موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

رغم الغذاء الفاسد والفيضانات.. لبنان ما زال جميلًا

بغمضة عين إزدحمت حياة المواطن اللبناني بمزيد من الفضائح، وكأنه لا يكفيه ما فيه، فإذا به يصبح على فضحية “الفساد الغذائي” وتلوّث مياه، ويمسي على فيضان اجتاح طرقاته واحتجزه رهينة في نفق أو اوتستراد.. هنا بلد العجائب حيث يتحول المطارُ مرفأً مع هطول المطر!! لا تنتهي المآسي هنا. فبعد العودة إلى المنزل، أنتَ مجبرٌ على تمضية السهرة على ضوء الشموع.. كلّ ذلك مجتمعاً قلّما تجده إلا في لبنان حيث الواقع البشع يعاند ما تبقّى من بقايا صبرٍ لدى المواطن..

 

أسبوعٌ واحد كان كفيلًا بإشعار اللبناني أن بقاءه في وطنه بات مهمّة مستحيلة، وباتت مُحركات البحث تنشط لمعرفة كيفية تقديم تأشيرات الهجرة، والسؤال الذي يطرحه الجميع: “ما الذي يُبقينا في لبنان؟”

 

في خضم العتمة والفساد، ما زال بالإمكان ايجاد ما يدفع على البقاء، والدليل ان من يطرح هذه التساؤلات أمضى عطلة نهاية الأسبوع في مطاعمٍ على إمتداد “الرقعة” اللبنانية. يعلم اللبناني أن ما يتناوله مسموم، لكن مناعته دفعته الى الخروج والتمتع بلبنانه.

 

ما الجميل الذي يُبقينا في لبنان؟ المواطن في الدرجة الأولى، ثقافة لبنان في الدرجة الثانية (بالرغم من شوفينيية هذا الخيار إلا أنه يبقى رُكنًا يدفعنا نحو الإستمرار)، تناقضاته في الدرجة الثالثة.

مواطنو لبنان، أولئك الذين يختلفون في وعلى كل شيء، من يشتمون الطبقة السياسية وينتخبوها عند أول استحقاق، من يشتكون الزحام خلال مرورهم “عكس السير”، من يُطالبون بالرحيل ويرحلون لينضمّوا الى مجموعة من المغتربين أمثالهم ما أن تطأ قدمهم مطارات الخارج.

 

ما يمنع الرحيل عن لبنان هو “ديربي” بيروت، “الأنصار” و”النجمة”، “الرياضي” و”الحكمة”، المنارة وغزير..

 

ما يمنع الرحيل ليس صوت فيروز بتاتًا، بل الشريحة التي تنتظر أغنيات وائل كفوري الجديدة، وإطلالة هيفا وهبي والصدمة الجديدة لميريام كلينك. ما يمنع الرحيل هو “النضال” لوقف إقفال المسارح البيروتية الواحد تلو الآخر، وأولئك الذين يُناضلون لتوقيع كتابهم الأول، ومن يجلس خلف مقوده ليل نهار ليسرد لكل الركاب قصصًا من نسج الخيال عن السياسة والاقتصاد وحركة الفلك ليخرج قليلًا عن واقعه وواقع غلاء البنزين.

 

ما يُبقي بصيص الأمل ولو قليلًا هو خبر تصدّر جامعات لبنان (الأميركية في بيروت واليسوعية) قائمة الأفضل في الشرق الأوسط، وإن كان معظم اللبنانيين، روّاد الجامعة الوطنية، لا يأبهون بل يسخطون على من وضع اللائحة.

 

ما الجميل في لبنان؟ أنه يستضيف برامج الهواة الخالية من المتسابقين اللبنانيين، لكن المليئة بالحُكام المحليين! الجميل كثرة البرامج الاستقصائية، التي تفضح الواقع اللبناني بحكومته ومسؤوليه فساده وارتفاع نسب المشاهدة لكن، بقاء الوضع كما هو عليه!

 

الجميل هو تمتعنا بإعلام حر (بغض النظر عن سبل إستخدام هذه الحرية)، ووسائل إعلامٍ توازي بتميزها الأفضل عالميًا، وتميزنا عبر بشبكة مدونين قادرة على النقد والانتقاد وابتكار واقع جديد (ربما يوصلهم الى مكاتب التحقيقات والغرف الأمنية).

 

الجميل في لبنان أيضًا أنه أرض خصبة لمناصري مقاومة اسرائيل والدفاع عن القضية الفلسطينية، وهو بالوقت عينه ملاذ لمحبي السلام. هو مرتعٌ لدعاة وحدة الأراضي وسهل خصب للمنادين باللامركزية. هذه البلاد تجمع من يُناصر “داعش” ومن يُحاربها، لدرجة بات التواجد فيها يوازي الحضور في أكبر قاعة اجتماعات تحديد المصير.

 

اللبناني أصبح حارس مرمى لا عمل له سوى تلقّي ضربات الجزاء التي نادرًا ما يبرع في صدّها، فبلادنا تمنع الجمهور من دخول الملاعب لكنها تقوم بتدريبه على أعلى المستويات دون أن يدري.. الجميل في بلادنا أنها تُقدّم قروض لتسهيل إجراء عمليات التجميل، وباتت تعترف اليوم أنها في أمس الحاجة لما..أو من يُجمّلها.

قد يعجبك ايضا