موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مطاعم “اللائحة البوفاعورية”.. الى النظافة در

من من اللبنانيين لم يشغله ملف السلامة الغذائية ويستحوذ على حيز مهم من اهتماماته وهواجسه وتساؤلاته؟ ومن لم يشكك في مدى دقة ما ورد في لوائح الوزير ابو فاعور؟ ومن لم يفكر بمقاطعة هذه المطاعم والمؤسسات المذكورة حفاظاً على صحته، وبالفعل قام كثيرون بالابتعاد عن هذه المحال تجنباً للاخطار، على طريقة “هروب من الشر وغنيلو”، او “ما تنام حد القبور وما تبصر منامات وحشي”، خصوصاً تلك المطاعم التي كانوا يرتادونها على رغم عدم تضررهم مما كانوا يتناولونه من طعام فيها سابقاً، الا ان الخشية والريبة قد فعلتا فعلها… ومن لم يكن يأكل من طبخات زوجته او حماته اصبح مجبرا “متل الشاطر”، ولم يعد يتردد الى المطاعم التي كادت تصبح جزءا من يومياته. وهذا الامر أدى الى تراجع عمل هذه المؤسسات بشكل كبير.

كيف تعيد هذه المؤسسات ثقة المواطن بها بعدما اصبح اسمها بـ”الارض”، وبعد اللوائح السوداء التي يطل بها وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور في شكل دوري؟

من هنا، بدأت كل مؤسسة تلملم أضرارها وتحاول اعادة كسب ثقة زبائنها وروادها بطرقها الخاصة، فتوالت البيانات التي تؤكد فيها المؤسسات حرصها على سلامة المواطن، واصرارها على تحسين ما لم يكن مطابقاً لديها مع المواصفات الضرورية لسلامة الغذاء، بانتظار تقرير وزارة الصحة الرسمي.

ولم تكتفِ هذه المؤسسات بهذا القدر، بل استغلت تأثير مواقع التواصل لتقوم بحملاتها الاعلامية والاعلانية، فضجت صفحات “facebook” و”twitter” و”Instagram” بصور نشرها رواد الـ”roadster” و”kababji” وقصر الحلو وداعمي “spinneys” والـ”hawa chicken” وغيرهم. وتبرز هذه الصور والمواقف وفاءهم لهذه المؤسسات وثقتهم بوجباتها الشهية المتنوعة، فاختلفت الصور بين جميع انواع “السلطات” و”البرغر” والحلويات وغيرها من صور تحاول ان تنسي اللبناني عبارة “غير مطابقة” ليعود فيقصدها من جديد.

ولم يتردد الفنانون والسياسيون في المشاركة بهذه الحملات بشكل طريف، محاولين تقديم الدعم لمطاعم اعتادوا ارتيادها. فقد نشرت الفنانة اليسا صورة طعامها دعماً لمطعم “roadster dinner” الذي ادرجه ابو فاعور ضمن اسماء المؤسسات التي تبيع مأكولات غير مطابقة للسلامة الغذائية. كما دعمت الممثلة لورين قديح صورة لها في قصر الحلو، الذي افتتح حملات الدعم له الوزير فيصل كرامي متحدياً الوزير ابو فاعور بنشر صورة يتناول فيها الكنافة من قصر الحلو.

ولكن هل نجحت هذه الحملات؟
تعودت ميليسا على الذهاب اسبوعياً الى مطعم “رودستر” في مختلف فروعه حيث تذوقت معظم ما يقدمه، بحسب قولها، وتصر على انها تعد من زبائنه منذ سنوات ولم تتعرض لأي مشكلة صحية، لذلك لم تتأثر بما أعلنه ابو فاعور. في المقابل تحاول سيرينا وصديقاتها تجنب هذا المطعم خصوصاً انها تزوره في الـ”mall” حيث هناك مطاعم اخرى غير مذكورة في اللائحة السوداء.

وباتت تخشى السيدة ليليان تناول الحلويات من قصر الحلو، اذ تقول انه من الممكن ان تكون الحلويات الاخرى غير مطابقة ايضاً، لذلك تستبدله بمكانٍ آخر. اما عن القشطة فقررت ان تعدها بنفسها في المنزل بدلاً من شرائها.

اما سيمون الذي كان يكثر من الوجبات السريعة بحكم عمله، فبات يخاف من اختيار اي نوع من المأكولات، فقرر الابتعاد قدر المستطاع عن كل ما يمكن ان يكون فاسداً ليركز خياره على المطاعم التابعة لسلسلة معينة بدلاً من التوجه الى ما يعرف بالـ”snack”.

لقد سيطرت هذه الفضيحة على الشارع اللبناني وصوبت نظرات اللبنانيين على المؤسسات الغذائية، وركزت اهتمام الوزارات المعنية عليها، ما انعكس ازمة ثقة من المواطن بهذه المؤسسات، التي تسعى جاهدة من اجل تغيير هذه النظرة، لكي تستطيع ان تكمل قبل اعلان افلاسها، وهذا الامر سيؤثر كثيرا على الاقتصاد اللبناني، وعلى السمعة اللبنانية، وذلك الى حين بروز قضية او فضيحة اخرى تلهي اللبناني عن قضايا اخرى.

(“لبنان 24” – استيل صهيون)

قد يعجبك ايضا