موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“Newsweek”: هل يقترب “حزب الله” من الإفلاس المالي؟

لا تبدو تلال الجنوب في لبنان مكاناً جيّداً للإستثمار عقارياً، فهي تقع في منطقة حدودية مضّطربة، وقد عانت حرباً أهلية استمرت 15 عاماً، ومعارك مدمّرة عدةّ مع إسرائيل. لكن على مدى السنوات القليلة الماضية، شُيّد عددٌ من المنازل الفخمة الجديدة، على طول الطرق الضيقة قرب بلدة جويا الجنوبية، والتي تبعد نحو 60 ميلاً عن بيروت.

يقول سكانٌ محليون إنّ بعض الفيلات هذه ما زالت قيد الإنشاء، وتعود إلى أعضاء رفيعي المستوى في “حزب الله”، الذي سيطر على مدى السنوات الـ30 الماضية على كلّ من السياسة والأمن في لبنان، شكّلت إيران العامل المساعد الأبرز في ذلك نظراً لسخائها ودعمها المادي، إضافةً إلى ما وصفته صحيفة “نيوز ويك” الأميركية، بـ”الحيل السياسية الداهية، فيما المعروف أنّ الطائفة الشيعية هي طائفة فقيرة تاريخياً في لبنان”.

وتحت عنوان “هل أوشك “حزب الله” على الإفلاس”؟ (Is Hezbollah Going Broke?) كتب الصحافي جيف نومان، في “Newsweek”، قائلاً إن “الظروف اليوم لم تعد جيدة بالنسبة لحزب الله ومؤيديه. فأرباح النفط الإيرانية التي كانت تغدق مئات الملايين من الدولارات سنوياً، يبدو أنّها تجف”، مضيفةً إنّ “سعر برميل النفط الخام وصل إلى أقل من 50 دولاراً، إضافةً إلى العقوبات الغربية التي فُرضت على طهران بسبب برنامجها النووي، ما أدّى إلى تراجع مالي في خزينة الجمهورية الإسلامية. يأتي ذلك، في وقت كانت إيران شهدت فيه انخفاضاً في صادراتها النفطية بنسبة 60 في المئة منذ العام 2011، فارتفع العجز في ميزانيتها بشكل مذهل إلى 9 مليارات دولار”.

ونتيجة لذلك، ووفقاً لمسؤولين في “حزب الله” ومراقبين قريبين من الحزب، فإنّ “إيران خفّضت حجم الدعم المالي للحزب”. ويقول خليل، وهو قائد في الحزب طلب استخدام اسم مستعار لأنّه غيرُ مخول للحديث إلى وسائل الاعلام: “ثمّة العديد من الأعضاء يتقاضون الآن أجورهم بشكل متأخر، وحجم المبالغ المالية تقلّص عن المراحل السابقة”. وأضاف: “التخفيضات هي أشدّ وطأةً من ذي قبل”. ويقدّر المحللون أنّ “طهران ستخفض تمويلها لحزب الله بنحو نصف الميزانية التي كانت تقرّها له في كلّ عام”.

مشاكل الميزانية لدى “حزب الله” تأتي ربما في أسوأ وقت نظراً للظروف التي تمرّ بها المنطقة، في ظلّ مشاركته في الحرب السورية التي ترهق موارده، وتصاعد الحركات الإسلامية المتطرفة لا سيّما “داعش”، الذي يعتبر الحزب نفسه جزءاً من المعركة ضدّه.

تضيف الصحيفة إنّ “البعض لا سيّما أقارب المقاتلين في سوريا، باتوا يتململون.. فأم أيمن، وهي أرملة في منتصف العمر تعيش في الضاحية الجنوبية، يشارك إبنها (17 عاماً) في الحرب السورية، تقول إنّ حزب الله خفّض الدعم لأقارب الجنود إلى النصف”، وتابعت: “والآن عائلتنا تحصل على نصف ما كانت تحصل عليه في السابق، إن في الرعاية الطبيّة والأدوية التي نحتاجها أو في غيرها من الخدمات، اليوم نحن نعاني أكثر”.

أمّ أيمن ليست الوحيدة، ففيما يستمر انتقاد الحزب لمشاركته في الحرب التي يخوضها في سوريا إلى جانب النظام السوري، تعلو الصرخة، خصوصاً أنّ ثمة انخفاضاً تدريجياً في الخدمات الإجتماعية، إلى جانب الميزانية المخصصة للحلفاء السياسيين اللبنانيين(الدفعات الشهرية). وعلى سبيل المثال، فإن “الحليف السياسي الدرزي لحزب الله كان يحصل على 60 ألف دولار في الشهر، وفق خليل وسياسي لبناني قريب من الحزب، اللذين أشارا إلى أن هذا الحليف اليوم يحصل فقط على 20 ألف دولار شهرياً”. ويقولان إنّ “سياسياً لبنانياً آخر كان يحصل على راتب شهري بقيمة 40 ألف دولار، فيما اليوم بات يتقاضى فقط 15 ألف دولار”.

ويقول المحلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في واشنطن Matthew Levitt إن “حزب الله قلق للغاية جراء هذا الأمر”.

(Newsweek)

قد يعجبك ايضا