موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“داعش” يهدد بـ”تحرير ولاية لبنان”…ما صحة الأمر؟

عناصر “داعش” باتت على استعداد، بتوجيه من وزارة الحرب، لـ”تحرير ولاية لبنان من الاستعباد الصفوي”، تلك هي فحوى البيان الذي نُسب الى القسم الإعلامي في ولاية دمشق لتنظيم داعش، وتم تداوله عبر مواقع التواصل اثر هجوم رأس بعلبك الأخير.

الأوضاع في لبنان هي الاخرى باتت جاهزة بحسب “الدولة الإسلامية”، والمواجهات التي جرت في رأس بعلبك الجمعة الماضية، بين الجيش اللبناني ومجموعات كبيرة من مقاتلي التنظيم للسيطرة على “تلة الحمرا”، كانت “بداية الغزوة الشاملة التي ستحرّر لبنان وتعيده إلى أحضان دولة الإسلام في العراق والشام”. البيان دعا كذلك جميع من وصفهم بـ”المجاهدين الذين يرغبون في الحصول على شرف الشهادة، إلى أن يبادروا إلى الإسهام في غزوة تحرير ولاية لبنان، والانضمام إلى مجاهدي التنظيم”.
هذا الكلام جاء بعد أيام من الهزيمة المدوّية التي تلقّاها التنظيم في ديالى وكوباني، ويطرح السؤال: هل تدفع الهزيمة “داعش” الى محاولة تحقيق مكاسب على جبهة أخرى؟ وما هي استراتيجية التنظيم في لبنان؟ وهل هو فعلاً قادر على تحقيق أهدافه؟

معادلة صعبة

لدى البحث في الشبكة العنكبوتية، يتبيّن ان كثير من الصفحات والحسابات المنسوبة او المقربة من التنظيم لم تتداول البيان، ما يضعف صفة الصدقية عنه من دون استبعاد صدوره عن “ولاية” دمشق “الداعشية” وليس بشكل مركزي من قيادة التنظيم، كما يرى مراقبون لم يستبعدوا فحوى البيان. وبعيداً من البلبلة التي أثارها، فقد سلط هجوم رأس بعلبك الضوء على مخططات “داعش” للداخل اللبناني والسيناريوات الجهنمية التي رسمها، ولاسيما في ضوء اعترافات الخلايا الارهابية التي نجحت الأجهزة الأمنية في اسقاطها.

إزالة الحدود
يعتبر داعش أن “لبنان جزء من الدولة الإسلامية، وأن الوقت قد حان للدخول في مواجهة لتحرير أراضيه وإدخالها تحت سلطة دولته، وهذا من ضمن عقيدته التي تعتبر أن بلاد الشام جزء واحد، ولبنان جزء منها”، بحسب رئيس هيئة السكينة الإسلامية أحمد الأيوبي الذي قال ان “احتلال لبنان يحتّم إسقاط سوريا، وسوريا بالمعنى القانوني لم تسقط، وإسقاط لبنان يحتّم إسقاط جيشه وحزب الله وهذا صعب، والأهم أن إسقاط لبنان يحتّم إيجاد بيئة حاضنة لداعش، ولا يوجد مثل هذه البيئة، فبيضة القبان هم السنّة، ووزير الداخلية نهاد المشنوق يحارب داعش ووزير العدل أشرف ريفي قام بالأمر نفسه”.
وبحسب العميد المتقاعد الياس حنا في حديث لـ”النهار” ان “إقامة الخلافة تعني إزالة الحدود، وإزالة الحدود تعني إسقاط النظام والسيطرة على الأرض من دون استثناء، التنظيم لديه استراتيجة المراحل والخطوات والهلال الخصيب الذي يريد السيطرة عليه يشمل العراق وسوريا ولبنان وحتى فلسطين، اما الخلافة الإسلامية بالمعنى الفكري فتمتد من الهند إلى الأندلس وبالتالي إعادة أسلمة العالم”.
واستطرد: “اليوم الصراع على القلمون، لم يستطيعوا السيطرة عليه لا هم ولا حزب الله. كما ان كوباني المدينة التي تضمّ 30 الى 40 الف نسمة لم يستطيعوا احتلالها لا بل انسحبوا منها، لذلك من الممكن ان يحوّلوا جهدهم الرئيسي باتجاه النظام في سوريا وفي لبنان. لكن الحديث عن الهدف شيء وظروفه ووسائل تحقيقه شيء آخر”.

استراتيجية
“إعادة بناء الخلافة، إسقاط الأنظمة، وإزالة الحدود، وطرد الغرب من المنطقة، تلك هي أهداف داعش، لكن هذه الأهداف تحتاج الى إمكانيات ووسائل وهي غير متوفرة”، بحسب حنا. أما أهدافها في لبنان فشرحها العميد الركن هشام جابر لـ”النهار” قائلاً: “استرتيجيتها نواة إمارة إسلامية، لذلك تمّ إعلانه ساحة جهاد منذ أكثر من سنة، وقد كشف قائد الجيش مخطّط التنظيم بإنشاء إمارة إسلامية في عكار، هذا الأمر بات متعذّراً اليوم لأسباب عديدة، منها سيطرة القوات السورية على الحدود الشمالية، بعدما حرّرت تل كلخ والاراضي السورية المتاخمة للحدود الشمالية مع لبنان”. وأضاف: “حاول التنظيم القيام بنواة في الضنية كقاعدة انطلاق كونها منطقة وعرة ويمكن ان تكون بيئة حاضنة. وكل ما جرى في طرابلس كان من هذا القبيل، اليوم الشمال لم يعد قيد البحث من قبل التنظيم كونه صعباً على الرغم من وجود بعض الخلايا النائمة هناك”.

حلقة ضعيفة
وعزا جابر السبب في هجوم “داعش” على رأس بعلبك كونها حلقة ضعيفة في سلسلة القرى الموجودة في منطقة البقاع الشمالي، وذلك بعد هزيمته في هجومه الفاشل على بريتال وعرسال، وقال: “التنظيم يريد القيام باختراق ما لاسباب عدة: أولاً اعادة خلط الاوراق، وثانياً الحصول على لوجستية، وثالثاً اذا استطاع السيطرة على إحدى هذه القرى وأخذ السكان رهائن سيضع الدولة اللبنانية امام واقع مستجد وخطير جداً”.
وأضاف: “اذا عجزوا عن القيام بأيّ عمل عسكري في البقاع الشمالي، هناك البقاع الاوسط الذي يُعتبر خاصرة رخوة”. وتساءل: “من أين يأتون بعناصر لاحتلال البقاع، وهم لديهم بين 3000 الى 4000 عنصر، لكن اجتياحه يحتاج الى عشرات الآلآف، لا سيما أن الجيش السوري يسيطر على القلمون بنسبة 70 الى 80 %”. واستطرد: “لو كانت القصير بيدهم لاجتاحوا البقاع منذ زمن”.
هل من الممكن ان يتمدّد التنظيم في لبنان في حال اختراقه بعض المناطق؟ أجاب جابر: “هناك مناطق في لبنان مقبرة لداعش كجنوب الليطاني”.

أسلحة متطوّرة
لدى “داعش” أسلحة متطورة جدًّا “كالمناظير الليلية، أسلحة قنّاص، سلاح فردي متطوّر وقاذفات مضادة للدروع، وكل الأسلحة البرّية التي زوّد بها مؤخرًا بها عن طريق تركيا بعد أن سُلِّمت الى النصرة، ولاحقاً أصبحت بأيدي “داعش” بحسب جابر الذي قال: “يضاف أن عناصر داعش ليسوا مرتزقة، هؤلاء لديهم عقيدة قتالية يقاتلون من أجلها ومدرّبون تدريبًا جيدًا، صحيح أن الارض التي يقاتلون عليها ليست أرضهم، لكن منذ ثمانية أشهر وهم في هذه المنطقة باتوا يعرفونها جيداً، لذلك يمكن القول أنه بات لداعش تدريب وتسليح ممتاز وعقيدة راسخة ومعرفة بالأرض مقابل الجيش اللبناني الذي لا يملك أسلحة متطورة”.

ما الذي يمنعه؟
جابر علّق على المعلومات المتداولة عن إعلان قريب لأحمد الاسير كأمير لـ”داعش” في لبنان بالقول “أمير في المنفى، هذا كلام معنوي أين إمارته، لا يوجد غير جرود عرسال تحت سيطرة داعش وهي لا تشكّل إمارة”.
عدد البيانات الصادرة عن التنظيم والتي تخص لبنان اقل مما تصدره “النصرة”، والسبب بحسب جابر كون “الخلاية النائمة في لبنان معظمها من النصرة لا سيما في عكار، طرابلس، الضنية، عين الحلوة، وضواحي بيروت، وهم من اللبنانيين الإسلاميين الجهاديين المتطرّفين”. لكن هذه البيانات ليست مجرد حرب نفسية بحسب الايوبي وما “يحصل في المناطق الحدودية تطوّر كبير قياساً لما كان يجري من اشتباكات في تلك المناطق، نحن أمام تطوّر نوعي في حركة الجماعات المسلّحة عند الحدود بحسب خبراء عسكريين. ولا يجب أن ننسى التقرير الذي صدر منذ بضعة أيام، والذي لم يكذّبه أحد في لبنان من أن تنظيم “القاعدة” و”داعش” يسيطران على 4 في المئة من مساحة لبنان، والمقصود فيه جرود عرسال التي أصبحت تحت سيطرة تنظيم الدولة”.

قد يعجبك ايضا