موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

البحر “أكل” طريق ضبية وكورنيش عين المريسة غير ثابت… من المسؤول؟

تحولت البنى التحتية في هذه الجمهورية إلى نكتة يتداولها اللبنانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي. منهم من سأل: “لماذا تهدّدنا اسرائيل بضرب البنية التحتية وهي غير موجودة؟”، فيما علق آخر: “اللبناني في فصل الصيف يذهب إلى البحر، أما في الشتاء فيأتي البحر إليه”، كما اعتبر آخرون أن البحر يستردّ أملاكه من الدولة اللبنانية.
لا يسعنا سوى أن نشكر “يوهان” لأنها كشفت حجم تردّي البنى التحتية اللبنانية، من دون أن تسبّب أيّ أضرار بالارواح البشرية، فماذا لو كانت الطريق التي هبطت في الضبية مزدحمة بالسيارات، ماذا عن الكورنيش البحري في عين المريسة الذي وصل حاجزه الحديدي إلى وسط الرصيف وتطاير بلاطه إلى الرصيف المقابل؟ ببساطة من المسؤول؟
طريق ضبية
وزارة الأشغال العامة والنقل سارعت إلى معالجة طريق ضبية، فالمشهد لم يكن مألوفاً، إذ اعتاد اللبنانيون على الغرق، لكنهم لم يعتادوا بعد على سقوط طرق في البحر. ويقول الوزير غازي زعيتر لـ”النهار”: “سارعنا إلى وضع بلوكات باطون هناك حتى لا تحدث الأمواج المزيد من الأضرار على باقي الطريق”، وعرض تقريراً كاملاً على مجلس الوزراء وطلب تكليف مكتب استشاري لدرس الملف وتلزيمه حتى يتم معالجة الطريق بالاسلوب الصحيح.
الفضيحة أن الطريق التي لزّمها مجلس الانماء والاعمار في العام 2000 – 2001 لشركة رفض زعيتر الكشف عن اسمها، شهدت منذ العام 2006 إلى العام 2013 عملية تآكل. ويوضح الوزير أنه “في العام 2006 كانت هناك إشارات توحي بوجود خلل في حائط الدعم وكان التآكل شبه بسيط، لكن في الأعوام 2011، 2012 و2013، أصبح التآكل كبيراً. وفي هذه العاصفة القوية، أتت أمواج البحر على ما بقى من الحائط فانهارت الطريق، وحتى اللحظة هناك جزء منه لا يزال معرّضاً للسقوط، لكننا أخذنا احتياطاتنا”. لا يريد زعيتر اتهام أحد ولا يعلم إن كانت الإدارة في الوزارات السابقة قد وصلها خبر التآكل، لكنه على يقين أن “التآكل كان ظاهراً منذ سنوات ولم تتمّ معالجته، وأملك صوراً تثبت ذلك منذ 2006″، فيما نفت أوساط إدارة الوزارة السابقة أن يكون وصلها أيّ بلاغ بشأن طريق ضبية.
الملف دخل دائرة التحقيق بانتظار حكم القضاء في تحديد المسؤول عن هذا المشهد الكارثي، ويقول زعيتر: “سلّمت المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم كل المعطيات بما فيها اسم الشركة المنفذة، وسيأخذ إجراءاته وستدرس الملف لجان فنية”.
وزارة اشغال الزفت
رئيس لجنة الاشغال النائب والمهندس محمد قباني سأل: “هل كان تصميم الطريق كافياً، والتنفيذ دقيقاً؟”، ويقول: “رغم ان كل شيء ممكن في الهندسة الا ان التصاميم تأخذ بالاعتبار الكلفة، فلا نستطيع ان نصمم طرقاً تقف في وجه كل انواع الامواج وأحجامها، لهذا لا بد من العودة إلى دراسة التصميم والتنفيذ للطريق”، ويضيف: “لا احد يستطيع ان يصمم اموراً يمكن ان تصمد في وجه كل الظروف، فإذا تبين في دراسة أن الوضع الزلزالي هو 6 على مقياس ريختر فنصمم جسراً في المنطقة على هذا الأساس، ولا يتم على أساس مقياس 8 أو 9 لأن الكلفة ستكون مضاعفة جداً”.
لا يتوقف الأمر على تصميم وتنفيذ المشاريع، فأهم من هاتين المهمتين هي الصيانة التي يصفها قباني بـ”شبه المعدومة”، مؤكداً أن “البنى التحتية اللبنانية ضعيفة”، وأسف أن اعمال الطرق تنحصر بالتزفيت، حتى وصل الأمر إلى القول إن “وزارة الاشغال في لبنان هي وزارة الزفت، لأن عملها الدائم في موضوع الصيانة هو زفت وزفت وزفت، بينما تغيب عنها أمور أكثر أهمية كإشارات السير والحواجز الحديد الفاصلة بين الطرق، لهذا فإن بعض التلزيمات تضع اليوم مسؤولية الصيانة لفترة 5 سنوات على المقاول الذي ينفّذ الطريق او الجسر ليكون مسؤولاً عن الصيانة”.

قصة الكورنيش البحري والبلاطة
للكورنيش البحري ورصيفه قصة، فما أحدثته “يوهان” كشف خطأ في التصميم، أدركته بلدية بيروت وانطلقت في طريق المعالجة، يؤكّد رئيس البلدية بلال حمد لـ”النهار” أن “هناك خطأ في تصميم وتنفيذ الحاجز على الكورنيش البحري الممتد من بداية عين المريسة إلى نهاية جادة رفيق الحريري”، موضحاً أن “المشكلة تكمن في ان حائط الدعم يعلوه بلاطة من الباطون تحمل الحاجز الحديد، لكنها غير مثبتة او مرتبطة بالحائط بأي حديد او براغ، بل اعتمد على وزنها، وهي مدفوعة إلى الأمام بضعة سنتمترات”. فماذا حصل؟
الأمواج ضربت بلاطة الباطون غير المثبتة بالحائط، وقوة دفع الأمواج والرياح أزاحت الحاجز ودفعته نحو وسط الرصيف، فتسربت المياه إلى أسفل الرصيف واقتلعت البلاط من مكانه لتدفعه الامواج والرياح إلى الرصيف المقابل. بلدية بيروت ستعيد الوضع كما هو عليه في شكل موقت، لكن حمد يؤكد أنه “بعدما اكتشف هذا الخطأ الفني بدأت بالتحضير لدراسة معالجته في شكل جذري لنربط بين حائط الدعم والبلاطة التي تحمل الحاجز، وهذا الأمر يحتاج إلى دفتر شروط وتلزيم ومناقصة”.
“أشرف مجلس الانماء والاعمار على تصميم وتنفيذ مشروع الكورنيش البحري الذي نفّذته شركة حورية للمقاولات في أعوام 2004، 2005 و2006″، بحسب حمد الذي يعتبر أنه “كان يُفترض ان يؤخذ برأي مهندس إنشائي متخصّص بالتصميم”، مشدداً على أن “بلاطة الباطون صمدت طوال 10 سنوات من دون حصول أي حالة شبيهة، فعادة يُكسر جزء صغير من الحاجز او تتسرب مياه إلى تحت الرصيف ونعالجه، لكنها المرة الاولى التي نرى فيه البلاطة في وسط الرصيف”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا