موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“المنكوبين”.. المربّع الأمني البديل للمولوي ومنصور!

كشفت صحيفة “الديار” انه في الوقت الذي تتوجه فيه الانظار الى منطقة التبانة وما شهدته احياؤها من جولات عنف تارة اقتتال مذهبي مع ابناء جبل محسن وتارة مع الجيش اللبناني الذي نجح في القضاء على المربعات الامنية الارهابية التي كانت تهدد مدينة طرابلس برمتها، يطرح المواطن الطرابلسي اسئلة كثيرة منذ انتهاء الجولة الاخيرة التي خاضها الجيش ضد مجموعة شادي مولوي واسامة منصور والتي انتهت باختفاء الاثنين عن الانظار. وغدت التبانة اليوم في قبضة الجيش اللبناني بعد ملاحقة فلول المسلحين ومصادرة كميات كبيرة من الاسلحة والذخيرة، لكن على بعد امتار من التبانة تقع منطقة المنكوبين على تلة تشرف على احياء البداوي وسقي التبانة من مدخل طرابلس الشمالي ومحاذية لاحياء جبل محسن من الجهة الشرقية ولمخيم البداوي من الناحية الغربية.

ارتبط اسم المنكوبين بكل الاحداث التي شهدها الشمال بدءا بمعركة «فتح الاسلام»، مرورا بمعارك جبل محسن، وصولا الى عمليات استهدفت عناصر من الجيش اللبناني. وأشد الضربات التي تلقاها جبل محسن، كانت من هذه المنطقة نظرا الى موقعها الاستراتيجي حيث تقع على سفح تلة تشرف على جميع المناطق المحيطة بها.

والمنكوبين هي منطقة انشئت في عهد الاستقلال كمجمعات سكنية للضباط الاميركيين تابعة لسفارة بلادهم، بهدف انشاء قاعدة عسكرية لها، ثم استلمها الجيش اللبناني بعد اعلان استقلال لبنان، ثم فتح ابواب هذه المجمعات امام المنكوبين من فيضان نهر ابو علي الذي وقع في العام 1956. حينها تشردت مئات العائلات التي كانت تقيم في احياء السويقة وباب الحديد والاسواق الداخلية، وتحول اسمها من المنطقة الرابعة الى محلة المنكوبين.

كانت المنكوبين عبارة عن بضعة ابنية انشئت لسكن الضباط والعسكريين. اما اليوم فغدت هذه المنطقة بيوتاً متراصفة جنبا الى جنب، سقفها من الاترنيت وبعضها مسقوف بالباطون. لكن كل اشكال الفقر تخيم على هذه المنطقة حيث تشهد اكتظاظا سكانيا كبيرا، بعدما نزح اليها فقراء عكار والضنية وعاشوا في غرف صغيرة، ومعظمها يعيش فيها اكثر من عشرة اشخاص، ويعاني الاطفال من سوء تغذية والشباب من البطالة، عدا ارتفاع نسبة التسرب المدرسي والبيوت التي يحيط بها مكبات النفايات المتراكمة والمجارير التي تجري بين البيوت والاحياء، لعدم وجود بلدية لهذه المنطقة باعتبارها منطقة انشئت عشوائيا، وبقي سكانها يعيشون حياة عشوائية من دون ادارة محلية واحدة، حتى مختار واحد لا يوجد في المنكوبين.

ما يجري في هذه المنطقة هو الخوف من ان تتحول رويدا رويدا الى مخيم نهر بارد ثان، بعد فرار معظم المطلوبين اليها، بالاضافة الى انتشار حالات التطرف في صفوف شبابها المستائين من اهمال الدولة القسري لهم واعتبارهم هامشيين كمنطقتهم التي بقيت عشوائية، رغم مرور ستين سنة على انشائها. واللافت في محلة المنكوبين ارتفاع اعداد الارامل والايتام والعشرات من شبابها في السجن بعد مشاركتهم في القتال جنبا الى جنب مع فتح الاسلام.

هذه المنطقة ـ المنكوبين ـ وهي حزام البؤس الحقيقي، وهي الاسم على مسمى، تكاد اليوم ان تصبح المربع الامني البديل عن مربع مولوي ـ منصور في التبانة، حيث ارتفع فيها منسوب الفكر التكفيري وانتشر بين الشبان الذين تعرضوا لعمليات غسل عقول، حتى ظنوا ان الفكر التكفيري هو الدين وما عداه كفر وإلحاد، غير ان التدابير والاجراءات الامنية التي يواصل الجيش اللبناني متابعتها، وتهدف الى استئصال هذه الظاهرة الغريبة عن المجتمع الطرابلسي لاعادة الجميع الى حضن الدين الاسلامي المتسامح والى حضن الانماء المتوازن.
الديار

قد يعجبك ايضا