موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

فضيحة مدوية: شرطي لبناني سابق مشرد تحت جسور بيروت

غلبته الحياة بقساوتها فرمت به مشرداً في شوارع بيروت. منذ ثمانية أشهر والعم يوسف بيطار المعروف بـ”أبي علي” يلتحف سماء لبنان ويحتمي تحت أحد جسوره من شمس حارقة صيفاً ومطر غزير شتاء. لف عواميد الجسر الصغيرة بلفائف حمراء علها تقيه من السائقين المتهورين وإلى جانبها وضع فرشة إسفنج على كومة ثياب هي كل ما تبقى له من الدنيا. وفي حديث مع العربية.نت قال العم يوسف إنه تزوج سابقاً، لكنه طلق زوجته التي لم يرزق منها بأولاد. ورغم أنه استأجر منازل في بيروت مرات عدة فإنه لم يعد قادراً على دفع الإيجار.

وأضاف في حديثه مع “العربية.نت”: “تعرضت لحادث سبب لي حروقاً في يدي ولم يساعدني أحد. لم أرد أن أزيد على هموم الآخرين هماً، فلجأت إلى الشارع. نمت شهراً ويداي محروقتان لم يقل لي أحد ماذا أصابك. إنسان لبناني نائم على زاوية الشارع لا يسأله أحد ماذا حصل لك!”

وفي أكياس من النايلون يحمل يوسف بضاعة من الألبسة المتواضعة يفترش بها الأرصفة، عله يؤمّن مبلغاً متواضعاً من المال إذا تمكن من بيعها. وبدلاً من أن تساعده الدولة اللبنانية, أصدرت قُوى الأمن بحقه مخالفات عدة مرات لأنه بائع متجول، ومرات لأنه اتخذ من الملك العام منزلاً خاصاً.

ويقول يوسف بحزن “أكثر شخص شعر معي قدم لي غطاء. وهذا الأمر لا يزعجني. كل شخص يساعد حسب قدرته بغطاء، بلحاف، بخيمة، إذا اعتبروني لاجئا سوريا أو غير سوري. لكنهم بدل ذلك يصدرون بحقي المخالفات. لا أريد شيئاً. أريد فقط أن يتركوني ولا يحاسبوني لأنني أنام في ملك الدولة”.

غادرنا العم يوسف وهو على يقين بأن حاله لن تتغير. فالحياة لم ترزقه بولد يخفف عنه حمل أعوامه الخمسين، علماً أن مشهد المتشردين اللبنانيين ازداد خلال الأعوام الثلاثة الماضية من أطفال ومسنين.

قد يعجبك ايضا