موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

البلد قد يغرق بالنفايات!

اخرج التباين بشآن خطة معالجة النفايات أزمة العمل الحكومي في ظل الشغور الرئاسي التي تخبو وتطفو وفقاً للملفات المطروحة على الطاولة الحكومية. وبمعزل عن الاتصالات الناشطة في اكثر من اتجاه من أجل تذليل عقبة الاعتراض الكتائبي على آلية المناقصات ولاسيما في النقطة المتعلقة بمرجعية تحديد المطامر، وبغض النظر عن امكان العودة الى الملف في جلسة تعقد هذا السبت ام مطلع الأسبوع المقبل، فإن المشكلة الجوهرية هي التي أضاء عليها رئيس الحكومة تمام سلام قبل رفعه الجلسة غاضباً، وهي تعطيل آلية عمل مجلس الوزراء مع ممارسته للصلاحيات الرئاسية في ظل الشغور الرئاسي، بفعل سابقة الفيتو المعطاة لكل وزير.

وفق مصادر وزارية قريبة من رئيس الحكومة، ان ثمة العديد من الملفات الأساسية التي جمّدها اعتراض فريق او وزير، وما زالت محط أخذ ورد، ومن أبرزها خطة وزير الاتصالات بطرس حرب لإدارة شبكتي الهاتف الخلوي، وتلزيم البلوكات النفطية، وتزويد لبنان بالغاز والفيول اويل ،وغيرها الكثير…
مصدر كتائبي أكد ان الأمور تتجه الى الحلحلة خلال الساعات المقبلة، وحزب الكتائب لا يريد اي عرقلة في عمل الحكومة ولا في تعطيل خطة معالجة النفايات، التي يريد حلاً لها اليوم قبل الغد، ولكن ثمة ملاحظات جوهرية تمّ شرحها في اتصالات مع مكوّنات سياسية أساسية في الحكومة، وكان هناك تفهُّم لا بل تأييد للموقف الكتائبي، كما حصل في الاتصال مع وزير الخارجية جبران بآسيل مثلاً. فكل ما تريده الكتائب هو اجراء أفضل مناقصة تعطي الفرصة لأكبر عدد ممكن من الشركات، وعدم حصرها بشركتين او ثلاثة معروفة سلفاً، مع إعطاء الدولة واجب إيجاد أماكن للمطامر لمنع الشركات المحظية من الدخول بتفاوض وعمولات مع زعماء نافذين لتخصيصهم بمطامر دون شركات اخرى.
وزير الاتصالات بطرس حرب الذي دخل بدوره على خط الوساطة بين السراي والصيفي، اجرى اتصالا مطولاً برئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل ولمس منه تحسساً لخطورة الموضوع . فهو عرض لملاحظاته وتمّ التداول باكثر من صيغة بين الحزب والأكثرية ، يؤمل منها ان تؤدي الى صيغة توافقية على هذا الملف.
ولكن الوزير حرب اوضح لـ”النهار” “ان هذا الحل لا يعني ان الآلية المعتمدة صالحة للحكم لأنه من غير الجائز ان يبقى الحكم معلقاً على رأي فريق او وزير وهذا ما يستدعي اعادة طرح الأمر على مجلس الوزراء للبحث مجدداً في الأصول التي يجب ان تتبع للخروج من هذا النوع من المآزق التي لا يبررها لا المنطق ولا الدستور ولا أصول النظام الديموقراطي البرلماني”.
واعتبر الوزير حرب “ان عدم وجود رئيس خلق خللاً في كيفية عمل مؤسسة مجلس الوزراء وطرح على مجلس الوزراء اشكالية كيفية العمل واتخاذ القرارات إن كمجلس وزراء أو كوكيل عن رئيس الجمهورية في ممارسة صلاحياته”. فالخطأ باستحالة الاتفاق على تطبيق آلية عمل مجلس الوزراء مع آلية التصويت بنتيجة موقف “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. فهذا ما أدى الى تفادي انفراط مجلس الوزراء وتعطيل عمله كما ادى الى نظرية وضع الأمور التي لا يتفق عليها جانباً وحصر عمل مجلس الوزراء بالقضايا المتفق عليها، وهذا كان محط اعتراض لأنه سيؤدي عاجلاً ام آجلاً الى تعطيل عمل مجلس الوزراء ، بحيث ان اعتماد نظرية التوافق تؤدي حتماً الى منح كل طرف او وزير “حق الفيتو” على ما يمكن ان تتفق عليه الأكثرية في مجلس الوزراء حتى ولو انه يحوز اكثرية الثلثين. ولم يطل الوقت حتى ظهرت بوادر هذه الحالة يوم تمّ الاعتراض على دفتر شروط مناقصة إدارة شبكتي الخلوي من قبل “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”، بالرغم من موافقة كل الأعضاء الآخرين في مجلس الوزراء، اي الأكثرية التي تتجاوز الثلثين. وهذا ما أدى الى التفتيش عن حل بناءاً على طلب رئيس الحكومة.”
رأى الوزير حرب ان “الآلية المتبعة حوّلت مجلس الوزراء الى مجلس فنيين واختصاصيين، وهذا ما ليس عليه مجلس الوزراء، باعتباره سلطة سياسية وليس مجلس إدارة او لجنة فنية في إدارة شؤون البلاد.”
وأشار حرب الى “أن البحث ما زال جارياً حتى الآن ،عن حل لإيجاد مخارج للتوافق على دفتر شروط مناقصة الخلوي، بقطع النظر عن الضرر الكبير اللاحق بقطاع الاتصالات نتيجة ابقاء الحال على ما هو عليه”. وجاءت قضية ملف النفايات في الإطار عينه ، مما أعطى “حزب الكتائب ” ( ٣ وزراء من أصل ٢٤ ) قدرة على رفض مشروع معالجة النفايات في لبنان، مما دفع رئيس الحكومة الى تفادي اغراق البلاد في النفايات الى موقف أكثر حزماً بأن يرفض البحث في مجلس الوزراء بأي ملف قبل حسم ملف النفايات ، نظراً الى ان مهلة فتح مطار الناعمة تنتهي في ١٧ الشهر الجاري ، مما قد يحوّل البلاد وشوارعها الى غابة من النفايات، التي لا يمكن ان يتحمّلها اي فريق في لبنان ، وهذا ما يدفع الى السعي الى التوافق وأخذ موافقة “حزب الكتائب” على صيغة توافقية حول خطة معالجة النفايات.
سواء أنقذ البلد ام لم ينقذ من الغرق بالنفايات، فإن حكومته تعوم على مركب دستوري مثقوب، قد يغرقها في اي لحظة، حتى وان نفدت من ملف النفايات.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا