موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

وليم نصار.. عاش ورحل «شيوعي وبس»!

بعد صراع مع مرض اللوكيميا، رحل فجر اليوم الفنان اللبناني الثوري وليم نصار الذي يعتبر من الأصوات المقاومة من أجل الحرية، وقد أضافت موسيقاه وأغانيه بعدا جديدا للاغنية العربية الحديثة من خلال تشكيل علاقة خاصة ومشتركة بينه وبين الجمهور.

ولد وليم نصار في لبنان، 25 كانون أول – ديسمبر 1966 وعايش فترة الحرب الأهلية بكل مآسيها وقسوتها، الأمر الذي دفعه للبحث عن عالم خاص به بعيدا عن أجواء القتل ورائحة الموت، فكانت الموسيقى. وقد شكل منذ نعومة أظفاره وهو في سن الحادية عشرة مع سبعة من رفاق الدراسة فرقة موسيقية أسموها “نحنا” للتعبير عن رفضهم للحرب.

في العام 1977، وكانت الحرب الأهلية في ذروتها، طلب منه أستاذ الموسيقى “عزمي الواوي” أن يغني ويعزف في أحد المخيمات الشبابية الصيفية التي كانت نادرة في ذلك الوقت، والتي كان ينفرد في تنظيمها “اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني” وهي منظمة شبابية من منظمات الحزب الشيوعي اللبناني، وقد كانت تلك الأمسية أول الطريق نحو تشكل وعيه السياسي , والقومي، والوطني، والطبقي.

يعتبر وليم نصار إلى جانب زياد الرحباني، سامي حواط، مرسيل خليفة وأحمد قعبور من رواد الأغنية اليسارية في لبنان، أو حسب ما تم التعارف عليه “بالأغنية السياسية”. وقد عمل وليم نصار إلى جانب تلك المجموعة من المؤلفين الموسيقيين والفنانين إلى تشكيل مرحلة جديدة من التأليف الموسيقي والغناء، قريب من الناس ويشبههم ويستقي كلمات الأغاني من لغتهم اليومية.

اعتقل وليم نصار عدة مرات بين العامين 1982 – 1984، بعد الاجتياح الصهيوني للبنان، نتيجة نشاطه السياسي وأمسياته الموسيقية التي تفرد في إحيائها تعبيرا عن رفضه للنظام المخابراتي الفاشي الذي وصل إلى السلطة كنتيجة للاجتياح الاسرائيلي لبيروت. وقد تعرض للتعذيب الجسدي على يد السلطات اللبنانية حينها.

في العام 1989 تعرض وليم نصار لمحاولة اغتيال، كما تعرض منزله ومنزل عائلته للحرق على يد تلك القوى الأمر الذي دفع بعائلته إلى الهجرة من لبنان. وفي العام 1994 وبعد انتهاء الحرب الأهلية ودخول لبنان مرحلة سياسية جديدة، قرر وليم نصار مغادرة لبنان طوعا والعيش بشكل اختياري في المنفى.

غادر وليم نصار لبنان واعتكف لمدة 7 سنوات عن النشاط السياسي والفني ليتابع دراستة في العلوم الموسيقية، وبعد حصوله على درجة الدكتوراة عاود نشاطه، إلى جانب التدريس في عدد من الجامعات والمعاهد الموسيقية في أمريكا الشمالية، إضافة إلى استضافته لالقاء محاضرات في عدد من الجامعات والمعاهد الأوروبية.

إلى جانب نشاطه الموسيقي والأكاديمي ترأس وليم نصار مجموعة نشطاء أولاد البلد للدفاع عن المعتقلين في سجون الإحتلال الصهيوني وكان لهذه المؤسسة دور فعال في إطلاق سراح عدد من الأسرى منهم: عماد السبع – سهى بشارة – محمد نعيرات. وقد تعرض للعديد من المضايقات الأمنية والحياتية والمعيشية بسبب هذا النشاط.

شارك وليم نصار في عدد من المهرجانات الموسيقية العالمية ( إيطاليا – ألمانيا – اليونان -فرنسا – الاتحاد السوفيتي – بلغاريا – تشيكوسلوفاكيا – بلجيكا – السويد – الدانمارك – النرويج – كوبا – كندا والولايات المتحدة الأمريكية)، إلى جانب العديد من الحفلات على المسارح اللبنانية (مهرجانات بيت الدين – مسرج الجامعة الأمريكية في بيروت – مسرح BUC – مسرح التجمع الثقافي في بعقلين الشوف – مركز معروف سعد في صيدا – مسرح المركز الثقافي الروسي – الجامعة اللبنانية) كذلك حفلاته وأمسياته في القرى اللبنانية المنسية. ويعتبر وليم نصار أول من أقام أمسيات غنائية في المخيمات الفلسطينية في لبنان وذلك تحديا للمجازر التي كانت تتعرض لها تلك المخيمات منذ العام 1982 “والتي لا تزال تتعرض للتصفية حتى الآن”.

حصل وليم نصار على العديد من الجوائز وشهادات التقدير:
– جائزة مهرجان الموسيقى الاثنية في كندا 1998.
– المهرجان العالمي للموسيقى الاثنية عن أفضل تأليف موسيقي في أيار 2008، وقد رفض تسلم الجائزة كي لا يصافح يصافح مؤلفة موسيقية إسرائيلية.
– في العام 2009 تسلم وليم نصار وسام الشرف الفلسطيني من حكومة غزة لدوره في فك الحصار عن قطاع غزة.
– في العام 2013 تسلم درع جمعية الخريجيين الجامعيين في أمريكا الشمالية كأفضل موسيقي من أصول عربية.

– صدرت له مجموعة من الأعمال الموسيقية منها: لكم أغني – حب – بكرا – أغنية – غيفارا غزة – سلام عادل – عسكر على مين – شيوعي وبس …
– صدر له المؤلفات التالية: ثوب الناصرة وعنب الخليل – المسيح يقدم طلب انتساب للحزب الشيوعي – رياعيات الوطن والمنفى – لن أصالح.
– ترأس لمدة 7 سنوات إصدار مجلة عيبال ومن ثم مجلة البديل.

قد يعجبك ايضا