موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالصور: “الجنرال” الابيض بكّر.. والخير لـ “قدام”

ما عند الله ليس عند أحد سواه وما يتوهمه المرء تسقطه النعم الإلهية. فقد سقط الإعتقاد الذي ساد الشتاء الماضي عن انحباس المطر وندرة تساقط الثلوج وصولاً الى القول إنّ لبنان يقترب من التصحر مع أول “شتوة” وإطلالة الطبيعة بخيراتها الوفيرة.

وفي الوقائع، فإنّ كميات الأمطار التي ستتساقط فوق الأراضي اللبنانية حتى نهاية الاسبوع الجاري قد تزيد عن 300ملم أي أنها ستتجاوز بكثير ثلث المعدل السنوي الذي يبلغ 750 ملم.

أما الثلوج فهي قد تتراكم باكرًا فوق قمم الجبال اللبنانية نزولا الى المناطق المرتفعة أو تلك المتوسطة الإرتفاع مما يبشر بقرب افتتاح موسم التزلج قبل نهاية العام الجاري وقد درجت العادة على انطلاقته قبل منتصف كانون الثاني.

والأهم في المؤشرات الواضحة المعالم هذا الشتاء أنّ القطاع الزراعي سيستعيد عافيته ودوريته الزمنية الطبيعية بعدما عانى المزارعون الأمرين من انحباس الأمطار وندرة المياه فاستعانوا بالمياه الجوفية حتى قيل إن جزءا كبيرا منها قد نضب في أشهر الشحائح.

ومن فوائد تساقط الأمطار والثلوج باكرا وبكميات وفيرة أن المياه الجوفية بدأت تتخزن ومياه الأنهر ستكون نظيفة الى حد بعيد جدا.

وكانت كميات الأمطار التي تساقطت حتى صباح أمس الاثنين قد ناهزت 260 ملم بينما لا يتجاوز المعدل السنوي حتى التاريخ نفسه ما مقداره 130 ملم أي أن المتساقطات هذا العام بلغت ضعفي المعدل السنوي. وكانت الكميات اقتصرت عام 2013 حتى هذا التاريخ على 50 ملم فقط.

وبدل أن يستفيد اللبنانيون من خيرات الطبيعة خصوصا وأن مؤشرات العام الجاري تظهر أنه سيكون من الاعوام الغنية جدًا، فإنّ الإهمال يغلق مجاري الأنهر والسواقي ويؤدي الى الفيضانات واقفال الطرقات والى التسبب بالكوارث والحاق الاذية بحياة الناس وممتلكاتهم ومصالحهم وهو ما اصبح تقليدا لبنانيا مع كل شتوة.

وبدل الإستفادة من كل هذه الخيرات يظهر سنويا أن الفساد يأتي أيضا على المشاريع الحيوية ومن أبرز الأمثلة أن مشروعي سدي بلعة وجنة غير قابلين للتنفيذ على رغم كل ما قيل وكل ما اتخذ من خطوات اعلامية وشعبوية.

ويشير رئيس دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي عبد الرحمن الزواوي الى أن تساقط الأمطار والثلوج قد يكون بين السنوات الإستثنائية التي يتخطى فيها المعدل السنوي ألف ملم. ويقول لـ”لبنان 24″ ان الثلوج التي لامست 1800م قد تثبت مع نهاية الأسبوع الجاري على علو يناسب اطلاق السياحة الشتوية انطلاقا من مراكز التزلج الست في لبنان وهي عيون السيمان وفقرا وباكيش والزعرور واللقلوق والارز.

إشارة الى أن هذه المراكز ترتفع بين 1700 وأكثر من 2000م والى أن عيون السيمان يعتبر الأهم بينها وأن الأرز هو الأكثر اتساعا وانبساطا.

ويوضح الزواوي أن يومي الأربعاء والخميس سيشهدان مزيدًا من تساقط الأمطار والثلوج وسيليهما انخفاض اكبر في درجات الحرارة مما سيؤدي الى ظهور الجليد وتكدس الثلوج اكثر والى تسرب كميات اكبر من المياه الجوفية.

ويلفت الزواوي الى أن تكدس الثلوج التي قد تتساقط على علو 1400م في بعض مناطق الشمال يبشر ببداية خجولة لكنها واعدة للسياحة الشتوية التي ستنطلق ولا شك قبل موعدها المعتاد.

ولا يستبعد الزواوي أن يتدرج تساقط الأمطار والثلوج حتى عيدي الميلاد ورأس السنة، مشددًا على أنّ لا عام يسوده انحباس المطر الا ويليه عام غني بمتساقطاته وتدني درجات حرارته خلافا لما توقعه الكثيرون للشتاء العتيد في لبنان بعدما انخفض منسوب المياه في بحيرة القرعون الى ما دون الثلث.

وفي جولة لـ”لبنان 24″ على قرى كسروان المتوسطة الإرتفاع حتى مركز التزلج في عيون السيمان، فإنّ الإستعداد لقرب انطلاقة موسم السياحة الشتوية على قدم وساق ويعبر الجميع عن غبطتهم بأن اعالي الجبال ستستعيد ايامها المجيدة سياحيا واقتصاديا والأهم انهم سيعوضون عن خسارة العام الشتاء الماضي.

وقد تجمع الناس أفرادا وعائلات في العيون للتمتع ببهجة الأبيض النقي وللترفيه عن النفس والارتياح من عبء الحياة وروتينها مستبشرين خيرًا بالطالع من الأيام على قمم الجبال المطلة على الأودية وشريط القرى القرميدية الحمراء.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا