موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“لا أكون نبيه بري اذا لم ننجح في انتخاب رئيس في اقل من 36 ساعة”

لا يبدأ رئيس مجلس النواب نبيه بري كلامه في السياسة في هذه المرحلة، قبل ذكره عبارة “الحمد لله”، وهو يسقطها على الوضع الذي يمر به لبنان اذا جرت مقارنته بما يحدث في سوريا وبلدان المنطقة، وينظر الى الجزء الملآن من “الكوب اللبناني” الذي لا يزال يحافظ على حيويته بين سائر مكوناته في البلد.

ويرجع هذا الامر في رأيه الى مناخات التعدد والديموقراطية، وان الله منح اللبنانيين هذه النعم “ونحن لا نستفيد منها كما يجب”، وفي المقابل ثمة من يعمل على افساد “هذه الطبخة”.

ويواجه لبنان خطرين: الاول يقع على حدود المجتمع والثاني عند حدود الوطن، وهما يتمّمان بعضهما البعض.

في الاول، لم يستطع النواب انتخاب رئيس للجمهورية حتى الآن في وقت يكاد فيه مجلس النواب لا يعمل، وفي الحكومة 24 وزيرا و24 رئيسا للوزراء و24 رئيسا للجمهورية! ويقدم بري “وصفة سياسية” مؤلفة من كلمتين لجبه هذه الازمات في الداخل وهي “الوحدة الوطنية”.

ويعيد هذا الهدوء الذي يعيشه اللبنانيون على رغم كل البركان في المنطقة الى العقلاء في الطوائف، ولا يقتصر هؤلاء على السياسيين.

ومن المحطات التي توقف عندها في الاسابيع الاخيرة، كيف ان طرابلس واهلها وقفا مع الجيش والى جانبه وقامت الطائفة السنية بإرساء هذا الصمود ودعمه. ولا ينسى موقف الرئيس سعد الحريري والدور الذي قام به في هذا الشأن.

ويعطي مثلا آخر هو وقوف اهل البقاع وطائفة (الشيعة) في دعم الجيش في خطته الأمنية.

ويكشف كيف طلب من العشائر عدم تقديم التعازي الى عائلة فخري في دير الاحمر قبل القبض على القتلة ونبذهم وتسليمهم الى الجيش او “قتلهم في الشوارع”.

ويستكمل ألوان الوحدة الوطنية وتضامن كل الطوائف في الحفاظ على السلم الاهلي بالحديث عن الدور الذي يؤديه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ومنعه حدوث فتنة سنية – درزية في العرقوب وحاصبيا والبلدان المتاخمة للحدود السورية.

ويعوّل على الاتفاق النووي الايراني ووصول الدول المعنية به الى شاطئ السلام والاتفاق، هو “افتح يا سمسم” للكثير من الملفات بين ايران والسعودية وانعكاس ايجابياته على اكثر من ازمة عالقة في المنطقة وصولا الى لبنان.

اما “افتح يا سمسم اللبناني” بحسب وصف بري، فيكون بفتح باب الحوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” الذي يعمل عليه منذ اللقاء الاخير الذي جمعه والرئيس الحريري في آب الفائت في عين التينة، والذي لم يقتصر آنذاك على ملفي الانتخابات الرئاسية والنيابية، ولاحظ فيه بري ان الحريري غير ميال وغير متحمس لاستحقاق الانتخابات النيابية، وهذا ما حصل في فتح شراع التمديد.

وقال له بري ما حرفيته: “بعد الانتهاء من الانتخابات، سواء تمت او اتجهنا الى التمديد، أنا يا صديقي سعد مش رح أقعد عاقل”، في اشارة منه الى محاولة “تقريبه” من “حزب الله” والعمل على فتح كوة في جدران الجليد والتباعد بين الطرفين.

لم يسمع بري في تلك الجلسة اي اعتراض من الحريري، وللامانة، لم يقل الاخير انه موافق.

هذا السكوت اعتبره بري يصب في الخطة التي يرسمها، وعلى قاعدة ان السكوت في معرض الحاجة بيان. ومنذ تلك الجلسة أخذ بري يفكر في استدارة نحو التمديد واعلان الحريري رفضه المشاركة في الانتخابات، وايده رئيس المجلس “حتى لا يصل ممثلون لداعش الى مجلس النواب”.

وبعد التمديد، سحب بري اوراق خطته التي لم يجف حبرها لا على الورق ولا في مخيلته، فعقد لهذه الغاية قبل نحو اسبوعين اجتماعا والرئيس فؤاد السنيورة والسيد نادر الحريري (سيلتقي الرئيس الحريري في الايام المقبلة).

في تلك الجلسة كان السبق للسنيورة في تسلم زمام الحديث، وعرض امام بري طويلا سياسات “حزب الله” ومواقفه حيال اكثر من ملف داخلي، وصولا الى مشاركة مقاتليه في الحرب في سوريا.

في نهاية مداخلاته، اجابه بري على الشكل الآتي: “يا فؤاد لو فش شي ليش بدنا نحكي ولماذا نحن هنا في هذا اللقاء؟”.

ودعاه للتطرق الى كل هذه الملاحظات والشروط غير المسبقة عند اللقاء مع “حزب الله”.

وخاطبه: “الى اين سنذهب بالبلد؟ وهل من المقبول الابقاء على هذا المنوال؟ عندما تلتقيان انتم والحزب اعرضوا كل شيء ولا تقصروا. تعاتبوا وتناقشوا. وسأكون انا ووليد جنبلاط السلّم في انجاح هذا الحوار”.
ورد عليه السنيورة: “ماشي الحال”.

وكان بري يفضل عدم الاعلان عن هذا اللقاء، الى ان جرى الكشف عنه، ليعاود هو وجنبلاط العمل عليه منعا من تخريبه “لأن الوحوش منتشرة على الطريق من هنا وهناك”، مع استمرار الحرب الاعلامية بين الطرفين.

بعد كل هذه الاتصالات والمساعي التي يبذلها، انتقل الحديث بين “المستقبل” و”حزب الله” الى جدول الاعمال الذي ينتظره بري “ولن يتأخر، والامور تتجه نحو الاحسن ولن تنتهي في اسبوع بالطبع. والرئيس الحريري جدي والسيد حسن نصرالله ايضا. والحوار ماشي وعلى السكة لنردم الهوة الكبيرة بين الطرفين”.

وليضمن رئيس المجلس زمام انجاح هذا الحوار الذي يسبح في اتجاهه، يعمل على تحصينه مع المملكة العربية السعودية ايضا، وسيلتقي سفيرها علي عواض عسيري في الايام المقبلة، وان “علاقات المملكة وايران تتجه نحو الافضل”.

وفي خضم انهماكه في ايجاد مساحة من التقارب بين “المستقبل” و”حزب الله”، يعمل بقوة على خط الوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية، ويحمّل الزعماء الموارنة مسؤولية خلافاتهم وعدم اتفاقهم على اسم يرشحونه “ولو حصل هذا الامر لاعتصمت وصمت واعتزلت في مجلس النواب، ولا أكون نبيه بري اذا لم ننجح في انتخاب رئيس في اقل من 36 ساعة”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا