موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

خطر وجودي على الدروز

لم تنفع سياسة «النأي بالنفس» التي طلب النائب وليد جنبلاط من ابناء «طائفة الموحدين الدروز» ان يتبعوها مع الجماعات الارهابية التكفيرية، لا سيما في منطقة جبل السمّاق في ريف ادلب الذي وقع تحت سيطرة «جبهة النصرة» وفيه حوالى 12 بلدة ومزرعة تضم ما بين 18 و20 الف نسمة، كلهم يعتنقون المذهب الاسلامي التوحيد الفاطمي، وهم يرفضون ان ينعتون بالدروز كما غيرهم في الطائفة التي نُسبت زوراً الى «نشتكين الدرزي»، وهو مرذول منها ولا يمت الى مذهب التوحيد بشيء.

فالدروز بدأوا ومنذ اعوام بعيدة يتداولون في ادبياتهم على انهم طائفة الموحدين وهم على دين الاسلام ونبيه محمد، واعترف بهم الازهر مذهباً اسلامياً، منذ ستينات القرن الماضي، الا ان الجماعات التكفيرية التي سيطرت على مناطق يتواجد فيها «الموحدون»، طلبت منهم كما في جبل السمّاق اعتناق الاسلام والشهادتين، بالرغم من محاولة قام بها المشايخ الموحدون وفعاليات في المنطقة لاقناع قادة هذه الجماعات ان مذهب التوحيد هو من الاسلام، الا انهم فرضوا عليهم التوقيع على وثيقة يتبرأون فيها من انتمائهم الى دين التوحيد (الدرزي) اذي به يؤمنون،وفق ما جاء في بيان وُزع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، مع طلب منهم بازالة كل ما يمت لمذهبهم بصلة، وتحديداً قبورهم واضرحة اوليائهم.

فالاستئثار بالمألوف كما يعمل به الموحدون كما تقول مصادر داخل طائفة الموحدين متابعة لوضعهم في سوريا، لم ينفع معهم، ولم ينقذهم حيادهم عن الصراع، ولا عن دعم «الثورة» ضد النظام السوري، حتى ان وفداً منهم حضر الى لبنان قبل الانتخابات الرئاسية في سوريا، والتقى بالنائب طلال ارسلان وابلغه ان ينقل الى الرئيس السوري بشار الاسد، انهم معه ويؤيدونه في ترشحه لرئاسة الجمهورية، لكن ظروفهم الصعبة والدقيقة تضيف المصادر، تمنعهم من ان يصوتوا له فما كان من ارسلان الى ان اتصل بالرئىس السوري وابلغه موقف اهالي جبل السمّاق وتقدير وضعهم، فكان جواب الرئيس الاسد، انه يعرف معاناتهم ولا يطالبهم بشيء سوى الحفاظ على حياتهم وكرامتهم، واننا نعمل لفك الحصار عنهم وتحرير المنطقة للوصول اليهم، وانني اتفهم وضعهم حتى ولو هاجموني وحملوا عليّ.

فلم تنفع سياسة الحياد في انقاذ ابناء جبل السمّاق، تؤكد المصادر، وقد غابت قضيتهم عن الاعلام كلياً، فان ما يصيبهم لا يختلف ما اصاب «الايزيديين» في العراق، كما المسيحيين فيه، والاكراد في عين العرب (كوباني)، وقد يكون خطأ الموحدين (الدروز) انهم لم يتسلحوا، كما فعل اهالي نُبل والزهراء، البلدتين المحاصرتين في ريف حلب، وينتمي اهاليهما للمذهب الشعيي المكفّر ايضاً من الجماعات الارهابية باعتبارهم من «الروافض»، والدروز يُنظر اليهم انهم ليسوا اصحاب ديانة، اذ تعترف المصادر بأن الزعماء الدروز في لبنان وسوريا، تعاطوا مع قضية دروز جبل السمّاق بعدم اظهار الخطر الوجودي عليهم، وتحريك الاعلام والمجتمع الدولي حولهم.

ومع مغادرة عائلات من جبل السمّاق، الا ان مهادنة «النصرة» وغيرها من الجماعات التكفيرية، اتت بالذل والمهانة على ابناء طائفة الموحدين، كما تعترف المصادر، اذ ليس في تاريخ الدروز ان لا يهبوا في الدفاع عن ارضهم وعِرضهم (النساء) وكرامتهم، ولو كلفهم ذلك حياتهم، فهم اليوم في وضع خطير جداً، واذا لم يقوم اخوانهم في سوريا ولبنان وفلسطين والمغتربات في رفع قضيتهم وتحريك الحماية الدولية لهم، والقيام بتحرك ما ينقذهم فان مصيرهم مجهول.

فما سيحصل لدروز جبل السمّاق هو تحول سيصيب طائفة المليون نسمة، بحسب المصادر، وهي اقل من «الايزيديين»، وان مغازلة النائب جنبلاط «لجبهة النصرة» لم تنقذهم، ومهاجمته للنظام السوري لم تمنع التكفيريين منهم ان يتحولوا عن مذهبهم، او التعرض لنسائهم وقتل اطفالهم وشيوخهم ورجالهم او اختطافهم.

فبعد سيطرة «داعش» على الموصل ومحافظات صلاح الدين والانبار والوصول الى مناطق الاكراد، تحركت «البشمركة» للزود عن الكرد، في حين لم يتسلح المسيحيون ولا الايزيدون، فكان نصيبهم القتل والسبي والتهجير وخسارة الارض، وهذا ما قد يحصل لدروز جبل السمّاق الذين لو تسلحوا لكانت خسارتهم اقل مما هم عليه من اذلال ومهانة، فهل يتحرك القادة الدروز في لبنان وسوريا وفلسطين، يبحثون وضعهم في منطقة تتغير فيها الجغرافيا ـ السياسية، وتتبدل الخرائط، وتنقرض الاقليات، ويتعزز صراع الالهة وصدام الاديان؟
ان الدروز في كثير من المحن تقول المصادر، كانوا لا ينتظرون قادتهم وزعماءهم السياسيين ولا مرجعياتهم الدينية، بل كانوا يمشتقون السلاح للدفاع عن الوجود بوجه مستعمر او محتل أو كافر، هذا ما فعله سلطان باشا الاطرش، في مواجهته للاستعمار الفرنسي، ومثله فعل الكثير من الافراد الذين قاوموا الاحتلال الاسرائيلي.

المصدر : الديار

قد يعجبك ايضا