موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل قرار حصر المهن باللبنانيين قابل للتطبيق؟

اتخذ وزير العمل قرارًا حدّد بموجبه المهن الواجب حصرها باللبنانيين، ولم ينسَ الاستثناءات، فمنافسة اليد العاملة اللبنانية باتت شرسة ولم تعد تقتصر على العمال فقط، بل على “إنشاء مؤسسات مضاربة بشكل عشوائي وغير شرعي”.

وقّع قزي القرار الذي “سيحمي” المواطنين، لكن السؤال هل هم فعلاً على استعداد لمزاولة مهن كالدهان والتبليط والتوريق بالأعداد التي تكفي الطلب في السوق؟ وهل ستعاني مثل هذه القطاعات من نقص في العمالة، وبالتالي من ارتفاع أجر اليد العاملة فيها؟ هل فعلاً هذا القرار قابل للتطبيق، أم أنه كغيره من القرارات التي بقيت حبراً على ورق داخل أدراج الوزارات؟
“القرار بات نافذاً وآليات تنفيذه منه وفيه”، هذا ما أكده وزير العمل سجعان قزي لـ “النهار” قائلاً: “بات من المفروض الحصول على إجازة عمل، وإن لم تكن مطابقة للمواصفات فإن المطار قريب”. وأضاف: “نحن كوزارة عمل سنلتزم تطبيق القرار، لكن على الاجهزة الاخرى أن تكافح كل عمل يزاوَل بطريقة غير شرعية على الأراضي اللبنانية، فالمواطنون يهاجرون وأهاليهم غاضبون لذلك لا يجوز أن نقف مكتوفين أمام ما يحصل”.

أسباب وانعكاسات
الخبير الاقتصادي غازي وزني رأى في حديث لـ”النهار” أن المنافسة غير الشرعية وغير المنصفة من العامل السوري للعامل اللبناني هي السبب وراء قرار الوزير قزي. واشار إلى أن “90 في المئة من النازحين السوريين يعملون في قطاعات العمل بشكل غير نظامي، أي إنهم لا يخضعون لساعات العمل المنصوص عليها في القانون، ولا يدفعون الضرائب ولا يسددون الاشتراكات المفروضة من الضمان الاجتماعي، إضافة إلى أن العمالة السورية باتت موجودة في كل المهن، ولم تعد محصورة بتلك التي تتطلب مهارات”.
هذه المنافسة أدّت بحسب وزني الى “خفض بدل اليد العاملة اللبنانية في كل القطاعات، مما رفع نسبة البطالة بحسب البنك الدولي من 21 الى 29 في المئة، من هنا لم يعد أمام وزارة العمل أي مجال الا تنظيم سوق العمل السوري من أجل الحد من البطالة التي تطاول بشكل أساسي فئة الشباب التي وصلت الى حدود 34 في المئة بحسب تقديرات البنك الدولي، وما يزيد الامر سوءاً أن الاقتصاد اللبناني لا يؤمن فرص عمل”.
وعن انعكاسات هذا القرار، أجاب “المطلوب أولاً أن تتجاوب المؤسسات الاقتصادية معه، وأن تفرض على عمالها الحصول على اجازة عمل من وزارة العمل”، وتابع: “بدل هذه الاجازة ينعكس بشكل ايجابي على المالية العامة، اضافة الى دفع الضريبة على الرواتب والاجور الخاصة بالعمال السوريين، كما أن الضمان الاجتماعي يستطيع تأمين مستحقاته، ولكن للوصول الى ذلك على وزارة العمل وضع غرامات وعقوبات اقتصادية ومالية على المؤسسات التي لا تلتزم”.

ندربهم فيرحلون
“قد يكون هذا القرار مفيداً في مكان ما لكن في أماكن أخرى قد يكون مضراً، خصوصاً أننا قد نواجه مشكلة في العمالة”، الكلام لنقيب الفنادق بيار الاشقر الذي أضاف في حديث لـ”النهار”: “اليوم لو توافرت عمالة لبنانية سأوظف عاملاً لبنانياً، لكن المشكلة تكمن أننا بعد تدريب العامل اللبناني واكتسابه خبرة لسنتين، ينتقل للعمل في الخليج، فيقرر المغادرة لا نحن نطرده”. ويستطرد: “لا يوجد في الفنادق طبّاخون أو عمال سنترال سوريون. قد تقتصر مهمة العامل السوري على غسل الخضر بالاضافة الى عمله في مجال النظافة”.

“إلا الطباخ ”
نقيب المطاعم طوني رامي شرح لـ”النهار “أن قطاع المطاعم من القطاعات الوحيدة الذي حافظ على عماله، والسبب أن صاحب المطعم يربي العامل اللبناني ويعلمه على تقنية معينة تحفظ له طعمه ومأكولات مطعمه، فلكل مطعم خلطات وطعمات مميزة ابتكرها مع الطباخ وهو سر بين الاثنين”.
واستطرد “كما يتم تدريب عمال الخدمة على التعامل مع الزبائن، فيُعتبر هؤلاء من العمال الأساسيين الذين لا يمكن استبدالهم بآخر”.
على الرغم من عدم وجود احصاءات حديثة الا أن بحسب رامي “يوجد ما يزيد على 170 الف موظف في القطاع السياحي مسجلين في الضمان، ما يعني أنه رغم الضائقة التي نمرّ بها نسعى للحفاظ على عمالنا، لكن ذلك لا يعني أننا لا نستعين بالعمال الأجانب للتنظيف والتحضير”.

العدد الأكبر لم يطلهم
نقيب السوبرماركت نبيل فهد أكد لـ”النهار”أنه لا يعتقد وجود تأثير مهم لقرار الوزير قزي على هذا القطاع، فالعدد الأكبر من العاملين الاجانب في السوبرماركت يعملون كحمالين وفي مجال التنظيفات، وهم غير مشمولين بالقرار الجديد، أما أعداد العاملين منهم في صالات السوبرماركت لا سيما تلك المسجلة في النقابة فقليل جدا، واذا شملهم القرار سنلتزم بالأمر على رغم الفارق الكبير بين أجرة العامل اللبناني والسوري الذي يقبل بالحد الادنى للأجور”.
واستطرد: “اليوم بات مفروضاً الحصول على اجازات عمل للعمال السوريين كي يزاولوا المهن المسموح لهم بها، ونحن نلتزم بذلك وبشروط وزارة العمل”.

الخضر بعد القرار
بيع الخضر هو من أكثر المهن التي تجذب العمالة السورية، فهل سنرى بعد هذا القرار أعداداً كبيرة من اللبنانيين تجرّ عربات الخضر؟ الجواب عن هذا السؤال جاء من رئيس نقابة تجار الخضر والفاكهة المفرق سهيل المعبي في حديث لـ”النهار”، اعتبر أنه “لا يجب أن يكون هناك عربات لبيع الخضار، لأن السوق المركزي لبيروت سيتم وضع حجر الاساس له آخر هذا الشهر، وقبل قرار الوزير طالبنا بوقف العربات والبسطات. الا يكفي ان السوري الذي يستأجر محلاً لا يدفع ضريبة ولا كهرباء ولا ماء فيما نحن كلبنانيين ندفع كل ذلك”.
المعبي شدد على ضرورة عدم السماح لأي احد ببيع الخضار الا اذا كان حاصلاً على بطاقة من النقابة، متسائلاً:”هل باستطاعة المهندس أن يباشر بالبناء من دون حصوله على رخصة من نقابة المهندسين، والأمر عينه بالنسبة إلى الطبيب الذي لا يستطيع مزاولة مهنته من غير إذن من النقابة”.

نقيب الصناعيين فادي الجميّل رحب بقرار الوزير قزي بما يهدف اليه من المحافظة على اليد العاملة اللبنانية واتاحة ايجاد فرص للعاطلين عن العمل. ورأى ان هناك عملاً متدرجاً يجب القيام به لناحية بعض المعامل والمصانع، فيُصار الى تأهيل اليد العاملة اللبنانية وتدريبها لتصل الى الكفاءة المطلوبة.
واذ رحب بخطوة قزي في تدشين برنامج “اول فرصة عمل”، طالب بـ”وضع حد لمصانع أصحابها سوريون لا زالت تعمل على الأراضي اللبنانية”.
وعن قابلية قرار قزي للتطبيق، اعتبر ان “القرار في حد ذاته جريء ويشكل بداية نحتاج اليها للحفاظ على سوق العمل وتنظيمها”.
ونفى الجميّل وجود احصاءات دقيقة تبيّن حجم اليد العاملة الأجنبية في القطاع الصناعي.

قد يعجبك ايضا