موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

عن جمال الملكة وبشاعتنا

ان يكون القاتل راخياً لحيته، مرتدياً زياً أفغانياً لا يتناسب مع موضة العصر، غير ان يكون مرتدياً بدلة عسكرية منسّقة متناسقة، حاففاً لحيته بالـGillette.

ان تكون اسرائيل كياناً يزدهر فيه الملاهي الليلية والاماكن السياحية، فإجرامه لن يكون في نظرنا كإجرام “الدولة الاسلامية” الناشئة في الغبار. أن نُقتل بصواريخ ذكية مطورة تكنولوجياً، فهذا في نظرنا أرحم من الموت رجماً أو ذبحاً. كل شيء يمكن تجميله، حتى موتنا. أن تلتقط ملكة جمال لبنان “Selfie” مع ملكة جمال اسرائيل فهو تواصل مع العدو لا يختلف عن تواصل العميد فايز كرم معه، لكن حكمنا عليها ليس كحكمنا عليه، هي الـ”Cute”، المبتسمة، تمارس علينا قمعاً ناعماً، فلا نؤذيها ولا ننتقدها، بل وأكثر…

توظّف الجميلة حُسن مظهرها، وسحر ابتسامتها، لتبرئ نفسها سلفاً من اتهام الـ”Selfie”، مع من تستغل سحرها وجمال ثغرها لتبرئة دولتها (اسرائيل) من بشاعة القتل والاجرام والاغتصاب. تقبّل ما حصل في غاية السهولة: جميلة تتصور مع جميلة.

يزيد الجمال ميلنا الى الرفاهية التي بدورها تجرنا الى الاسترخاء. كأن الصورة أُخذت لإقناعنا، بأن الحرب بشعة، ولا شيء يستحق إراقة كل هذه الدماء. تسقط القضايا بسرعة امام الحسناوات، تصبح نشاطاً مُتعباً، لا يغري. فلا الاسرائيلية توحي بالإجرام، ولا الصورة تشي بتضامن واضح وصريح مع إسرائيل. خطؤها بفرديته أقل خطورة من ضعف مجتمع يرتخي امام ثغر مبتسم ينسيه ثوابته.

قد يكون كل ما سبق، غير ذي معنى، وقد يكون تصرف ملكة جمال لبنان نابعاً من ضحالة فكرية لا اكثر… لكن الأمر يفتح اشكالية جديدة حول نسبة وعي من نتخبهم لتمثيلنا.

فالـ”Selfie” مع اسرائيلية ليست تمظهراً حضارياً، والتخلي عن قضايا المجتمع ليس ترفعاً عن شعبوية، كما ان التعايش مع فكرة ارتباط السطحية بالجمال لدى المرأة في مجتمعاتنا لا يجب ان يضع ملكة جمال لبنان في موقع المستسلمة للفكرة، وأن يعفيها تالياً من ضرورة التمتع بحد ادنى من الذكاء الوطني.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا