موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الحصار يضيق على مسلّحي الجرود

بدأ حصار الجيش اللبناني يؤتي ثماره على الإرهابيين في جرود عرسال، في ظلّ الظروف المناخية القاسية وسيطرة تنظيم «داعش» على أغلبية الجرود المحاذية للبنان. فيما أوقع الجيش السوري عشرات القتلى من المسلحين بكمين في عسال الورد

مع ازدياد حدّة العامل المناخي وتردّي الأحوال الجويّة، تكبر أزمة مسلّحي التنظيمات الإرهابية في جرود عرسال وجرود القلمون، خصوصاً بعد تنفيذ الجيش اللبناني في الأسابيع الأخيرة حصاراً حقيقياً عليهم من الغرب، عبر تشديد المراقبة وقطع الطرقات الواصلة بين عرسال وجرودها، واستمرار عمليات الجيش السوري ضدّ تجمعاتهم، وآخرها كمين بعد ظهر أمس أودى بحياة العشرات من الإرهابيين في جرود عسال الورد.

وذكرت مصادر ميدانية أن «كميناً للجيش السوري استهدف موكباً ضمّ قياديين إرهابيين وقتل العشرات من المسلحين». وقالت المصادر إن « بعض المسلحين كان مسؤولاً عن أعمال إرهابية داخل الأراضي اللبنانية وهجومات على مواقع للجيشين السوري واللبناني وحزب الله».

وما لم يعد خافياً، هو نيّة إرهابيي تنظيم «داعش» تحديداً تنفيذ هجومات على قرى في البقاع الأوسط والشمالي لتخفيف الضغط والحصول على المؤن والوقود، وتحقيق السيطرة على مناطق انطلاق في البقاع. وبحسب معلومات الأجهزة الأمنية اللبنانية، فإن «داعش» بات يسيطر على أغلبية الجرود المتاخمة للحدود اللبنانية، بعد تشتيت ما بقي من فصائل للجيش الحرّ ومبايعة بعضها للتنظيم، بالإضافة إلى سياسة الترغيب والترهيب التي يتبعها التنظيم مع إرهابيي «جبهة النصرة» وأميرها أبو مالك التلي. وتشير مصادر أمنية لبنانية لـ«الأخبار» إلى أن أغلبية الإرهابيين الموجودين في جرود عرسال باتوا ينضوون تحت لواء « داعش»، بعد فرار آخرين باتجاه الجرود المطلّة على مدينة القصير، وآخرين باتجاه منطقة الزبداني السورية، وتقدّر المصادر الإرهابيين الذين لا يزالون تحت راية «النصرة»، بين 150 و200 إرهابي.

وأشارت مصادر سورية إلى أن «المجموعات المسلحة انسحبت من عدّة مواقع لها في المرتفعات التي كانت تتمركز فيها في جرود القلمون بفعل الطقس وانتقلت إلى جرود عرسال الأدفأ نسبياً، لكن الجيش السوري لا يزال يتمركز في مواقعه المرتفعة بفضل تحصيناته». وبحسب المصادر فإن «لا تغيير جذرياً على الأرض في هذه الفترة بسبب الطقس، وهناك مناوشات فقط والجيش يستهدف تجمعات المسلحين سواء كانوا داعش أو نصرة أو أي فصيل آخر في جرود الجبة وعسال الورد وفليطة …».

وفي السياق،واصل عدد من أهالي عرسال لليوم الثاني على التوالي احتجاجهم على إجراءات الجيش عند معبر «وادي حميّد»، وقرار الجيش منع عبور أي لبناني أو سوري من دون استحصاله على تصريح مسبق من مخابرات الجيش في أبلح. وتطور الأمر صباح أمس، بعدما تجمهر عدد من الشبان عند حاجز وادي حميد، حيث وقع إشكال بينهم وبين عناصر الحاجز، ما دفع عناصر الحاجز إلى إطلاق النار في الهواء، وتوقيف عدد من المحتجين، فيما أصيب ثلاثة شبان بجروح طفيفة نتيجة التدافع والتضارب، وقد نقلوا إلى أحد المستشفيات الميدانية في البلدة. وعمد المحتجون للنزول إلى محلة «رأس السرج ـــ عين الشعب» حيث قطعوا الطريق الذي يربط عرسال باللبوة لبعض الوقت.

ويعوّل الجيش على تحويل معبر وادي حميد إلى معبر وحيد يربط عرسال بجرودها لضبط حركة الإرهابيين، بهدف «خنق تحركاتهم وقمع عمليات تهريب المواد التموينية من قبل البعض، وحتى بيعها للمسلحين» بحسب ما يوضّح مسؤول أمني لـ«الأخبار». ويشير المصدر إلى أن «الإجراءات الأمنية ليست كما يصورها البعض في محاولة لتضخيم الأمور»، نافياً ما يجري تسويقه من أن «الإجراءات قاسية ومذلّة»، مؤكداً أنها «إجراءات روتينية للتفتيش موجودة عند كل حاجز ونقطة تفتيش في كافة المناطق اللبنانية»، وأنها «تقتصر على استجلاء هوية وتصريح العابر إلى الجرود، وتفتيشه والكشف على سيارته، وأن الهدف من كل ذلك هو حماية العراسلة أنفسهم».

ولفت المسؤول الأمني إلى أن «فترة ضغط الحركة على المعبر تحصل صباحاً، عند تحرك العراسلة إلى أماكن عملهم في محلة وادي حميد والجرود، وتنتهي بعد وقت قليل، وهي لا تتعدّى حركة مئة سيارة». ويشير المصدر إلى أن «أغلبية المعترضين يتحرّكون بإيعاز من الإرهابيين، بعد الحصار المفروض عليهم، ولأن بعضهم امتهن التهريب ومساعدة الإرهابيين عبر نقل المواد التموينية والوقود إليهم وإجراءات الجيش قضت على أرزاقهم بدعم الإرهابيين».

المصدر: الأخبار

قد يعجبك ايضا