موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

11 ألف حالة تسمم في لبنان!!

10944 حالة تسمم أدخلت عام 2013 الى المستشفيات، 19 عاملاً في مسلخ بيروت قضوا أو يعانون السرطان، الأبقار تُذبح في المسلخ بطريقة الخنق، وهناك حيوانات ميتة يجري ذبحها وبيعها للمواطنين. هذه المعطيات الخطيرة هي حصيلة المؤتمر الصحافي الأخير لوزير الصحة وائل أبو فاعور، إذ يتّضح كل يوم حجم الفساد المتفشي في القطاع الغذائي. يبقى المواطن اللبناني مخدّراً، يستمع إلى لوائح الأسماء التي يعددها أبو فاعور كل فترة من دون أن ينتفض على من سمّم أكله خلال السنوات الماضية.

المجتمع المدني غائب، لم يواكب حملة الوزير ولم يراقبه أو يساءله حتّى. الوزير نفسه أبدى انزعاجه من الموضوع، عبّر عن خيبته لكونه لم يلمح أي ظلال لهذا «المجتمع». قالها بصراحة: «الأغلبية يهمها السياسات الخارجية والإقليمية أكثر من ماذا يأكلون». حدّد الوزير بوضوح ـــ خلال نقاش مع الطلاب في الجامعة الأميركية بمشاركة وزير الاقتصاد السابق نقولا نحاس- خصومه في هذه الحملة، أصحاب رؤوس الأموال.

وحدّد كذلك حلفاءه، المواطن والمجتمع المدني، الذين إلى اليوم لم يقدموا الدعم الكافي. لم يسلم القضاء أيضاً من هذه الحملة، فأعلن نحاس أنه من بين 575 محضراً نظّمتها وزارة الاقتصاد عام 2011 صدر 68 حكما جزائيا فقط، جميعها أحكام مخففة من دون حبس أي صاحب مؤسسة.

يقول نحاس «درسنا الموضوع سنتين ولجأنا إلى القضاء الذي لم يساعد بسبب التراخي في تنفيذ العقوبات. فقد كنا نطالب بسجن بعض المخالفين وتغريم البعض الآخر بمبالغ مالية كبيرة الا ان القضاء لم يسجن احدا وخفّف جميع الغرامات».

بلغت قيمة الغرامات بحسب الأحكام المنفذة 59 مليون ليرة من أصل مليار ليرة كان يُفترض تحصيلها وفق قانون حماية المستهلك، ما يعني أن الفارق المادي الاجمالي بين العقوبات المنصوص عنها بالقانون والأحكام يبلغ 941 مليون ليرة، لكن ما الذي يستدعي اليوم الوثوق بالقضاء والاعتماد عليه لاسترداد حقوق المواطنين؟ الملفات السابقة لا تنبئ بأي مؤشر إيجابي. من هنا تُطرح تساؤلات جدية عن مدى صرامة القضاء، وتحديداً المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، في التمهيد لمحاسبة المرتكبين وإدانتهم في المحاكم جراء تلاعبهم بصحة المواطن، وما النتائج التي أعلنها أبو فاعور عن حالات التسمم والسرطان سوى دليل واضح عن حجم الضررالذي أُلحق بالمواطن .

هنا تحديداً نتحدث عن أولئك الذين وُجدت في مستودعاتهم كميات كبيرة من اللحوم الفاسدة. يؤكد أبو فاعور أنه «يجب متابعة وملاحقة القضاء عبر الضغط عليه، ومن هنا تبرز أهمية إعلان الأسماء كوسيلة فعالة للضغط والمحاسبة في آن واحد». يلفت إلى «إجراءات جديدة قاسية ستُتخذ»، لكنه يرفض الإفصاح عنها اليوم، فهو كشف أنّ إحدى المؤسسات استغرق إغلاقها على يد القوى الأمنية 11 يوماً، بسبب التدخلات والضغوط، لكن أبو فاعور لا يزال يراهن على القضاء، إذ طلب منه وضع يده على ملف مسلخ بيروت، حيث تبيّن أن هناك 19 عاملاً ماتوا من السرطان أو يعانونه. يتساءل عن سبب إخفاء التقارير الطبية عن بلدية بيروت على يد الموظف المعني، لافتا الى ان ملف مسلخ بيروت «فيه مسؤوليات جنائية». تواصلت «الأخبار» مع رئيس مصلحة المسالخ في بلدية بيروت جوزف منعم، إلا أن الأخير لفت الى التزامه التعميم الصادر عن وزير الداخلية الذي يحظر فيه الكلام مع الإعلام بدون إذن خطي. المساءلة القضائية التي شدد عليها أبو فاعور تعود الى ما كشفه فتح ملف المسلخ من ممارسات «فاقعة»، ومن إهمال شديد في البنى التحتية، وفي تأمين الشروط الصحية والبيئية الواجب اعتمادها لمصلحة المواطنين والعاملين في المسلخ على حد سواء. الفيديو والصور، اللذان عرضهما أبو فاعور يوثّقان الممارسات الشنيعة التي تحصل داخل المسلخ، بدءاً بخنق الذبيحة كي يبقى الدم داخلها، ما يزيد من وزنها وصولاً إلى ذبح عجل ميت وبيعه، ومحاولة إصدار إفادة إتلاف وهمية من دون وضعها في السجلات للتغطية على هذه القضية.

وحده التشهير أعطى فعالية واضحة حتى اليوم، إذ أعلن أبو فاعور أنّ 90% من عينات المجموعة الأخيرة التي وصلت إلى الوزارة هذا الأسبوع جاءت نتيجتها مطابقة للمواصفات، لكن مجدداً ماذا عن لائحة بيروت؟

يؤكّد الوزير أن السبت الفائت أنهى موظفو الوزارة القسم الأكبر من بيروت، إلا أن النتائج لم تصدر بعد، هو يعلم جيدا هدف السؤال، إذ برزت أحاديث كثيرة عن استثناء بيروت خوفاً من المس بمصالح كبار اللاعبين، يقول أبو فاعور بثقة «لا أحد مستثنى من هذه الحملة، والسبعة مستودعات التي أقفلتها كانت في طريق الجديدة، لكن المختبرات لم تعد تستوعب». يضيف «سنواجه الجميع، عليهم أن يخضعوا للدولة».

حذّر نحاس في المناقشة مع الطلاب من أنه ما لم نصل إلى الهدف الأساسي، وهو وضع تشريعات صارمة لسلامة الغذاء، خلال الأشهر المقبلة فستذهب هذه الحملة سدى. ولفت إلى أنه عام 2009 تبيّن في دراسة أعدتها UNIDO أن 10% من اللحوم، 15% من الألبان، و49% من المياه، ملوثة.
الأخبار

قد يعجبك ايضا