موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ما الذي حصل اليوم على أوتوستراد نهر الموت؟

فيفيان عقيقي – النهار

سائقو باصات أم زعران؟ إنه السؤال الأوّل الذي يتبادر إلى الأذهان لدى معرفة ما يقوم به بعض سائقي الباصات على الطرقات اللبنانيّة، التي تعمل من دون أي تنظيم.

ضُرب على أتوستراد جل الديب – نهر الموت
كان سيمون س. (26 عامًا) يسلك أوتستراد جونيه – بيروت في طريقه إلى عمله في الأشرفيّة، يرافقه شقيقه الأصغر المتوجّه إلى جامعته، فأنزله عند جسر جل الديب للمشاة. حتى الآن كلّ الأمور تبدو طبيعيّة وروتينيّة في يوم هذا الشاب.

لكن، الباص (ميني فان ينقل ركّاب من طرابلس إلى بيروت) الذي كان يقف وراءه وينزل ركّابًا عند الجسر نفسه، لم يستطع انتظار سيمون ليأخذ طريق الأوتستراد مجدّدًا. يروي الشاب اللبناني لـ”النهار” ما حصل معه: “أنزلت شقيقي عند الجسر، وكنت أنتظر دوري لأخذ الأوتستراد وأمشي مع السير، بدأ يزمّر ويضيء أضواء الفان ويطفئها ليستعجلني. طلبت منه أن يهدأ حتى أتمكّن من تأمين سيري. لكنه بدأ يكسر عليّ وفتح شباكه وأخذ يشتمني، فردّيت عليه بالمثل، عندها أوقف الفان في وسط الأوتستراد واقترب من سيّارتي وضربني على وجهي. لم أتمكّن من ردّه لأنني أضع حزام الأمان، وعندما نزلت من سيّارتي، كان قد صعد وهرب”.

لم يتمكّن سيمون من أخذ رقم لوحة الفان، ولكنّها من نوع هيونداي رصاصيّة، لم يفكّر حتى بالموضوع لأنه يعرف أنه لن يصل إلى نتيجة، كان يريد استرداد حقّه بـ”مشكل في وسط الأوتوستراد”، متسائلًا: “هل سيعاقب لأنّه تهجّم على مواطن لبناني؟”.

إيليان خطفت وسرقت ثمّ رميت في عمشيت
كانت تعمل إيليان (28 عامًا) في إحدى المؤسّسات في نهر ابرهيم، كانت تستقلّ الباص يوميًا من جونيه إلى مكان عملها. في ذلك اليوم، استقلت باصًا كما عادتها، كان فيه بعض الركّاب، نزلوا كلّهم باستثناء شاب كان يجلس في المقعد الورائي. قبل الوصول إلى جسر نهر ابرهيم، أخذ السائق طريقًا فرعيّة بالقرب من شلالات خيرالله، وتقول إيليان لـ”النهار”: “سألته إلى أين يذهب، وأنني أريد النزول عند الجسر، فردّ قائلًا: “ما تعتلي همّ”. اقتربت من الباب لأنزل، فاقترب الشاب الذي كان يجلس في الخلف وشدّني إلى الداخل، وأكملا طريقهما، رحت أصرخ بهما وأضرب الشاب، فجرّني وأوثق يدي وراء مقعد وعصب عيني، وسرق حقيبتي وكان فيها نحو 700 دولار أميركي، و150 ألف ليرة لبنانية، وهاتفان خليويان، وسلسلة من الذهب كنت أضعها حول عنقي، ثمّ رمياني على السنسول البحري في عمشيت. هناك رأتني امرأة وأقلتني إلى طبرجا، فاتصلت بأهلي وقدّمت شكوى في مخفر الدرك، كتبوا تقارير كثيرة، وأنزلوني مرّة إلى ثكنة الحلو في بيروت لأتعرّف إلى بعض المشتبه فيهم، ولكنهم لم يتمكّنوا من معرفة الفاعلين”.

في غياب أي تنظيم ورقابة لقطاع النقل المشترك في لبنان، تبدأ أخبار الباصات بالتسابق على الزبون وتعريض حياة الركّاب إلى الخطر، وصولًا إلى الاعتداء على المواطنين، وخطفهم وسرقتهم، وبالنتيجة قد تغلق الملفات من دون معرفة الفاعلين أو قد يمتنع المواطن عن تقديم دعوى لعدم ثقته بالدولة وإمكان حمايتها له.

قد يعجبك ايضا