موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

لماذا منعت زوجة البزال من المشاركة في عزائه؟

قاسية الحقيقة التي تمنع رنا الفليطي من مشاركة عائلة زوجها الشهيد علي البزال استقبال وفود المعزين في بلدة البزالية. المرأة التي صرخت وبكت أمام الشاشات، وحملت الصخر بيديها لتقطع الطرق، وقصدت الجرود لاستجداء الرحمة لزوجها من قبل من لا رحمة في قلوبهم، هي أيضاً ابنة عرسال المغضوب عليها من قبل بعض أهالي البزالية بسبب مواقف سياسية أطلقتها خلال مرحلة خطف زوجها وتتناقض مع آراء غالبية أهالي البلدة.

تخنق الغصة رنا وهي تتحدث عبر الهاتف قائلة: “استجبت لطلب أهل زوجي بعدم المشاركة بالعزاء في البزالية، فهم يخشون ان يتم التعرض لي بسوء او بكلمة غير مناسبة لأن هناك الكثيرين الذين لا يقدّرون السبب الذي دفعني الى مهاجمة “حزب الله” عبر الاعلام، فأنا كنت أسعى الى استرضاء “جبهة النصرة” ولو بكلمة لكي أبعد السكين عن زوجي ولكي أمنع معاملة سيئة عنه”.

وتتحدث بأسى عن اتهامها بأنها عميلة “للنصرة” وتنقل اليها تحركات الأهالي “وكأن الاعلام لم يكن يتابعنا لحظة بلحظة”.

وتنفي أن يكون لديها شقيق مقرّب أو منتمٍ الى “النصرة”، كما أشيع.

تروي رنا انها لدى شيوع خبر الاعدام كانت متواجدة في عرسال، ومع قطع الطرق وتوتر الأوضاع، طلب منها ذووها عدم مغادرة البلدة، كما طلبت منها عائلة زوجها الأمر عينه. تقول ان لا تهديدات بالتصفية وردت في الساعات التي سبقت الاعدام، فقد “كان الأمر مفاجئاً”.

وتضيف ان الشيخ مصطفى الحجيري لم يحضر الى منزل ذويها الذي يقصده المعزون العرساليون، ولا حتى أي فرد من عائلة الشيخ. وتنفي ان تكون قد تواصلت مع الحجيري قبل الاعدام، لكنها لا تستبعد القيام بالأمر “حين أقوى على الحديث من أجل طلب التوسط لاستعادة الجثة”.

بقسوة، تقرّ رنا بالواقع الذي يجعلها اليوم بعيدة عن ابنتها مرام الموجودة في البزالية، “لا تنسوا اني سنية وزوجي شيعي وهناك حقدٌ عام على أهالي عرسال لكني ومن موقعي أريد أن أوجه رسالة الى الجيش بأن يخلصنا من حكم “النصرة” و”داعش” وأناشد الحكومة بأن تجد مكاناً للاجئين السوريين خارج حدود عرسال، فنحن تحت الاحتلال ونتعرض للاعتداءات وللسرقة والنهب ونُطلب الى التحقيق، فاذا بنا بين مطرقة هذا الوضع وسندان ما يُحاك عنا من مؤامرات”. وتُردف ان أخاها خابرَها هاتفياً من بريطانيا وطلب من العائلة مغادرة عرسال قائلاً “اتركوا الجيش وجهاً لوجه مع النصرة”.

تزوجت رنا من علي بعد علاقة حب قوية جمعتهما وسكنا في بلداه البزالية، و”لم نفكر حينها بالطوائف والاختلافات، وعلاقتي مع أهل زوجي كانت متينة جداً، وكذلك هي اليوم حيث نتواصل دائماً”.

تتفهم رنا ردة فعل أهالي البزالية بعد إعدام علي “فهم مجروحون مثلي”، وتُحمّل الحكومة المسؤولية عما جرى. ولا تحسم شعورها براحة الضمير حول جهدها لمحاولة إنقاذ زوجها “كان عليّ ألا أنام وأن أشارك في قطع الطرق والاحتجاج ضد الحكومة طوال الوقت، لربما كان علي أنقذ…”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا