موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

علي الأمين للسفارة الأميركية: أريد أكثر من 15 ألفاً (وثائق)

قاسم ريا – الخبر برس

على وقع هذه الجملة، يستيقظ الصحافي علي الامين كل يوم، وأخطأ كثيراً عندما تناول الضاحية الجنوبية واعراضها من مختلف الطوائف والأديان بـ”الليالي الحمراء” التي اعتاد ربما ان يسمع بها في الوسط المحيط به! بعد عزله من أقربائه المقربين بسبب ميلوه السياسية الشاذة، كان يعتقد الأمين أن أمره بكتابة هكذا مقالات سترفع رصيده من الدعم الأميركي من 15 ألف دولار شهرياً إلى 20 ألفاً، وربما أكثر، ولكنّ العكس صحيح، امريكا لم تكن يوماً ذات جرآة أو وجه مباشر في حربها وبالأخص الثقافية منها.

وهكذا اسلوب رخيص في الكتابة، لا يتوافق مع سياسة السفارة الأميركية في بيروت التي تعكس بدورها سياسة أعمق للإدارة الاميركية في واشنطن لما يخص الشرق الأوسط عموماً، ولبنان خصوصاً.

على وقع هذا، اضطر علي الأمين لحذف المقال، ليعيد نشره اليوم على حد زعمه ” أنه قام بتغيير الصورة، لأن الصورة القديمة كانت من مصر وليست من الضاحية الجنوبية ” مستعيضاً عن الصورة القديمة ببضع صور منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي لأصحابها، وربما من عائلة الصحافي الفذ، وربما لا..

علي الأمين كذب في ذلك، فهو غيرّ المقال ايضاً ! وحذف ما رفضه المشغّل الأميركي جملة وتفصيلاً، معتقداً اننا لازلنا في زمن “سبيس تون”! ولا يعلم أن مقاله قد جرى أرشفته بعدة صيغ ( نص، صورة، مستند ) لإستخدامات لاحقة قد تصل إلى الملاحقة القضائية.

ننشر لكم نص المقال الأول المسيئ للأعراض والذي حذفه موقع “جنوبية”:

العنوان: الضاحية من العقلية المحافظة إلى الدراجات الهوائية مع الـboyfriend؟

تاريخ النشر: السبت، 20 ديسمبر 2014

لم تعد الضاحية كما كانت٬ بل أصبحت كّل الأشياء مباحة فيها٬ من سهر ومرح وصداقة وانترنت وحتى أفلام إباحية٬ وحبوب مخّدرة٬ وحجاب على الموضة٬ وهذا يرجع ربما للعصر المتحّجر الذي مررنا به منذ الِقدم أم هناك أسباب أخرى؟
لم تعد الضاحية الجنوبية كما كانت٬ المعروف عنها بالمتقوقعة على نفسها٬ والمتحّجرة٬ بل بالعكس تماماً٬ فأصبحت مباح الأشياء التي كانتُ تحدث مجازر عند حدوثها. فالانترنت موجود بشكل كثيف٬ ومباح لجميع الفئات العمرية. أما السهرات الليلية٬ فإن سكان الضاحية هم أكثر الناس من يتسامرون ويسهرون ليلاً في المطاعم والمقاهي حتى الصباح.
ناهيك عن العلاقة بين الجنسين الذكر والأنثى٬ فلم يعد هذا التحّجر في العلاقة٬ إذ أذكر في أيام دراستي كانوا يفصلون الذكر عن الأنثى مع أننا وقتذاك كنا لا نعلم شيئاً أصلاً عن الحياة الجنسية٬ فكنّا إذا رأينا ”زند“ امرأة نتفاجأ… ويمكن أن يكون هذا التحّجر أحد أسباب إلى ما وصلنا إليه الآن. فالذكر والأنثى أصبح وجودهما مع بعضهما البعض وحتى في السهر واللهو والمرح أمراً طبيعي جّداً.
والآن تجد الأنثى تقود درّاجة نارية بشكل عادي جّداً وخلفها الـboy friend. حتى الصداقة بين الذكر والأنثى لا بل المصاحبة باتت بشكل علني. وبات متاحاً لديهما أن يقضيا ”ليلة حمرة“ في موتيلات الموجودة من خلدة حتى الناعمة وبحماية شخصية سياسية معروفة٬ وبمبلغ زهيد يبدأ من الـ50000 ل.ل. للساعتين ويصل إلى 100 دولار حسب الوقت والطلب. ناهيك عن أّن في يومنا هذا لم تعد الأفلام الإباحية مسّجلة حق حصري بالرجال لا وألف لا٬ بل أصبحت مشتركة بين الجنسين فقط للمساواة!
ومن الأشياء التي تغيّرت عّما قبل٬ ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نعرّج عليه هو الحجاب. فالحجاب للمرأة كان للحشمة والوقار٬ وكان يحمي المرأة من براثن بعض المتطفلين. لا بل كنت إذا رأيت الحجاب والعبايات تعرف أنك في الضاحية الجنوبية. اليوم لم يعد الحجاب سوى للحفاظ على الهوية المذهبية والطائفية فقط٬ طبعاً باستثناء البعض.
أصبح موضة العصر. فإنك إذا نزلت إلى السوق ترى موديلات حديثة وعلى آخر طراز من الحجاب المزخرف بعدما كان لونه داكن وأسود. فعلى رأي عادل إمام في أحد أفلامه: ”من فوق مأنتمة مع محمود وهو شخصية مؤمنة في الفيلم٬ ومن تحت مأنتمة مع عمرو دياب“.
نعم لم يعد الحجاب سوى غطاء يوضع بالإكراه فقط للحفاظ على الهوية الطائفية. نعم هناك عادات كثيرة تغيّرت في الضاحية الجنوبية٬ ربما بسبب الانغلاق الأولي٬ أو حسب قول جدتي: ”التلفزيون نزعكن يا ستّي“.

ننشر لكم نص المقال الثاني المختلف تماماً والذي إدعى الموقع أنه غير فقط الصورة المرفقة:

العنوان: عن الحجاب المودرن في الضاحية..

تاريخ النشر: الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

نعيد هنا نشر الموضوع الذي أثار إشكالا قبل أيّام، لأنّ الصورة التي رافقته كانت مأخوذة من مصر، وليس من الضاحية، بسبب خطأ تقني. اليوم نعيد نشر الموضوع ونفتح النقاش حول الحجاب، وحول الضاحية، التي هي ضاحيتنا، في موقع “جنوبية”، قبل أن تكون ضاحية أيّ أحد آخر. الضاحية التي تتمرّد، بهدوء، وتصير أجمل.

لم تعد ضاحية بيروت الجنوبية كما كانت. تلك التي بنت لنفسها، وبنى الآخرون لها صورة “المتقوقعة” على نفسها، والمتحجّرة في معتقداتها. بل نحن نشهد حاليا العكس تماماً. والظواهر التي كان يمكن أن تتسبّب بحوادث كبيرة باتت عادية. فمن منّا لم يسمع بـ”رمي مياه الأسيد على وجوه السافرات” في نهاية ثمانينيات القرن الماضي؟ تلك الشائعات التي طاردة الضاحية وأهلها طويلا.
الضاحية باتت أكثر انفتاحاً. بات الانترنت موجودا بشكل كثيف، ومباحا لجميع الفئات العمرية. الفتيات قبل الشبّان، والصغار قبل الكبار، والمراهقين قبل الراشدين، والمحجبات وغير المحجبات…
أما السهرات الليلية فباتت عادية. ما عادت الضاحية “مجموعة قرى” ولا تجمّع أرياف. باتت أكثر مدينية. وسكّان الضاحية هم أكثر من يتسامرون ويسهرون ليلاً في المطاعم والمقاهي، حتّى الصباح. فها هو تقاطع مطاعم “حرقوص” و”الأغا” لا ينام، وتجمّع المقاهي بين “القاروط” “أوركا” و”السان تيريز”، وتجمّع مقاهي الشباب في برج البراجنة وبئر العبد. رغم أنّها ما تزال “خالية من الكحول”، الذي يشتريه أهلها من عشرات المتاجر المنتشرة من خلدة وصولا إلى الطيونة.
أيضا باتت الضاحية أكثر انفتاحا وتقبّلا للعلاقات العاطفية بين الجنسين. ليس بالمعنى الجنسي بل بالمعنى العاطفي، حيث الصداقات بين الجنسين مثلا. وبات سهر الذكور والإناث في المقاهي حتّى ساعات متأخرة من الليل مشهد طبيعي. وهنا شاب يوصل صديقته إلى منزلها الساعة 10 أو 11 ليلا… ودور السينما التي تحيط بالضاحية، “الأبراج” و”الغالاكسي” و”الكارفور” تمتلىء بأهل الضاحية، وبالفتيات المحجّبات وغير المحجّبات، في مجموعات أنثوية أو مع شبّان، وتلك مع زوجها وأخرى مع خطيبها وتلك مع حبيبها… وبالطبع هناك الجانب المحافظ الذي ما زال موجودا، أي الفتيات اللواتي ما زلن يرفضنَ الخروج من المنزل مع شاب أو صديق.
وباتت الضاحية تحتمل مشهد فتاة تقود دراجة نارية، وأخرى تقود دراجة هوائية. ومئات الفتيات يركبن خلف شبّان على الدراجات النارية، في مشهد ما عاد غريبا. وأحيانا نجد شابا وفتاة وابنهما على الدراجة نفسها. حتّى فكرة الـboy friend التي كان يمكن أن تؤدّي بالفتاة إلى الذبح قبل 10 أعوام، باتت موجودة في الضاحية لدى فئات محدّدة، وما زالت مرفوضة لدى فئات أكبر وأكثر. فلا بدّ من علاقات عاطفية كي تصل الفتاة إلى الزواج. وهذا يؤسّس بالطبع إلى علاقات أكثر متانة بين الجنسين.
لكنّ الأكيد أنّ الضاحية باتت تتّسع لأكثر من اقتراح اجتماعي وأكثر من نمط عيش أو طريقة حياة. ما عاد هناك “تنميط” ولا أحد يجبر أحداً على ارتداء أزياء محدّدة، أو عدم ارتداء أزياء محدّدة. وكما في الصورة المرفقة، المأخوذ أجزاء منها من جريدة “الأخبار”، هناك غير محجّبات مع “حزب الله”، ومحجّبات لسنَ مع “حزب الله”. وهناك حجاب مودرن، وحجاب شديد المحافظة، وحجاب أقلّ محافظة.
هكذا فإنّ الحجاب يتغيّر في الضاحية. ومن لا يوافق فلينزل إلى الشارع و”يكزدر” في صفير وبئر العبد وحارة حريك والمشرفية وعلى أوتوستراد السيّد هادي نصر الله وفي حيّ السلّم.
الحجاب قبل سنوات كان هدفه الحشمة والوقار، وكان من علامات الضاحية. اليوم انتشر الحجاب في مناطق أخرى، بين طرابلس وصيدا وبيروت. لكن هنا في الضاحية هناك تغييرات، وإن طفيفة، لكنّها باتت ملحوظة.
فكثيرة هي الروايات عن فتيات خلعنَ الحجاب في السنوات الأخيرة. ومن منّا لا يعرف أو لم سمع عن فتاة تلبس الحجاب في الحيّ حيث تسكن، أو أمام الأهل، ولا تلتزم به في الشارع أو خارج الضاحية. حتّى المتاجر باتت هناك بعضها يبيع بدل “الثياب الشرعية” الفضفاضة ثيابا أكثر “مودرن” للفتيات المحجّبات. فترى مئات وآلاف المحجّبات يلبسنَ بناطيل ضيّقة وقمصانا عادية، تلبسها غير المحجّبات، وكنزات ضيّقة وفولارات مزركشة، بألوان فرحة، أحمر وأبيض وأصفر وبرتقالي، بعيدا عن الصورة النمطية للفتاة المحجّبة العابسة التي تلبس الأسود دوما، أو البني والرمادي في أبعد تقدير.
الضاحية تتغيّر. وهذا ليس عيباً، لكنّه دليل إلى بداية تمرّد هادىء على التقاليد. رغم أنّ الجزء الأكبر من الفتيات والنساء ما زال ملتزماً بما يشبه “الزيّ الموحّد”.

المصدر: الخبر برس

قد يعجبك ايضا