موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما هي القطبة المخفية بقضية مقتل نسرين روحانا

ما زالت أصداء الجريمة التي ارتكبها جان ديب بحقّ زوجته نسرين روحانا تتردّد. تلك الجريمة التي أحدثت جدلًا، وأعادت تسليط الضوء على موضوع العنف الأسري في لبنان، تلك الجريمة التي يتّمت ولدين، وحرقت قلب أمّ وأب. تلك الجريمة التي أضافت اسمًا جديدًا إلى سجل ضحايا العنف الأسري. تلك الجريمة الغامضىة الأسباب والداوفع.

 

قتل ديب زوجته بطلقين ناريين، استقرّت رصاصة منهما في كتفها والأخرى شوّهت وجهها، قتلها ورماها في وادي نهر ابرهيم، ثمّ استحمّ وسلّم نفسه ببرودة أعصاب. الجريمة لا تُبرّر ولا يُخفّف وقعها وصداها، لكنها تطرح علامات استفهام كثيرة، خصوصًا مع اتهام والدة الجاني وشقيقته بتحريض الأولاد على أهل أمهم، وعدم تنبيه أحد حول نية ديب في قتل زوجته.

 

الردّ الأوّل لشقيقة ديب

رفضت السيّدة مارييتا ديب أبو رجيلي (شقيقة جان ديب) اللجوء إلى الإعلام أو الردّ على الاتهامات التي طالتها ووالدتها السيّدة لطيفة ديب، قبل دفن الجثة، وتقول لـ”النهار”: “رفضنا وما زلنا نرفض التعرّض لنسرين بأيّ سوء من أجل الأولاد، احترمنا الجثة وانتظرنا حتى تدفن قبل أن نقول أي كلمة، أنا أفهم وجع أهلها وحرقتهم، ولكننا أيضًا موجوعون عليها، فهي عاشت في منزلنا أكثر مما عاشت عند أهلها، وكنت على علاقة طيّبة معها، لقد عاديت شقيقي سنتين من أجلها، وأنا اليوم أرتدي الأسود عليها. تحمّلنا الكلام والتشهير الذي صدر بحقّنا أنا ووالدتي ونعذرهم لأنهم مفجوعون، كما وسخّفنا التهديدات التي تعرّضت لها أنا وابنتيّ بعد وقوع الجريمة. لا أطلب لنفسها سوى الرحمة والراحة الأبديّة، ولن أبرّر فعلة أخي، فهو لا يحقّ له أن يقتلها أو أن يدينها أو أن يحاسبها، ما قام به جريمة، ولا يهون علينا ما قام به، ولكن لا يهون علينا أيضًا الكلام الذي نسمعه والتشهير الذي يطالنا، فليهدؤوا قليلًا ولنترك الفصل للقضاء”.

 

الأولاد أوّلًا

وتتابع أبو رجيلي: “الولدان يأتيان في سلّم أولوياتنا، ولا أريد أن يلحقهما أيّ أذى نفسي، لقد عانيا كثيرًا من خمسة أشهر وحتى اليوم. أحلف بأولادي وهم أغلى ما لديّ، أننا لا نحرّضهما على أحد، كما يقال في الإعلام، لقد عرضتهما على كاهن وتحدّث معهما، ويوميًا أطلب منهما الصلاة لوالدتهما ولوالدهما، قد يكون هناك مشكلات بين جان ونسرين، ولكن لا ذنب للطفلين بذلك، ولا ذنب لنا بجريمته”.

 

لا تحاول أبو رجيلي تبرير جريمة شقيقها، وترفض التشهير بزوجته الضحية، ولا تنفكّ تردّد عبارة “مصلحة الأولاد فوق كلّ اعتبار”، وتعبّر عن حزنها من الاتهامات التي طالتها ووالدتها بالمشاركة في الجريمة وعدم تنبيه أهل الضحية بما يخطّط له شقيقها، وتقول: “لم يقل لأحد ما سيفعله، ولكنني سأسلم جدلًا بذلك، ألا يوجد منطق ووعي كافيين عند أحد، ليدرك أن أي والدة كانت ستردّ ابنها عن ارتكاب جريمة ولو كانت بحقّ عدوّه؟ كيف لو كانت جريمة سترتكب بحقّ زوجته وأم أولاده؟”

 

مجموعة أسئلة

لدى أبو رجيلي مجموعة من الأسئلة، وتقول: “لماذا لم يبلغ أهلها عن محاولته قتلها طالما اتصل بهم بحسب قولهم وأخبرهم بذلك؟ لماذا لم يتحرّكوا؟ أين هو تقرير الطبيب الشرعي الذي يؤكّد ضربه لها؟ لماذا لم يبرزوه؟ لو كان فعلًا يضربها لماذا تحمّلته 20 عامًا؟ كانوا يطلقون على أخي لقب الميليونير، فوضعه كان جيّدًا ولم يكن يبخل على عائلته بشيء. دارت أيّامه في السنوات الثلاث الأخيرة، فهل تلك مصيبة؟ كان لديه متجر ألبسة، وكان يعمل في شركة نهارًا، وعلى سيّارة أجرة في الليل”.

 

حاولت أبو رجيلي من حزيران الماضي التواصل مع نسرين مرارًا، لفضّ الخلاف الجديد، ومحاولة تقريبها من ولديها، وتقول: “الـABC بيشهد عليّ، حاولت الاتصال بها كثيرًا ولكنها كانت تشتمني وتقفل الخطّ بوجهي. بعد وقوع الجريمة تلقيت اتصالات تهديد وشتم كثيرة، أنا التي عاديت شقيقي سنتين من أجل زوجته التي أحبّها كثيرًا. كيف يقولون أنها كانت تخدم أمي عندما كسرت رجلها، نحنا استقدمنا خادمة لها لمدّة شهرين حتى استعادت عافيتها، والناس والجيران يشهدون على ذلك. كانت مدلّلة في منزلنا. كانت أمي تغسل ملابسها وتطبخ لها وتربي أولادها، كيف يقال هذا الكلام عنها؟”.

 

وتضيف أبو رجيلي: “لا شيء يبرّر جريمته، فهو لا يحقّ له أن يقتلها أو أن يحاسبها أو أن يدينها، عندما قتلها، تمنّت والدتي لو أنه قتل نفسه أيضًا. هو اعترف في التحقيق أنه قتلها كي لا تكون لغيره. لكني أقول له إنه كان غشيمًا، ولو انتظر انتهاء الدعاوى بينهما لكان حقّه وصله وبانت الحقيقة كاملة. أنا أفهم حرقة قلبهم (أهلها)، لكن يحب التحلّي بحدّ أدنى من الوعي من أجل الولدين، عليهم أن يزِنوا كلّ كلمة، وأن يعرفوا من هم قبل أن يتكلّموا عن الناس”.

 

من الحبّ ما قتل

يقول مقرّبون من عائلة ديب لـ”النهار”، كما بات معلومًا لكثيرين، إن المشكلات بين جان ونسرين، تعود إلى سنين سابقة، وليس وليدة أيّام. تزوّجته عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، وبقيت تعيش معه لمدّة سبع سنوات من دون أولاد، لرفضها إقامة أي علاقة جسديّة معه فيما هو يتحمّل ويحاول التعايش مع الفكرة من شدّة حبّه لها. بعدها تدخّل الأهل بسعي من شقيقته وزوجها لفضّ الخلافات التي راحت تتفاقم. حلّت عقدة نسرين وأنجبا آيا (13 سنة)، ومن ثمّ ريان (8 سنوات).

 

كان جان بحسب ما يصفه المقرّبون لـ”النهار” هادئ الطباع، يخاف الظلام، لا يؤذي أحدًا، يعمل ليلًا نهارًا لتأمين حياة كريمة لعائلته، والأهمّ أنه كان يحبّ نسرين كثيرًا ولا يريدها إلّا أن تكون له. لكن منذ ثلاث سنوات تغيّر، أدمن المخدّرات وتبدّلت حياته، ليتبيّن أن السبب هو خيانة زوجته له مع رجل آخر على مدار أكثر من عشر سنوات. حاول جان طيّ الصفحة ومسامحتها لإكمال حياتهما معًا من أجل الأولاد، لكن مساعيه باءت بالفشل.

 

الزنا مقابل العنف

تركت نسرين المنزل في حزيران الماضي، ورفعت دعوى بحقّه تتهمّه بضربها وتعنيفها، وحصلت على قرار بالحماية ورعاية الأطفال. في المقابل، كان جان قد رفع دعوى زنا بحقّها، وحُقّق معها مرّات في “مخفر حبيش”، بعدما تركت له رسالة مكتوبة بخطّ يدها تعترف فيها بخيانتها ورغبتها في تركه وإكمال حياتها بعيدة عنه. إلى أن وقعت الجريمة في الخامس والعشرين من تشرين الثاني الحالي، واضعة حدًّا لحياة نسرين، فدخل جان إلى السجن، فيما الأولاد ضائعون ومنهارون، أهل الضحية يستعينون بالإعلام لإيصال رسائلهم ووجعهم، وأهل الجاني يتحفظون تاركين الكلمة للقضاء.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا