موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“عيشة” الكلاب في لبنان!

بات الشارع المقابل لمبنى بلدية الزلقا مقصد ممارسي رياضة المشي او الباحثين عن هواء طلق وتمضية للوقت. هنا، لا مقاه ومطاعم كثيرة على عكس عدد كبير من شوارع تلك البلدة المتنية. الرصيف الكبير يجذب الرياضيين، على رغم تواصل مرور السيارات ذهاباً واياباً. عند أول الشارع، اشارة واضحة: الكلاب ممنوعة “حفاظاً على سلامة المشاة”. على بعد امتار منها، علقّت بلدية الزلقا مؤخراً ورقتين. الأولى كناية عن إخطار صادر عنها، تلفت فيه نظر المواطنين الى ضرورة ان يتقيّد كل من يريد نقل كلبه في الشارع بالشروط الصحية والسلامة العامة، والا فسيسطر بحقه محضر ويحال الى قسم الصحة في قضاء المتن. واضحٌ أن صاحب الكلب لن يكون بمقدوره التنقل في الشارع الا بكامل العدّة: طوق مع جنزير، كمامة فم وكيس مخصص لاوساخ الكلاب.

المذكرة الثانية صادرة عن المديرية العامة للصحة وموضوعها: “الطلب الطارئ من جميع البلديات مكافحة الكلاب الشاردة”. لا تلحظ المذكرة كيفية مكافحة هذه الكلاب، غير ان المضمون يستدعي اعلان التأهب:” للوقاية من مرض الكلب وما يشكله من تهديد جدي للصحة العامة” في ظلّ “الارتفاع الحاد في اعداد المعقورين في جميع القرى والبلدات”، على البلديات مكافحة الكلاب الشاردة “بصورة منتظمة”. ثمة التباس. هل اصطحاب الكلاب ممنوع أم مسموح؟

“على هذا الشارع تحديداً، نعم، يمنع التنزه برفقة الكلاب”، يجيب رئيس بلدية الزلقا ميشال المرّ (الشريف) في اتصال مع “لبنان24″، غير آبه بما قد “يُتهم”. يضيف:” فليقولوا عني متخلّف. ما يهمني هو راحة الانسان بالدرجة الاولى. لقد وردت عدّة شكاوى الى البلدية منها ما يتعلق باوساخ الكلاب التي لا يعمد اصحابها الى ازالتها، ومنها ما يتعلق بخوف بعض المشاة من تواجد الكلاب الى جانبهم”.

يعتبر المرّ ان هذا الشارع بات وجهة لمحبي الرياضة والتنزه، ليس من الزلقا وحسب، بل من المناطق المجاورة ايضاً. ولكن ماذا عن الإخطار الذي يناقض اشارة منع الكلاب؟ يجيب المرّ انه موّجه الى من يريد التنقل برفقة كلبه في بقية شوارع المنطقة.

اما بالنسبة الى الكلاب الشاردة، فيؤكد المرّ ان البلدية لا تقوم بقتلها كما يشاع، بل جمعها وارسالها الى الجمعيات المختصة :” لا تحمل عناصر شرطة بلدية الزلقا السلاح اصلا”. يمازح المرّ:” هذا دليل الى اننا ندافع عن حقوق الكلاب ايضاً”.

“بيتا”: فلنخصي كلاب الشوارع
من جهتها، تعتبر السيدة منى خوري، احد مؤسسي جمعية Beta (بيروت للمعاملة الأخلاقيّة للحيوانات) انه في ظلّ غياب قوانين ترعى هذه القضية، فيمكن رئيس البلدية، بحسب الصلاحية المنوطة به، اصدار قرارات يمنع بموجبها اصطحاب الكلاب الى منطقة معينة او شارع معيّن. لكنها، وفي حديث عبر “لبنان24″، تعيب مثل هذه الاجراءات، أولاً لأن صاحب الكلب يحق له التنزه او مزاولة رياضة المشي اسوة بباقي المواطنين ومن غير المقبول عقابه لأنه يملك كلباً. ثم ان هذه الحيوانات ايضاً بحاجة الى الترفيه والخروج الى الهواء الطلق.

خوري تثني على كل قرار رسمي يجبر مالكي الكلاب على ازالة الاوساخ عن الطرقات، والتنقل بالكلاب عبر ربطها بحبل، احتراماً للمواطنين، وحفاظاً على البيئة والنظافة. تقول:” نحن كجمعية نطالب دوماً المعنيين بالتشدد في ملاحقة المخالفين، لأن مثل هذه الأمور البديهية تندرج ضمن واجبات صاحب الحيوان”.

في موازاة ذلك، تبقى قضية الكلاب الشاردة الاصعب والادق. تؤكد خوري انه “للاسف، تعمد معظم البلديات في لبنان الى قتل “كلاب الشوارع” رمياً بالرصاص او تسميماً، ولا تعترف بذلك”.

وفق احصاءات غير رسمية، ثمة اكثر من 30 ألف كلب شارد في لبنان. اسباب هذا المصير متعددة: احياناً يعمد اصحاب الكلاب الى رميها على الشوارع بعد الملل منها او لعدم قدرتهم على اعالتها. وقد تلجأ بعض محلات بيع الحيوانات الى التخلص منها بهذه الطريقة في حال لم تباع. هناك ايضاً من يلجأ الى سرقة نوع معيّن من الكلاب بهدف تزويجه من آخر، وعند الانجاب يرمون به الى الشارع. وهنا، تلفت خوري الى ان من “مسؤولية البلديات التشدد في اعطاء تراخيص لمحلات بيع الحيوانات والمزارع، ذلك ان شروطاً صارمة بيئية وصحية يجب ان تراعى”.

واذ تلفت خوري الى ان مشكلة الكلاب الشاردة قائمة في كل البلدان، بيد انها تؤكد ان الحلّ لا يكون بقتلها، بدليل ان بلديات لبنان التي دأبت منذ سنوات على اتباع هذه السياسة، لم تأت بتيجة ملموسة، فالكلاب ما زالت موجودة في الشوارع.

الحلّ الامثل برأيها، وهو معتمد عالمياً، يتمثل بالقبض على الحيوان وإخصائه وإعادته إلى البرية، وبهذه الطريقة يُحدّ من تكاثره. هذا البديل من القتل والمعروف بالـ””Trap-Neuter- Return (TNR) يساهم الى حدّ كبير في تحسين الوضع على المدى الطويل.

ولا تعتبر خوري ان هذه الكلاب التي يطلق عليها صفة “مسعورة” قد قامت بأذية احد في لبنان:” ما من تقرير واحد في سجلّات وزارة الصحة عن حصول مثل هذه الحوادث”.

الى ذلك، تعمل “بيتا” جاهدة لحماية الكلاب المشردة، وذلك عبر تأمين مأوى لها في مركزها. هنا، يمكن الراغبون بتبني كلب التواصل مع الجمعية، وهذا ما يتيح للاخيرة استقبال آخر من الشارع. ثمة مشاريع اضافية لترحيل الكلاب الى الخارج بعد تأمين “عائلة” حاضنة تهتم بها.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا