موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“ليندا” بائعة الخبز.. حكاية كفاح في مواجهة العوز

لطالما ارتبطت مآس كثيرة بالوجود الانساني، الا أن الفقر أشد وقعاً وألماً على أي مجتمع يظهر فيه. فالجوع مأساة انسانية عظيمة لا يشعر بها سوى الفقراء أنفسهم، فتتساقط آمالهم يوما بعد يوم بسبب الظروف الصعبة التي نخرت مفاصل حياتهم بأكملها.

 

مما لا شك فيه أن سوء النظام السياسي والاقتصادي المتبع في الدولة قد يكون من أبرز الأسباب التي تجبر العديد من العائلات اللبنانية مكرهة على أدراجها في سلم الفقر. كما ان الواقع اللبناني وما خلفته حرب الـ 75 وما بعدها، وحروب البلدان المجاورة والصراعات الداخلية خلفت عدداً لا بأس به من العاطلين عن العمل ناهيك عن موجة النزوح الكثيف من الداخل السوري والذي تجاوز عددهم المليون ونصف المليون  لاجئ.  فأن تكون فقيراً، فهذا ليس عيباً، لكن أن يصبح الفقر مذلة فهو بالطبع أشد وطأة على صاحبه من الفقر نفسه.

 

حكاية “ليندا زخريا” بائعة الخبز قرب أوتيل “كريستال قادري” في مدينة زحلة تشبه كثيراً بجوانبها رواية بائعة الخبز للمؤلف الفرنسي “كازافييه دومونتبان” هذه الرواية الدرامية التي تكشف بعضا من جوانبها المعاناة التي يعانيها الفقراء خلال مسيرتهم في الحياة، وتأتي لتبين أن الظلم هو أفظع وأشد جرائم البشر على البشر.

 

إثارة قضية ليندا ليست بهدف الاستعطاء وليس بهدف التشهير الاعلامي، فهي لطالما وجدت ومنذ سنين وفي نفس المكان، ولم تطلب يوماً مساعدة أحد، ولم تطرق يوما باب أي من المرجعيات الدينية ولا حتى الجمعيات الخيرية في زحلة، فاتكالها على الله وعلى ابنها ملحم الذي لم يعش يوما حياته كباقي الشبان من جيله، بل هو يكرس وقته أيضا في بيع الخبز عند مستديرة المنارة، علهم يجمعون إيجار بيت في حوش الزراعنة.

 

ليندا مهددة حالياً من قبل أصحاب الملك كونها لم تستطع تأمين الايجار لبيتها منذ نحو 4 أشهر. وبالكاد تستطيع العيش من محصول الخبز الذي تبيعه يومياً.

 

تراقب ليندا بحرقة قلب مساعدات تنهمر على غرباء سكنوا مدينتها وسرقوا لقمة عيشها. وتشتكي باكية:” لا أريد شيئاً لنفسي إنما جل ما أطلبه هو تأمين ابني في سلك قوى الامن الداخلي. خوفا من ان يصيبني مكروه. ويضيع ملحم مع قسوة هذه الحياة، فأنا أريد تأمين مستقبله مثله مثل باقي الشباب ابناء جيله”.

 

حكاية ليندا ليست الحكاية الوحيدة في زحلة والجوار، انما هي حلقة من سلسلة حلقات تتبع في مسلسل الفقر والحرمان الذي يتهدد اهل الضيافة والكرم.  ولعل هذا المشهد يساعد على تصويب نظر نواب أمتنا الممددين لانفسهم، والذين انتدبهم الشعب للمدافعة عن حقوقهم والسهر على تأمين حاجياتهم اقله اليومية بدل التبجح في اجتماعاتهم الدورية أمام الكاميرات بضرورة تأمين حاجيات النازحين السوريين في ظل البرد القارس، متناسين ان ابناء بلدتهم منهم من ليس لديه بطانية تقيهم برد الشتاء، او ربما بعضهم مهدد بين ليلة وضحاها ان ينام في العراء.  وحبذا لو صام رواد المرابع الليلية في زحلة ليلة عن ارتيادها، لكانوا أمنوا لامثال ليندا ايجار شهر واحد في ليلة واحدة، ولكانوا قد استيقظوا يوماً باكراً ليروا كيف يستقيظ الفقير مبكراً كي لا يسبقه أحد إلى الشقاء.

 

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا