موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حين تلقت وضحة اتصالاً من “داعش”

“نحن “الدولة الإسلامية” قولي لدولتك أن تتراجع عن أحكام المؤبد التي أصدرتها بحق موقوفين إسلاميين وإلا انتظروا ذبح أبنائكم”. بصوت “مفزع” مرتفع ومن دون سلام ومن دون انتظار جوابها، أوصل عنصر من “داعش” رسالة تنظيمه عبر اتصال من رقم خاص هاتف خلاله وضحة السيد زوجة الجندي المخطوف خالد مقبل حسن، عند الساعة التاسعة من مساء أول من أمس.

لم ينتظر “الوحش” طويلاً فما كانت ساعات حتى عاود الاتصال لكن هذه المرة تغيّرت الرسالة، فقال بالنبرة عينها: “نحن الدولة الإسلامية اقطعوا الطرق وإلا فالذبح ينتظر أبناءكم، ولا تعاودوا فتحها حتى تبلّغوا بذلك”. أربعة اتصالات تلقتها وضحة أمس تحمل الرسالة نفسها، ولهذا السبب تقول لـ”النهار” “لبّينا طلبهم وأقفلنا الطرق، الاتصالات لم تصلني وحدي بل تلقى عدد من الأهالي اتصالات مماثلة، منهم زوجة المخطوف محمد يوسف التي كانت جالسة بجانبي حين وردها اتصال من التنظيم قال لها بصوت جهوري “أخبرتك زوجة خالد ما يجب عليك القيام به”. وأضافت: “صدقاً لا أستطيع أن أشرح مدى الخوف والفزع اللذين ينتاباني حين أسمع صوته، فعلاً شيء لا يوصف” .

املاءات “داعش”
الأهالي الذين قطعوا الطرق في الصيفي والمرفأ وقبالة جريدة “النهار” لم تكن لديهم نية في فتحها قبل وصول الأمر من التنظيم، وأخيراً جاء الاتصال وأعطت وضحة والأهالي الإذن من خلال اتصال تلقته قبل الساعة الرابعة من بعد ظهر أمس جاء فيه: “نحن الدولة الإسلامية، تواصلوا معنا ومشي الحال، سنعطيكم مهلة أربعة أيام، افتحوا الطريق، وليكن لديكم علم إن لم تلبَ طلباتنا خلالها سيكون الذبح مصير أبنائكم”.

رسالة مضادة
رسائل التهديد التي شغلت بال الأهالي دفعت بهم الى الاسراع بكتابة رسالة مضادة حملوها الى سفير قطر اليوم الذي وعدهم بايصالها الى الأمير تميم بن حمد، إذ قال حسين يوسف والد المخطوف محمد لـ”النهار”: “أوصلنا رسالة عبر السفير القطري الى الأمير تمنينا فيها أن يتم تحريك الملف بشكل اسرع لأن الوقت ليس في صالحنا، وقد أظهر لنا تعاطفاً وودعنا خيراً”.
الأجواء “مريحة” بالنسبة إلى الاهالي بعد تأجيل الذبح بحسب حسين، وقال: “تحركاتنا ستتخذ منحى تصعيدياً ولن تتوقف عن إقفال الطرق وحرق الاطارات، وهذه الأمور خارجة عن أخلاقنا لكن نجبر على ذلك كونها الطريق الوحيدة التي يمكن من خلالها ايصال صوتنا”.
تدخلات أجلت النحر
ولفت الى ان “تأجيل داعش تمرير سكينها على رقاب العسكريين تم بناء على تدخلات من وسطاء مع الجماعات الخاطفة وتأجل الذبح حتى يُحل حكم الاعدام الذي اصدر بحكم اسلاميين بطريقة قانونية. فهذه أمور عدلية تحتاج الى البحث عن مخرج قانوني”، واستطرد “الحكم كما علمنا كان الاعدام، وقد خفض للمؤبد ما يعني أن الدولة تحاول جهدها لعدم الاستفزاز، لكن كنا نتمنى أن يؤجل هذا الموضوع في هذه المرحلة”.
وعن تدخل هيئة علماء المسلمين في وقف “النحر” أمس، أجاب: “الهيئة لها يد في رفع كل خطر عن أبنائنا من دون أن يعلنوا ذلك، وأنا متأكد أنها تدخلت من دون أن تعلم الأهالي”، واستطرد: “في السابق طلبنا من الهيئة مساعدتنا والتدخل ووعدونا بذلك، ومع ذلك هم لم يكفوا يدهم عن الملف من الناحية الانسانية وفي اي مكان يستطيعون رفع الخطر يتدخلون من دون تكليف ويتحملون مسؤوليتهم”.
الشيخ عدنان أمامة الذي رفض تأكيد ما ذكره حسين يوسف قال لـ”النهار” إنه “لا يوجد شيء مباشر، وموقفنا لا يزال على حاله، فهذا الموضوع خطير جداً وتداعياته على الثورة السورية كبيرة، لذلك لدينا مناشدات دائمة للخاطفين بضرورة التروي وأن يحسبوا العقبات، ونؤكد أن ليس لدينا اتصالات مباشرة مع المسلحين الذين بامكانهم قراءة رسائلنا التي نوجهها دائما عبر الاعلام ويمكن ان يستجيبوا”.

“المسألة ستطول”
وأضاف :”نحن كهيئة أوصلنا الرسالة إلى المعنيين بأن ملف المخطوفين لن يُحل على دفعة واحدة، فهذا الأمر صعب جداً لكثرة الشروط والشروط المضادة. وتمنى تجزئة الملف، عندها من الممكن اخراج عسكري مقابل تحقيق بعض المطالب للخاطفين. وهكذا خطوة قد تنفّس الاحتقان الحاصل، وقد تشكل مخرجاً لحلّ القضية عبر الإفراج عن العسكريين توالياً ما قد يثلج قلوب الأهالي، وإلا فالمسألة ستطول”. واعتبر أن “المشكلة هي اننا نعتبرهم سلة واحدة، لكن عند المسلحين هناك فرق بين عسكري وآخر، وهذا الشيء نعرفه بحكم خبرتنا السابقة، والذين يفاوضون الآن هم على يقين بما نقوله”.

قد يعجبك ايضا