موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

رسالة علي البزال الى اللبنانيّين

بينما يقرأ أعضاء حكومة بلدي هذه الرسالة ستكون جثتي قد استوت مع الأرض، ومن حولها دمٌ كثير سال من رأسي الذي أطلقوا النار عليه. دمٌ قادر على أن يروي هذه الأرض التي تخلّت عنها الدولة كما تخلّت عنّا، رفاقي وأنا، أو تكاد…
سيغضب أهل بلدتي البزاليّة التي يجهل كثيرون موقعها على الخريطة. سيقطعون الطرقات وسيحرقون الإطارات، وسيقومون بأعمالٍ انتقاميّة.
وستبكي أمي كثيراً. ستجوّف الدموع خدّيها اللذين افتقدت تقبيلهما في أشهر الخطف. ظلّت أمي تزورني في أحلامي كلّ ليلة. كنت أراها تدخل حافية القدمين خشية أن توقظ الحرّاس. تجلس بجانبي وتضع رأسي على حضنها ثمّ تمرّر يديها بين خصلات شعري وهي تتمتم صلاةً لم أكن أسمع منها سوى اسمي يتكرّر في كلّ جملة، وتتنهّد بعده وكأنّ قلبها على وشك أن يتوقّف.
أما أبي فسيحجب دموعه وراء ثورته. أراه يصرخ ويلطم نفسه. أسمع صوته في أذنيّ: سأنتقم لك يا علي. سيدفعون الثمن يا علي… قبل أن يدخل الى غرفته الباردة في آخر الليل ليشهق بالبكاء وهو يضمّ صورتي الى صدره.
وستحتضن رنا، زوجتي، منذ الآن، أولادنا في ليالي الوحدة والحزن لتروي لهم قصصاً عن والدهم الذي صار شهيداً من دون أن يختار ذلك. كان يريد أن يعود إليهم بعشاءٍ وبندقيّات من بلاستيك يلهون بها في باحة المنزل، وهم يرتدون بزّاتٍ عسكريّة، مثل والدهم.
دعكِ يا رنا من قصص البطولات. قولي لهم إنّ ضمّهم الى صدري يساوي أوطاناً وجيوشاً وحكومة عاجزة…
وأنتم تقرأون هذه السطور، أيّها اللبنانيّون، لن تنفعني صلاتكم ولا غضبكم ولا شتائمكم ولا، خصوصاً، تغريداتكم. لن ينفعني أن تكتبوا المقالات عنّي وأن ترفعوا صوري في ساحة بلدتي وأن تنعوني ببيانٍ وأن تعلّقوا وساماً على نعشي.
ما سينفعني هو أن أكون آخر الضحايا بين رفاقي العسكريّين في وطنٍ سقطنا، حين ولدنا فيه، ضحيّة…
ما سينفعني هو أن تواجه حكومتي الإرهاب لا أن تعصب عينيها عن رؤيته، كما يعصب القتلة أعين ضحاياهم عند تنفيذ أحكام إعدامهم.
ما سينفعني هو ألا يبقى الجيش، أسير القرار السياسي ولعبة التوازنات الداخليّة والخارجيّة فيتفرّج على جنوده وهم يسقطون، هنا ذبحاً وهناك رمياً بالرصاص وهنالك في مكمن…
ما سينفعني هو أن أذهب الى موتي بينما يذهب اللبنانيّون الى حريّتهم وكرامتهم وسلامهم… والسلام!

(ملاحظة: هذه الرسالة من صنع الخيال.. يا تُرى موت علي من صنع مَن؟)

المصدر: MTV

قد يعجبك ايضا