موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ديامان لم تسافر الى ايطاليا .. رحلت الى السماء مسافرة برتبة ملاك

لم تسافر ديامان الى ايطاليا. كانت الحقائب موظبة، محكمة الاغلاق على احلام وآمال وثياب طفلة صغيرة، لم تتجاوز السنوات الست. قطعت ديامان تذكرة سفر بمفردها، دون ان تطلب الاذن من احد, ومشت في رحلة ابدية، حيث ستقيم كمواطن في رتبة ملاك.

كوكبا، قرية الطفلة ديامان فارس في مرجعيون، لا تشبه حالها منذ امس. فور انتشار خبر الوفاة، خيّمت حال من الصدمة والذهول على الاهالي. الجميع كان يتحضرّ لالقاء وداع موقت على امل العودة بعد فترة العلاج. احدٌ لم يتوقع ان يكون السفر دون رجوع.

فديامان، التي تعاني من مرض فقر الدمّ فانكوني، كانت بصدد التوجه الى ايطاليا والخضوع لعلميّة زرع نقيّ العظم، وذلك بعد ان تأمنت كلفة العلاج من خلال التبرعات التي وصلت الى برنامج “من القلب” الذي يعرض على شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال.

يؤكد رئيس بلدية كوكبا كامل القلعاني ان “الاجواء في الضيعة كانت مفعمة بالامل الى ان تدهورت الامور فجأة وحصل ما حصل، فكانت الصدمة. هذه ارادة ربنا رغم ان ديامان كانت تريد ان تشفى”.

باسكال فارس، والد الطفلة، يخبر في اتصال مع موقع “النهار” ان “ديامان اصيبت ببكتيريا في الرئتين، وبسبب نقص مناعتها نتيجة المرض، لم تستطع المقاومة وفارقت الحياة.”

الوالد المفجوع لا ينفكّ يردد انها “ملاك في السماء…تتشفع اليوم لكلّ من وقف الى جانبها”. يلفت الى ان املها بالحياة كان كبيرا، قائلاً:” كانت تخطط للسفر متأملة ان تشفى في ايطاليا…حتى انها كانت تعبّر دومًا عن شوقها لرفاقها وكانت تفكر في متابعة سنتها الدراسية “.

في اللحظات الاخيرة من حياة هذه الصغيرة، صلّت كثيراً. يقوال الوالد: “كانت تردد يا عدرا، يا يسوع. كلمة المحبة لم تفارق لسانها. كانت تقول لكلّ من يزورها احبك”.

ما الكلمة التي يتوجه بها باسكال الى صغيرته؟… “بدي قلها تسامحني اذا قصرت شي مرة”، يقول.

ديامان صارت ملاكا اذاً. ستفتقدها ضيعتها ومدرستها…حتى طبيبتها الدكتورة كلوديا خيّاط التي عبرّت للنهار عن اسفها وحزنها على فقدان “هذا الملاك خصوصاً وانها عانت كثيراً من مرضها القاسي”. خياط التي فضلّت عدم الغوص في تفاصيل حال ديامان الصحية، اشارت الى ان “المضاعفات التي حصلت معها كانت واردة ومتوقعة في اي لحظة، ولم تكن لتزول الا بعد سنة من اجراء العملية بنجاح”. تكتفي الطبيبة بالتأكيد ان هذه الطفلة “علمتنا الكثير من الامور، فهي كانت في اشدّ الصعوبات تضحك وتبتسم”، خاتمة: ” لكل شخص رسالة في هذه الحياة”.

اما الاعلامية بولا يعقوبيان، والتي رافقت ديامان في المستشفى خلال حلقة “من القلب”، فتقدمت بأحرّ التعازي من اهلها وجدتيها، وقالت “للنهار”:”ديامان ملاك, كانت تتعذب وتتوجع، تخيّلوا انها كانت تحقن بالدم من رأسها بسبب ضعف شرايين جسمها. هي كانت تدرك صعوبة العيش كأي طفل آخر، بالرغم من ان عائلتها الرائعة بذلت اقصى ما عندها كي لا تشعر بأي فرق”. تدرك يعقوبيان ان ما ستتلفظ به سيكون قاسياً لكنها تقوله :” هذا الملاك برأيي ارتاح. لم تر الا المستشفيات. ملاك عند ربنا افضل من حياة كهذه”.

(النهار)

قد يعجبك ايضا