موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

كارثة تحصل 28 مرّة شهريًا في لبنان دون أن ندري

مقتل صبحي فخري وزوجته نديمة في منزلهما في بتدعي، على يد مسلحين من آل جعفر كانت القوى الأمنيّة تطاردهم.

دوّن اسم نسرين روحانا في سجل ضحايا العنف الأسري، بعدما خطفها زوجها جان ديب من الأشرفية، وقتلها ورماها جثة هامدة في وادي نهر ابرهيم، تاركًا وراءه طفلين قاصرين يتيمي الأم.

إيمان هارون ضحية جديدة وجدت داخل سيّارتها مقتولة بطلق ناري في رأسها، في جريمة غير واضحة الملامح؛ في قصّة أولى تشير أصابع الاتهام إلى زوجها، وهو شيخ في حزب فاعل. وفي قصّة ثانية، تدلّل أصابع الاتهام إلى أشخاص مجهولين استدانوا منها المال وكانت تطالبهم بحقّها.

عناوين وقصص بتنا نقرأها في شكل يومي، تقلق الناس من احتمال مواجتهم مصيرًا مشابهًا بعدما ارتفعت نسبة الجريمة في لبنان في السنين الأخيرة. قصص تدفع لطرح علامات استفهام كثيرة بدءًا من جديّة الدولة في مكافحة الجريمة، مرورًا بأسباب نفسيّة واجتماعيّة وثقافيّة تسيّر المرء وتتحكّم بتصرفاته.

تقدّم الشركة الدوليّة للمعلومات جدولًا بالمعدل الشهري والعدد السنوي لجرائم القتل التي حصلت في لبنان استنادًا إلى سجلات قوى الأمن الداخلي. ففي العام 2006 كان عدد القتلى الناتج من حوادث قتل 131 شخصًا، أي بمعدّل 11 شخصًا في الشهر. في العام 2007 انخفض العدد إلى 126 شخصًا، أي بمعدّل 10 أشخاص شهريًا. في العام 2008 ارتفع العدد إلى 252 قتيلاً، ما معدّله 21 قتيلًا في الشهر الواحد. في العام 2009 انخفض العدد إلى 81 قتيلًا، أي بمعدّل 7 أشخاص في الشهر الواحد. في العام 2010 سجّلت 95 حالة قتل، أي بمعدّل 8 قتلى في الشهر. ثمّ ارتفع العدد إلى 136 قتيلًا في 2011، أي بمعدّل 11 شخصًا في الشهر. وارتفع إلى 190 قتيلًا في 2012، أي بمعدّل 16 قتيلًا في الشهر. أمّا في 2013 فقد سجّل 383 قتيلًا في جرائم قتل، أي بمعدّل 32 قتيلاً في الشهر. وحتى تشرين الأوّل 2014 سجّلت 250 جريمة قتل، أي بمعدّل 28 قتيلًا شهريًا، وهو عدد مرجح للارتفاع إلى 350 جريمة.

يقول الباحث في “الشركة الدوليّة للمعلومات”، محمد شمس الدين: “نسبة جرائم القتل ارتفعت من العام 2006 وحتى 2013 بنسبة 192%، والسبب الأساسي في ذلك هو النزوح السوري، فهم يقتلون السوريين أو اللبنانيين. نحو 60% من هذه الجرائم هي بدافع السرقة، أما النسبة المتبقية فدوافعها شخصيّة أو عائليّة أو خلافات فرديّة”.

وفي السياق نفسه، تشرح الاختصاصيّة في علم النفس العيادي والمعالجة النفسيّة، زينة زيربه،الأسباب التي تدفع إلى ارتفاع نسبة القتل: “ليس هناك سبب واحد للقتل، هناك من يقتل ليحصل على مال ليعيش، وآخرون يقتلون لأسباب نفسيّة، وبعض آخر لأسباب ثقافيّة واجتماعيّة. لذلك لا يمكن تعميم هذا الفعل على مجتمع بأكمله، بل يجب دراسة الشرائح المختلفة والأسباب والدوافع”.

وتضيف: “اليوم يسلّط الإعلام الضوء على جرائم العنف الأسري، ويتابع المجتمع المدني تفاصيلها ويساهم في التوعية حولها، مع العلم أنها كانت دائماً موجودة ولكن كان يُستّر عليها. ويعود السبب إلى وعي ويقظة المجتمع حول حقوق الإنسان، نظرًا إلى التطوّر الاجتماعي الذي حدث بعد الحرب اللبنانيّة. إضافة إلى ذلك، هناك أسباب نفسيّة تؤثّر في الإنسان وتدفعه إلى الاعتداء الجسدي وإمكان سلبه حياته، ولو أن القوانين المدنيّة والدينيّة لا تجيز القتل وتحرّمه، ذلك لأنهم لم يستطيعوا الفصل بين المسموح والممنوع، ولا يعيرون أهمّية إلى حقوق الآخر وفكره وجسده، بل يظنون أن لديهم ملكيّة مطلقة على الآخر، ويسمحون لأنفسهم بالاعتداء عليه. ثالثَا، هناك عدم جديّة في المثابرة على تطبيق القوانين بغض النظر عن الوساطات والانتماءات، لذلك نجد أن الناس لا يلتزمون بالقوانين”.

قد يعجبك ايضا