موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الاردن يُلّقن لبنان درساً لن ينساه

نام اللبنانيون في بلدٍ أصبح فيه الحق باطلاً، على خبر اقفال “مغارة علي بابا” في كازينو لبنان بسبب اعتصام 191 موظفاً مصروفاً لعدم الكفاءة ولقلة الانتاجية ليستفيقوا على خبر إعادة فتحه، بعد التوصل الى اتفاق يسمح لهؤلاء المصروفين بتعويض مالي يصل الى مجموع 60 راتباً شهرياً .

ليس بالغريب أبداً ان تحاول دولة محترمة التوصل الى حلّ يحول دون شلّ مرفق حيوي كالكازينو وليس بالغريب ايضاً ان تعوّض الدولة، كأي مؤسسة اخرى، على الذين صرفتهم، الا ان المفارقة ان حجة طرد هؤلاء كانت بسبب عدم حضور معظمهم الى العمل. فهل يستحق اشخاص خالفوا قوانين العمل واخلاقياته تعويضاً مالياً يقارب الـ35 مليون دولار؟

في المقابل، هل هناك من يستحق اهتمام ورعاية الدولة اكثر من عنصر قوى الامن والجندي في الجيش اللبناني الذي يعرض حياته يومياً للخطر من اجل تأمين سلامة الوطن والمواطنين؟ علماً ان رواتب هؤلاء متدنية جداً لكنها لم تمنع ابناء المؤسسة العسكرية من مكافحة الارهاب الذي يترصد لبنان بلحمهم الحيّ وحتى لو ذاقوا الشهادة.

الا يستحق هؤلاء القابعون في الطرقات لتأمين الأمن والآمان للسياسيين قبل غيرهم ان تقوم الدولة بمقايضة ما مع الخاطفين للافراج عن رفاقهم العسكريين، تلك الدولة التي فاضت مخيلتها بالافكار لتتدارك اقفال الكازينو وتحركت سريعاً لحماية ردم الحوض الرابع حيث الصفقة المشبوهة صفقة الـ 130 مليون دولار الملزمة بالتراضي.

بماذا يختلف الاردن عن بلدنا، وماذا يحتاجه سياسيونا ومسؤولونا ليتحلوا بربع جرأة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ليثأروا من قتلة جنودنا ويظهروا مدى جدية الدولة في دفاعها عن ابنائها؟ ها هو الأردن أعدم محكومين بالارهاب رداً على حرق الكساسبة في الوقت التي اكتفت الدولة اللبنانية بقطع الانترنت عن الارهابيين في سجن رومية.

الى ماذا يحتاج بعد رئيس الحكومة تمام سلام الى اعلان حداد وطني على روح شهدائنا الابرار من المؤسسة العسكرية في حين اعلن الحداد الرسمي في الاردن 3 ايام على روح الطيار الاردني معاذ الكساسبة الذي قتله تنظيم “الدولة الاسلامية”؟

المشكلة اليوم، ليست في الامور البروتوكولية، ان نعلن الحداد او لا. المشكلة الاساس هي في شعورنا الوطني الذي يبدو انه تآكل وتضاءل، حتى بات سلّم اولويات دولتنا، واولوياتنا، سلّماً مقلوباً.

المُشكلة اليوم أنَّ سياسيي لبنان تنقصهم شجاعة شعبه الذي هبّ في مراحلٍ عدة من تاريخ هذا البلد مُدافعاً عن سيادته وكرامته في حين كان الزعماء يبيعون ضمائرهم عند أسيادهم في دول صديقة ومُجاورة. ليت الزعماء يتمثلون بشجاعة وعنفوان هذا الشعب الذي وقف بوجه كل مُحتل حتى اندحاره عن تراب هذا الوطن.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا