موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الطفلة قررت: المشنقة خلاصي

(نجديّة مرعي,إبنة ال13 سنة تشنق نفسها في مزرعةٍ في السوَيسة,عكار)

لم يشأ القدر يا (نجدية) أن يرميَك فريسة البراميل المتفجرة,ولم يرضَ أيضاً أن يراكِ طريحةَ الرصاص المجنون في هشيمِ بلدِك.إختارَ لك حبلاً تقطعين به مع الحياة لحظةَ تسلّمين عنقَكِ الطري إلى قساوة عُقَدِه.

هكذا هي الأقدار يا نجدية,لا تعرف عمراً,ولا تُدرك طُهراً,ولا تنتظر أمرا.

لن تسألكِ الأقدار عما حدا بكِ لتختاري بيديكِ رسْمَ نهايتِك.

لن تمنعكِ من السير حافية إلى حتفِك.

لن تتوسلكِ الأقدارُ راجيةً أن تُعيدي حساباتك, ولن تأبهَ لحظةً لوجع دوافعِك.

الأقدار يا نجديّة لا تعرف الشفَقة ولا يسير الحنان في عروقها,ولا هي تُسْحَرُ بعبق الرياحين,فلا تلومي القدر إن نسيَكِ باردةً موجوعةً حيث أنتِ,ولا تسألي عن عطف أو دفءٍ حيث لا حياة.

كم هو حارقٌ جُرحكِ ليجعل من سنواتِك الثلاث عشرة قادرةً على رسْمِ النهاية.

كم هو شديدٌ عزمكِ ليأمُرَ بقفزةِ اللاعودة.

وكم كان عميقاً ذاك الألمُ لتهرولي به إلى حبل “النجاة”.

لقد أنهَيتي يا نجديّة قصةً لم تكتبي فيها حرفاً واحداً,وربما لم تُرْوَ القصة بعد,أو قد تصبحُ مُلكَ النِسيان,لكنَّ توقيعكِ في آخر الحكاية أصدقُ دليلٍ لمن يريد أن يفهم,وحسبيَ أنكِ منحتي الحبلَ شرفَ السجودِ حول عنُقكِ, فيما المشانق تَلفِظُ رقاباً توّجَها الظلمُ.

جريئة أنت يا نجديّة كابطال الأساطير

قد يعجبك ايضا