موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

قصة رعب أخرى على طريق المطار…سرقوه وأطقوا النار عليه

على طريق “النشل” توقف أحمد، لم يكن يعلم أن دوره هو القادم، وأن انتظار صديقه الذي أوصله إلى المطار حتى يعطيه اشارة المغادرة ستكلفه “تحويشة” الشهر، فما هي إلا ثوانٍ حتى فتح شاب باب السيارة، أطلق النار على رجله وضربه على رأسه قبل أن يطلب منه أن يعطيه كل المال الذي في حوزته.

العملية التي لم تأخذ أكثر من دقيقة، وقعت في وضح النهار عند الساعة الواحدة وأربعين دقيقة من بعد الظهر، ضحية “الحلقة الاجرامية” هذه المرة كان أحمد الذي وصف لـ”النهار” ذلك اليوم المشؤوم الذي مرّ عليه قبل نحو شهرين، فقال: “أوصلت صديقي إلى المطار، فطلب مني أن أنتظره في الخارج حتى يتأكد من أن وزن حقائبه مناسب وإلا أعاد معي بعض الأغراض، لم أشأ التوقف في موقف المطار لئلا أدفع المال، تقدمت بسيارتي إلى الطريق العام على اوتوستراد الأسد وهناك وقع ما لم يكن في الحسبان”.

وأضاف: “شاب يبلغ قرابة الخامسة والعشرين سنة، فتح باب السيارة من الناحية اليمنى، سألني من أين أنت، وأطلق النار أسفل رجلي وهشم رأسي ببراد ماء صغير كنت أضعه جانبي، فأخرجت المبلغ الذي كان معي، وهو بدل ايجار منزلي وأعطيته إلى السارق بيدي بعدما قلت له، طالما أنك تريد المال لماذا تطلق النار علي”.
مصاباً قاد سيارته حتى وصل إلى أمام السفارة الكويتية، هناك أبلغ الجيش بما حصل، وتم نقله إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أجريَت له الاسعافات الأوليّة، قبل أن يعود الى مدينته ليكمل العلاج على نفقته الخاصة.
420 ألف ل.ل. هو المبلغ الذي سُرق، لكن أحمد كان يحتاج إلى 180 ألفاً إضافية، ليصل إلى الرقم المتوجب دفعه حتى يؤمن سقفاً لأولاده الخمسة، لثلاثين يوم قادم، فقال: “أعيش كل يوم بيومه من دون عمل ثابت، أحصل على النقود من ايصال اصدقائي ومعارفي إلى حيث يريدون، ليس لديّ رقم عمومي لذلك لا استطيع أن أوسع نشاطي”.
وأضاف: “في العادة، لا أضع المال في المنزل لئلا يعلم به الأولاد ويبدأون بالطلبات، لو كان بامكاني ان أقدم عيني لهم لا أقصر لكن العين بصيرة واليد قصيرة، والمسؤوليات كبيرة”.
قبل سبع سنوات ترك أحمد باب التبانة و”الخربة” التي كان يستأجرها بمئة دولار خوفاً على عائلته من المناكفات والمعارك التي بدأت مع جبل محسن، وانتقل إلى أحد الأحياء الفقيرة في طرابلس، ليبدأ رحلة فقر جديدة، فتربية خمسة أولاد ليست أمراً سهلاً على ميسور الحال فكيف اذا كان المرء فقيراً”.

بعد شهر ونيف على الحادث تم توقيف السارق، وهو لبناني يدعى ح. ع. ح، وعلّق أحمد: “سمعت عبر وسائل الاعلام عن توقيف عصابة سرقة اتخذت من طريق المطار مركزاً لعملها، فقصدت مخفر الاوزاعي، عرضوا عناصر العصابة عليّ من وراء ستار فتعرفت إليه سريعاً، صورته لا تذهب من رأسي، ومع ذلك لم أسترجع فلساً من نقودي حتى المئة ألف ليرة التي تقاضيتها يومها بدل توصيل صديقي الى المطار”.

الخوف من الانتقام
يخشى أحمد أن تتعرف العصابة عليه أو أن تحفظ اسمه وتراقبه وتقتله هذه المرة بدلاً من أن تكتفي باصابته كونه عمل على فضحها، ويشير إلى أنه ” حتى لو تم توقيف السارق، لا يعني ذلك أن الخطر قد زال سواء بالنسبة إليّ أم بالنسبة إلى من يقصد ذلك الطريق الذي بات أرضاً تابعة لدولة خارجة عن القانون أفرادها عصابات، وان تم لجم بعضهم فلا يعني ذلك أن هذه الدولة باتت بلا شعب”.
وبما أن طريق المطار ليست طريقاً فرعية أو بالامكان تحاشي سلوكها، فإن أحمد يحاول أن ينهي عمله سريعاً عند اجتيازها مع عدم التوقف على جانبي الطريق، فقد بات يفضل أن يدفع بدل موقف ويحفظ حياته وماله.

الوضع تحت السيطرة
رئيس شعبة المعلومات العامة في قوى الأمن الداخلي المقدم جوزيف مسلم أكد في حديث لـ”النهار” أن ” معظم العصابات التي اشتبه فيها على طريق المطار وداخل نفقه أوقف أفرادها، وقد أثمرت الدوريات التي قامت بها القوى الامنية ومتابعة المشتبه فيهم، بتوقيف عمليات السرقة منذ نحو أسبوعين، حيث لم يتم تسجيل أي حادثة من هذا النوع”.
وعن عدد العصابات التي تم توقيفها، أجاب: “خلال شهرين تم توقيف نحو خمس عصابات، 70 في المئة من أعضائها لبنانيون والبقية من جنسيات مختلفة، والأمر لا يقتصر على تلك المنطقة ففي محيطها ايضا تم توقيف عدد من العصابات كالشويفات وخلدة”، وأشار إلى ان “المعدل الشهري للسرقات في العام 2013 بلغ 189 حالة سرقة موصوفة، وفي هذا العام وصل المعدل الى هذا الوقت 191، وهما رقمان متقاربان الى حد ما”.
لبنان بلد “العجايب” ليس في آثاره بل بما تشهده طرقه وتحديداً طريق مطاره، وأحمد ليس الضحية الاولى ولن يكون الأخيرة، وهو يحمد الله على أن الأمر اقتصر على جرح في رجله وبضعة أوراق تسمى نقوداً، وعلى الرغم من انه لا يزال يشعر بالألم من أثار الرصاصة، لكن الوجع الاكبر سببته رصاصة الحياة التي أصابته في صدره، وهي إن لم تقتله إلا أنها تشعره بضيق يومي من كل ما يدور حوله.

قد يعجبك ايضا