثلاثة أضعاف عدد سكانها البالغ نحو 35 ألف نسمة، تعاني الأمرين على مختلف الصعد، ومنها الصحة.

فقد تحدث وزير الصحة وائل أبو فاعور مؤخراً عن متابعة الوزارة، ومنذ نهاية العام 2013 وحتى اليوم، 274 حالة من مرض التهاب الكبد الفيروسي- الصفيرة “أ” في عرسال، وفق إحصاءات دائرة الرصد الوبائي في الوزارة. وبالرغم من تصنيف التهاب الكبد الفيروسي “أ” بأنه مرض وبائي، إلا انه ليس من النوع الخطير، وفق رئيس “جمعية المستهلك” الدكتور زهير برو، إلا انه “لا يمكن إهمال معالجة أسبابه وليس عوارضه فقط”، وفق برو نفسه.

ويؤكد برّو أن السبب الرئيس لانتشار “الصفيرة أ” هو المياه الملوثة، ليحذر من إمكانية تطور الوباء إلى درجة “يتمكن فيها من ضرب الكبد لاحقا وإن في حالات نادرة». ويشير إلى أن حالات “صفيرة أ” ظهرت أيضاً قبل فترة في بعض مناطق الضاحية الجنوبية، وبالتحديد في الشويفات والمريجة، وأن “جمعية المستهلك” قد تواصلت مع بلديات المنطقة لمعالجة المياه المتداخلة مع مياه الصرف الصحي.

ويشدد برو على ضرورة معالجة سبب تفشي “الصفيرة أ” من أساسه في عرسال عبر تعقيم المياه في خزانات التجميع قبل توزيعها على المخيمات أو المنازل بشكل دوري وليس موسمياً وبطرق علمية صحيحة “قبل بروز حالات أمراض أخرى ومنها الديزنطاريا والتيفوئيد والكوليرا”. كما يجب، وفق برو، توعية النازحين على سلامة المياه “لأن نظافة المياه أهم من الغذاء والأدوية”. وعليه، وفق برو، يجب أن تكون أولوية التدخل في عرسال هي لنظافة المياه لحماية النازحين وأهالي البلدة جميعاً، ومنعاً لتفاقم المشكلة”.

ورداً على المخاوف من انتشار أوبئة التيفوئيد والكوليرا، أوضح الوزير أبو فاعور لـ”السفير” أنه سيدعو قريباً إلى اجتماع مشترك بين الوزارات المعنية وبالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة العاملة على ملف النازحين “لوضع خطة شاملة لمعالجة مشكلة تلوث المياه في عرسال”.

ولكن كيف هو الحال في عرسال؟
يؤكد نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي أنّ “أيّ جهة لم تقم بفحص المياه في عرسال حتى الآن وفق علمي”، مشيراً إلى وجود ثلاث آبار رسمية تغذي شبكة مياه الشفة في البلدة”. في المقابل، وهنا المشكلة الرئيسة، يوجد في عرسال “نحو خمسين بئراً خاصة يقوم أصحابها ببيع المياه إلى المخيمات وعدد من سكان البلدة الذين لا تصلهم شبكة المياه”. وإذا كان الفليطي قد استبعد أن تكون الآبار الثلاث الرسمية التي تغذي عرسال بالمياه ملوثة، لأنها بعيدة عن الحفر الصحية والمياه الآسنة”، إلا انه أشار إلى “عدم وجود أي رقابة على الآبار الخاصة”، وعليه لا ضمانة لعدم تلوثها. وازدهرت تجارة بيع المياه في عرسال من الآبار الخاصة بعد انتشار المخيمات العشوائية التي تضم نحو مئة ألف نازح في عرسال وجرودها.

وتزداد المخاوف في عرسال أكثر من غيرها كون المياه الآسنة لنحو مئة مخيم على الأقل في داخل البلدة وفي جرودها تذهب إلى الطرق أو إلى حفر غير صحية، مما يهدد بتسربها إلى المياه الجوفية.

في المقابل، يشير مدير “مستشفى الرحمة” في عرسال باسم القليح إلى وجود 135 شخصا أصيبوا بوباء “الصفيرة أ” في البلدة. ويقلل القليح من خطورة المرض “فهو كما الإنفلونزا العادية وغير خطير من حيث العواقب ونحن نعالج عوارضه وليس أسبابه، كما أنه لا يميت”.

ويميز القليح “بين “التهاب الكبد الفيروسي أ، والصفيرة بي أو سي”، لأن الأخيرين خطيران وهما غير الأول، وأسبابهما مختلفة وحتى طريقة العدوى”. ويلفت إلى أن “الصفيرة أ” تنتقل في حال دخل المصاب بها إلى المرحـاض ولم يغـسل يديه ثم قام بلمس أوان منزلية أو أشياء يستعملها غيره ولا يقوم بدوره بتعقيم أو غسل يديه ثم يتـناول الطـعام”. ويوزع القليح المصابين على “ثلثين من السوريين النازحين في عرسال، وثلث علـى أهـل عرسـال، أي ان المصـابين ليسـوا حصراً من المخيمات”، ليؤكد ان “أكثر من نصف المصابين بقليل هم من الأطفال، ونصفهم من البالغين”. ويقول القليح “لقد طلبنا من الأمم المتحدة فحص المياه وتحليلها في عرسال لأن البنى التحتية في البلدة ليست على ما يرام وليست معدة لتحمل عدد سكان بحجم الموجود حالياً في البلدة”.

من جهتها، تقول رئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة راندة حمادة إن وجود إصابات بـ”الصفيرة أ” ليس جديداً في عرسال، “لا بل كان هناك إصابات أيضاً في مجدل عنجر”. وتمت معالجة الوضع في المجدل، وفق حمادة، “لكن الأمور ليست واضحة تماماً في عرسال”، ملمحة إلى بعض التضخيم في عدد الحالات “ربما”.

وتؤكد حمادة أن وزارة الصحة أمنت الأدوية اللازمة لمعالجة الحالات في عرسال، ولديها فريق طبي في “مخيم الشهداء” في البلدة، بالإضافة إلى عيادتين نقالتين وأخرى ثابتة أمام مستوصف الرئيس الشهيد رفيق الحريري”.

وتلفت إلى أن عدد الحالات في العام الحالي لم يتخط عدد العام الماضي، وهي “وقعت في المخيمات وليس بين اللبنانيين”.

(سعدى علوه – السفير)

قد يعجبك ايضا