موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

متعة “ميشا” قرب النار

وصلت “ميشا” حاملة معها برداً وشتاء وثلوجاً على المرتفعات. طقس “شتوي” بامتياز تحضّر له اللبنانيون منذ فترة، افترشت الأرضيات بالسجاد وجهز المواطنون منازلهم، وخصوصاً القاطنون منهم في الأرياف، بوسائل التدفئة للحماية من البرد القارس.

منذ اسابيع والمواطنون يتقاطرون لشراء ما يلزمهم تحضيراً لفصل شتاء من المنتظر أن يكون “قاسياً”، فإضافة الى التحقق من وسائل التدفئة المعتمدة حديثاً، لا يزال البعض متعلّقاً بالوسائل التقليدية.

“شو حلو لما كنا نقعد حد الكانون”، يتذكر روني أيام كان البرد “يتسلحب” من تحت الأبواب، و”الكانون” هو عبارة عن موقد للفحم يشعله الاهالي القاطنون في المناطق الجبلية. وليعيد أمجاد الماضي، فضّل روني هذه السنة “مع انخفاض سعر المازوت” شراء “وجاق”.
لوسيلة التدفئة هذه تسميات عدة تختلف من منطقة الى أخرى، “وجاق”، “صوبيا”، “صوبا”، “بابور”، “صالون”، “حراق”… ومنهم من يطلق عليها اسم احدى الماركات المصنعة.
في لبنان، مصانع اختصاصها صناعة “الوجاقات”، خصوصاً في منطقة راشيا في البقاع الغربي. المتاجر التي تبيع هذه الوسيلة منتشرة بكثافة في كل أنحاء لبنان، خصوصاً في منطقة عاليه.
جالت “النهار” على بعض المحال حيث التنوع في البضائع المصنعة محلياً وفي سوريا، الصين، كوريا واوروبا،… أما أشكالها وخصائصها فتعد ولا تحصى، ولكن الأكثر “مبيعاً” الوجاق المسطح كونه من الأرخص طبعاً “غير المصنع يدوياً”، وكون “فينا نشوي عليه بطاطا وكستناء وبصل”، ان من خلال سطح “الوجاق” أو الفرن الذي يحوي مساحة كافية لوضع الطعام.
أول من بدأ بصناعة هذه الوسائل، “معمل الشمس” في سوريا، يشرح الشيخ ملحم سلامة أحد التجار، “في بادئ الأمر كان الوجاق كناية عن “صاجة” سوداء، ومن ثم تطور الى منتجات من بورسولين حتى وصلنا اليوم الى “وجاق” كهربائي وعلى المازوت وعلى الحطب بامكان وصله على السخانات المنتشرة في أرجاء المنزل”.
يقف الشيخ ملحم سلامة في متجره في وسط عاليه ويشرح عن المنتجات التي ترتفع وراءه وعن هذه التجارة التي بدأت مع جده منذ عقود، “سابقاً كنا نعتمد الاستيراد من سوريا، ولكن مع الحرب التي فتكت بهذا البلد، بدأنا نستورد من تركيا، كوريا، ألمانيا، وايطاليا واحتفظنا ببعض المنتجات السورية اذ ان بعض المعامل لا تزال تعمل حتى اليوم”.
يتحدث عن ضرورة المحافظة على “القطعة” عند شرائها، فيحتم على المستهلكين تنظيفها قبل فصل الصيف بالزيت والمازوت ولفّها بالقماش وليس الأكياس البلاستيكية اذ قد يأكلها الصدأ ويجب حفظها في مكان جيّد لحمايتها من العوامل الخارجية.
تبدأ أسعار المنتجات من الـ65 دولار وصولاً الى 1100 دولار أميركي، ولكل مستهلك ذوق ليختار الأصناف المتنوعة والأشكال المختلفة. يتمنى الشيخ ملحم أن تمسي صناعة هذه النتجات وطنية، غير أنه واثق أن ذلك لن يحدث لأن الدولة لا تدعم الصناعة.
“وجاق”، “صوبيا”، “حراق”،… اختلفت التسميات والأصناف والأسعار، غير أن المطلوب واحد، الجلوس الى جانب النار والاستمتاع بحضور “ميشا” وأخواتها…

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا