موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بعد وداع “زينة”… لبنان لا يزال في خطر رغم فائض المياه!

محمد نمر – النهار

انحسرت “زينة” المخرّبة والباردة، ولازم سحرها لبنان. ورغم ما أحدثته رياحها من خسائر مادية ومجتمعية، إلا أنها ودّعنا تاركة خلفها كمية متساقطات تجاوزت المعدل، وثلوجًا ستنتشل لبنان من “التصحّر”، ومع ذلك، لا نستطيع أن “نضع أقدامنا في مياه باردة” ونرتاح.

فائض مياه
حصلت “النهار” من رئيس دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية المهندس عبد الرحمن زواوي على نسبة المتساقطات لهذه السنة مقارنة بالعام الماضي، مرجحاً أن تتجاوز هذه السنة المطرية التي بدأت في أيلول 2014 ، المعدل المطلوب وهو 750 ملم.

حتى 7 كانون الثاني، وصل المعدل في بيروت إلى 500 ملم، في طرابلس 540، في زحلة 350، وتوقف عند المنطقة الأخيرة، مذكراً بأن “الحسابات لم تنتهِ بعد، ففي زحلة حاليا ثلوج كثيرة، وكانت نسبة المتساقطات فيها حتى مثل هذا اليوم من السنة الماضية نحو 110 ملم”.

في السنة الماضية نَعِمَ لبنان بـ 490 ملم (حجم المتساقطات لكامل السنة المطرية)، وحتى مثل هذا اليوم 8 كانون الثاني وصل إلى 230 ملم، فيما كان من المفترض أن تصل المتساقطات كمعدل وسطي إلى 367 ملم، وهو ما تجاوزته سنة 2015 ، التي يصفها زواوي بـ”الجيدة” مع وصول المعدل في بيروت إلى 500 ملم، بانتظار الأشهر المقبلة من السنة المطرية التي نلمس ملامحها في أيار قبل نهايتها في شهر أيلول، ويرجح أن تتجاوز المعدل أي 750 ملم “لكن الأمور تبقى رهن المناخ”.

لا يرى زواوي غرابة في حال المناخ في لبنان، ويقول: “من الطبيعي أن تأتي سنوات سيئة وأخرى جيدة، فمنذ العام 1930، لاحظنا أن لبنان وقبل أي تغير مناخي أو كثافة للسيارات، يمر عليه سنوات جيدة وأخرى سيئة، وبرأيي أن لا تغيير مناخياً في لبنان بسبب وجود الجبال العالية والسهول والشواطىء والبحر… والله يرسل إلينا الثلج الذي سيغذي الأبار لكن المياه في الساحل مهدورة”.

لا زلنا في خطر
الخبير في المياه والزراعة هادي طبارة يتمنى استمرار ارتفاع نسبة المتساقطات حتى نهاية الموسم، لكن رغم كل الأرقام والكمية الفائضة فهو يؤكد أن “الخطر لا يزال قائماً”. ويوضح: “مرّت بلدان عدة بمرحلة جفاف، خصوصا بلدان المناخ الشرق أوسطي وفي استراليا وفي جنوب غرب اميركا (كاليفورنيا واريزونا)، واليوم بعد رؤيتنا هذا الحجم من المتساقطات لا نستطيع أن نرفع اقدامنا ونرتاح، لأن لدينا مشكلة كبيرة في لبنان هي التضخم السكاني، فاليوم هناك ما يزيد عن 20% من الطلب على المياه نتيجة اللجوء السوري”. ويؤكد أن “المشكلة في العاصمة بيروت تتفاقم لأن أكثر من نصف السكان موجودين فيها”.

إذاً لم يخرج لبنان بعد من دائرة الخطر، ويقول: “على الرغم من المتساقطات والثلوج التي تغذي طبيعيًّا المياه الجوفية، لا يمكننا أن نكون مطمئنّين لأن بحسب تقديري وتقدير العلماء أن سنة واحدة لا تكفي، لأن الطلب على المياه كبير بسبب التضخّم السكاني، إضافة إلى مشاكلنا في إدارة المياه في لبنان، وقد سبق أن أثبتنا أن المياه كانت موجودة ولكن المشكلة ارتبطت بإدارتها وبالبنية التحتية المهترئة كالأنابيب والهدر”، لافتاً إلى أن “بين 40 و50% من المياه تذهب هدراً”.

“المواطن هو المسؤول الأكبر بعد الدولة” بحسب طبارة الذي يشدّد على ضرورة “وجود سياسة موحدة، تجاه موضوع المياه، ومن دونها لن نتجنب الخطر، فاذا كانت هناك دورات جفاف مقبلة مهما كان سببها، لا بدّ من سياسة مستقبلية لتجاوزها”.

المتساقطات شيء مهم ولبنان حصلت لديه هذه النعمة، “لكن مع الهدر وسوء الادارة، لا بد من الاسراع بتعيين مجلس وطني للمياه والغذاء، حتى نستطيع مواجهة التحديات وأهمها التضخم السكاني المتزايد”، داعياً إلى “حصاد الأمطار وتخزينها لاستخدامها في الربيع والصيف إذا دعت الحاجة”.

قد يعجبك ايضا