موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لقاءات سرّية بين عباس إبراهيم و”جبهة النصرة”

لفتت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة “اللواء” الى أن “الدولة اللبنانية نجحت في وضع إطار صحيح للتفاوض مع خاطفي العسكريين اللبنانيين، كطريق “أقصر وأكثر ضماناً لتحرير هؤلاء العسكريين”.

وكشفت أن “المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم تواصل مباشرة مع “جبهة النصرة”، اختصاراً “للجهد والوقت”، وبهدف الوقوف على المطالب التي تؤدي الى إطلاق التفاوض”.

وأضافت المصادر أن “اللواء ابراهيم طلب تسليمه “شروطاً خطية”، وكان أن حصل على إطار عمل، لمنع المطالب بالمفرّق، أو الاسترسال بفرض الشروط، وأبلغ ابراهيم من يعنيه الأمر أن هناك أملاً جدّياً بتحرير الجنود ورجال الأمن، وأكدت أن ملف التفاوض بدأ يتحرك فعلياً، وأن الوسيط القطري غادر منذ 15 يوماً، ولم يعد، و”الأخبار الجديدة” تنتظر عودته”.

وفي السياق نفسه، لفت مرجع أمني لصحيفة “النهار” الى أن “الوسيط القطري في ملف الرهائن العسكريين غادر لبنان قبيل عشرة أيام ولم يعد بعد، متمنياً الا تؤثر الاحداث الأخيرة في منطقة القلمون السورية على الموضوع”. كما كشف أنه “أجرى شخصياً اتصالات مع جبهة النصرة منذ شهر من أجل الاطلاع على شروطها للافراج عن العسكريين الا انها رفضت التعاون المباشر وبدت غير جاهزة لاعطاء شروطها مشترطة أن يتم التواصل عبر الوسيط القطري ويكون هو من ينقل الشروط”، موضحاً أن “عمل الوسيط يقتصر على نقل الشروط ولا يفاوض او يجتهد في نقل الرسائل بين الطرفين على نحو اشبه بما يكون بصندوق البريد ليس اكثر ولا أقل”.

واوضح أنه “أصر على شروط خطية موقّعة من الطرفين الخاطفين أي تنظيم الدولة الاسلامية و”جبهة النصرة”، وليس تبادل الشروط عبر الاعلام كون ذلك يفتح بازاراً لا ينتهي”، موضحاً أن “لبنان اراد اطاراً محدداً للتفاوض وحصل عليه”. واذ اكد أن “هناك املا بالوصول الى نتائج ايجابية ما دام التفاوض قائما ولم يقفل بابه، أكد أن خيار التفاوض يبقى هو الخيار الأسلم ولا خيار آخر يبدو ممكناً او محتملاً”. ونفى أن “يكون الخاطفون طلبوا في أي وقت ممراً آمناً من أجل خروجهم من المنطقة كما نفى وجود التزام مباشر منهم بعدم التعرض للعسكريين الرهائن وان كانت حصلت تطمينات غير مباشرة وخطوات على الأرض بوقف اعدام العسكريين، موضحاً ان الظروف التي يعيش فيها المخطوفون ليست سيئة حيث تتوافر لهم كل الاحتياجات اللازمة”.

وكشف مرجع أمني لصحيفة “الأخبار” أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، المفاوض اللبناني، التقى قبل شهر سراً للمرة الأولى مسؤولين في جبهة النصرة، إلا أنهم لم يزودوه شروطهم، واكتفوا بالقول إنهم ينتظرون الوسيط أحمد الخطيب.

استشم إبراهيم من الخاطفين ثقتهم بالوسيط، في معرض رفضهم التعاون المباشر مع المفاوض اللبناني، وأخطروه بأنهم يسلمون شروطهم للخطيب الذي اختارته الدوحة للتنقل بين الخاطفين والسلطات اللبنانية من دون أن يُعطى حق الاجتهاد والتأثير في الوساطة، أو أن يكون معنياً بإطار التفاوض. ليس مفاوضاً شريكاً، بل هو في نظر المفاوض اللبناني أقرب إلى صندوق بريد، يكتفي بنقل الرسائل والمطالب المتبادلة، فيما تحمّله جبهة النصرة دوراً أكبر، وتوجّه من خلاله رسائلها.

أظهر الخاطفون يومذاك عدم استعدادهم للخوض في الملف، وبدوا غير جاهزين تماماً له. لأسبوعين خليا، لم يطرأ أي تطور عليه، منذ آخر زيارة للوسيط القطري لبيروت لم يعد بعدها. منذ المراحل الأولى للاتصالات التي أعدّت للتفاوض، تمسك المفاوض اللبناني بشرط رئيسي، هو أنه لا يتلقى الطلبات والشروط عبر وسائل الإعلام، بل مكتوبة وموثقة ومختومة حتى، بغية إقفال بازار التكهنات والشائعات والأقاويل حيال التفاوض. أصرّ على وضع إطار محدد يشكل قاعدة للانطلاق منه، فيعرف كل فريق ما يريده الآخر. في وقت لاحق تسلم إبراهيم من الخاطفين عبر الوسيط لائحة خيارات ثلاثة، رد عليها لبنان بخيار رابع لا يزال ينتظر الجواب عنه. بيد أن ذلك يعني أساساً أن باب التفاوض بات مذ ذاك مفتوحاً.

بحسب المطلعين على ملف العسكريين، يُعزى تباطؤ تفاوض الأشهر الأخيرة إلى الاعتقاد السائد في أوساط الخاطفين بأن الظروف التي يعيشونها في جرود عرسال ليست بالصعوبة والسوء الذي يجري تصويره في لبنان. يقيمون في مغاور محصنة صارت أشبه ببيوت. لديهم وسائل اتصالات وشبكة تواصل عبر الإنترنت، وفي وسعهم التحرك في نطاقهم في الجرود بسهولة. يحتفظون بكمّ كبير من المؤن والمحروقات ومقومات التدفئة والأسلحة، فضلاً عن أن سبل الوصول إليهم ليست سهلة، ما يجعلهم في واقع مريح يُسهم في إبطاء سعيهم إلى التفاوض المستعجل.

إلا أن الملف، تبعاً للمسؤول الأمني، بدأ يتحرك أخيراً. لا يزال لبنان ينتظر الوسيط القطري حاملاً أجوبة جبهة النصرة. خيار التفاوض حمل الحكومة اللبنانية على تحديد مقاربتها هذا الملف الشائك، من خلال طلب مساعدة كل مَن يسعه التدخل لإطلاق العسكريين وإعادتهم سالمين. لقطر تأثير في جبهة النصرة، بينما لتركيا تأثير في تنظيم داعش، إلا أن لا دور لأنقرة في الملف في الوقت الحاضر، وليست طرفاً في التفاوض.

المصدر: اللواء – النهار – الأخبار

قد يعجبك ايضا