موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالصور.. مأساة عائلة غانم التي خسرت ابنها جو (12 عاماً) ليلة رأس السنة!

فيفيان عقيقي – النهار

اليوم اتشحت بسكنتا باللون الأبيض، لا لأن الثلوج غطّت سفوح جبالها، بل لتستقبل ملاكًا جديدًا انتقل إلى السماء، لتحضن صغيرها، جو غانم، الذي خطفته طرقات لبنان الغادرة، التي لا تترك قلب أم إلا وتحرقه ولا ترى ظهر أب إلّا وتقصمه. لبست بسكنتا حلّتها البيضاء، لأنها أرادته عرسًا لا مأتمًا، للولد الصغير الذي قضى في حادث سير مع مطلع العام الجديد.

لحظة وقوع الحادث
كان صلاح وزوجته ندى وولداهما جو وجاد، في طريقهم إلى منزلهم في بسكنتا، بعدما احتفلوا بليلة رأس السنة عند أحد الأصحاب في عين التفاحة، لكن القدر اعترض سبيلهم فكان الحادث. نحو الساعة الأولى من اليوم الأوّل من العام الجديد، غلب النعاس عيني صلاح لثوانٍ كانت كافية لتنحرف سيّارته عن الطريق المحاذية لكنيسة السيّدة للموارنة، وهي طريق ضيّقة، فوقعت تحت الطريق واستقرّت على حافة منزل يعود للطبيب عمون الخوري حنّا، انكسرت رقبة جو ومات على الفور، وأصيبت ضلوع والدته ندى بكسور، وتعّرض والده صلاح لضربة على الرقبة والرأس، أما شقيقه جاد فخرج سالمًا بعناية إلهيّة.

والدان مفجوعان
لم يعلم صلاح وندى بالخبر المؤلم إلّا صباح اليوم، قبل أن يخرجا من المستشفى ليشاركا في دفن ابنهما البكر جو، ابن الثانية عشرة ربيعًا، خبر وقع كالصاعقة عليهما، خبر أنساهما أوجاع الحادث وحرق قلبهما حسرة وألمًا وندمًا.

يقول رفعت غانم (ابن عمّ جو) لـ”النهار”: “تقبع ندى في العناية الفائقة منذ وقوع الحادث، حالها الصحيّة أفضل، ولكنّها تحتاج للمراقبة خوفًا من نزيف قد يحصل معها، أمّا صلاح فوضعه أفضل، وضعوا له طوقًا حول رقبته نتيجة ضرر تعرّضت له الخرزات. اليوم سيخرجان من المستشفى للمشاركة في مأتم جو، على أن تعود ندى إلى المستشفى لمراقبة حالها، فيما يبقى صلاح في المنزل”.

ملاكًا لم تكتمل أحلامه!
كان جو شديد التهذيب، طليع صفّه، مجتهدًا وذكيًا جدًا، ذهب تاركًا جاد (8 سنوات) وحيدًا، بعدما اعتاد على الاهتمام به باعتباره كبير البيت. ويتابع رفعت حديثه: “كان دائمًا فرحًا “والدني مش سايعتو”، كان يحبّ اللعب كثيرًا، يبقى في الساحة بالقرب من المنزل يلعب مع رفاقه، كان الأولاد يحبونه كثيرًا ويسألون عنه دائمًا ليلعبوا معه، كان طفلًا ذكيًا ومجتهدًا، ويحبّ شقيقه كثيرًا ويهتمّ به”.

كان ينتظر جو تساقط الثلوج ليلعب مع أصحابه، ويرسم أحلامًا بيضاء مثل قلبه، رحل جو قبل أن يرى الثلوج التي رمتها السماء صباح اليوم حزنًا عليه. ويقول ابن عمّه: “انتقلوا منذ أسبوعين إلى بيتهم الجديد، كان فرحًا بغرفته الجديدة، التي طليت جدرانها باللون الأخضر كرمى له، رحل قبل أن تكتمل فرحته برؤية الثلوج تتساقط ليلعب مع أصدقائه”.

أما رفاقه في المدرسة فيجمعون على كونه صاحب الابتسامة الأجمل والصبي الأذكى وصاحب النكتة الحاضرة، لا يصدقون الخبر، لا يصدقون أن جو رحل وتركهم، رحل تاركًا سيّارته الصغيرة التي كان يقودها في “الساحة”، تاركًا كرته وكتبه، تاركًا إياهم مع أحلام لم تكتمل، رحل جو عن الأرض لتستقبله السماء ملاكًا.

قد يعجبك ايضا