موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أهالي العسكريين: سنقطع النفَس عن بيروت

لليوم الخامس والخمسين على التوالي، لا يزال المشهد في ساحة رياض الصلح على حاله. عشر خيمٍ مزروعة في المكان. أمهاتٌ وزوجاتٌ ورجالٌ وأطفال يتناوبون على المبيت فيها. لافتات حزنٍ وغضب تشغل المساحة. وعيونٌ مسمرةٌ على الجهة المقابلة.. على المجتمعين في السرايا تحت مسمى «خلية الأزمة».

يتشاور المعتصمون في ما بينهم. ينتظرون التبدلات والتغيرات الآتية من الجهات الخاطفة للعسكريين، وعلى أساسها فقط يتم أخذ الخطوات.

على الرغم من التعاطف الشعبي المحدود للغاية مع قضية المخطوفين، فقد استطاعت الساحة أمس أن تجمع بين غصة الأهالي وغضب بعض المتضامنين معهم من «اللقاء الشبابي اللبناني ـــ الفلسطيني». وعلى الرغم من الأحوال الجوية السيئة، لم يتوانَ جمعٌ من النساء والرجال والشبان من التوجه إلى هناك ومطالبة المسؤولين بأن «يكون لديهم حس الأبوة تجاه القضية»، كما قال رئيس «اللقاء» أحمد الشاويش.

توالت الكلمات المتضامنة مع القضية، معتبرة أن قضية المخطوفين هي القضية الأولى في لبنان.

وُعدوا خيراً، لكن الأهالي يرون أن ما من مؤشراتٍ تلوح في الأفق تبشّر بأي خير يُذكر. فاتصالات وتهديدات «داعش» و«النصرة» لهم، والتي تزايدت في الآونة الأخيرة، تنذرُ بأن خللاً ما يحصل في دهاليز المفاوضات. ولكن، على الرغم من كل العوائق، يبقى هناك بصيص أملٍ لدى بعض الأهالي الذين ينتظرون وصول لوائح تتضمن أسماء الموقوفين الذين يطالب التنظيمان بإطلاق سراحهم من السجون اللبنانية والسورية.

«الدولة ماسكة دينتها بالقلب، ما حدا اقتنع إنه في تطمين والمفاوضات مش ماشية عالسكة الصحيحة». بهذه الكلمات يلخص حسين جابر، عم ميمون جابر وخال ناهي أبو قلفوني، الجو العام للأهالي. جابر، الذي لم يسمع صوت أقربائه الاثنين منذ عيد الأضحى الفائت، يرى أن «هناك ما هو مخبأ سياسياً، متسائلاً «كيف كانت الأمور تسير على ما يرام الأسبوع الفائت لتتبدل فجأةً هذا الأسبوع»؟. وبصوتٍ ملؤه الأسى، يطالب جابر المديرَ العام لـ«الأمن العام» اللواء عباس إبراهيم بأن «لا يتعامل مع ملف المخطوفين العسكريين كملف مخطوفي أعزاز الذي بقي عالقاً أكثر من سنة».

في المقلب الآخر، يعكس شقيق الدركي في «قوى الأمن الداخلي» عباس مشيك آمال بعض الأهالي في الوصول إلى حلٍ لهذه الأزمة عبر الحلول المطروحة. فهو، إذ يرى أن التطمينات «ليست أكيدة»، يحاول في الوقت عينه أن يبقي نافذة الأمل مشرعةً.

وفي السياق نفسه، كان حسين يوسف، والد العسكري محمد يوسف، قد أكد في حديثٍ لـ«المركزية»، بعد لقائه ووفدٍ من الأهالي اللواء محمد خير، أنّه «يبدو أن الأمور تسير جيداً من ناحية داعش، لكن يبدو أن هناك مماطلة من جانب النصرة في تسليم أسماء الموقوفين الذين تريد إطلاقهم».
يُجمع الأهالي على أنّ أي تصعيدٍ مرتقبٍ سيكون بناءً على ما سيؤول إليه اجتماع «خلية الأزمة» اليوم، واجتماع «مجلس الوزراء» في الغد، وأن الأمور قد تصل، على حدّ قول علي طالب، شقيق الجندي محمد طالب، إلى حد «قطع النفَس عن مدينة بيروت».
السفير

قد يعجبك ايضا