موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

خطوة تفصل بين خليل والحياة…وأمه ستفعل المستحيل!

معاناة الفتى الصيداوي خليل أحمد معنية بدأت بعدما ابصر النور وتضاعفت طوال 12 عاما من عمره وهو يعيش في حال شلل نصفي نتيجة خطأ طبي. ولم تتمكن عائلته التي تعيش معه كل معاناته ومشاكله بخاصة والدته الحزينة من معالجته، لانها عاجزة كلياً ولأن احداً لم يمد لها يد العون على الرغم من تحركها وسعيها الدؤوب واستجداء اصحاب المال والنفوذ من دون اي جدوى ومن دون ان تجد آذاناً صاغية.
تقول سمر الدنب 34 عاما والدة خليل لـ “النهار”: “كنت حاملاً في الشهر الثامن عندما ادخلت الى إحد المستشفيات الخاصة في صيدا بتاريخ 7-6-2002 وبعملية قيصرية ابصر خليل النور وبعد يومين أصيب بضيق تنفس نتيجة عدم وضعه في “الحاضنة” couveuse الذي ادخل اليها بعد ذلك طوال نحو شهر وعند خروجه من المستشفى الى المنزل قيل لنا ان خليل بات طبيعياً الا انني كنت اشعر وألمس عكس ذلك.

وبعد وقت تبيّن لي أن الجزء الاسفل من جسم خليل كالخشبة، ولدى مراجعة الاطباء واجراء كل الفحوصات اللازمة ثبت لنا ان خليل مصاب بشلل نصفي في جسمه الاسفل ومن هنا بدأت معاناة خليل والعائلة. زوجي يعمل ويكد كل النهار في ميكانيك السيارات لتأمين لقمة العيش ولدينا ولد آخر وليد 9 سنوات، وانا غير قادرة على العمل رغم أنني حائزة على ماجستير في الادب العربي لأنني اخذت عهداً على نفسي ان ابقى الى جانب خليل لرعايته وتربيته والتخفيف من معاناته ومن آلامه. هو فتى ذكي وموهوب جداً غير ان الحزن والالم يسكنان قلبه ووجدانه بخاصة عندما يتعرض لنوبات كهربائية، والمرة الاولى كانت يوم اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005″.

“ممكن ناخذ معوق وما مناخذ مشلول”
وفي موازاة متابعتها لكل وسائل علاجه الطبي والنفسي والفيزيائي والسهر على صحته سعت والدة خليل الى ادخاله المدرسة عند بلوغه سن الرابعة كحق طبيعي له في التعلم. لجأت بداية الى المدارس القريبة من منزلها في الهلالية لكنها كانت دائماً تُجبه بالرفض والاعتراض وعدم قبول تسجيل خليل. ادارة احدى المدارس الخاصة تكرمت عليها بقبوله وادخاله الى الصف بشرط انها غير مسؤولة عن اي شيء يتعلق بوضع خليل وكان جواب الوالدة “لا اريد ان يكون خليل مجرد اجر كرسي لديكم”. اما الصدمة الكبيرة التي تلقتها سمر الدنب كانت من ادارة مدرسة اسلامية خاصة في صيدا عندما قالت لها المسؤولة “مستحيل تسجيل ابنك، ممكن ناخذ معوق وما مناخذ مشلول”. واما بخصوص المدارس الرسمية فلم تكن مخولة بعد في ذلك الوقت لدمج الطلاب السويين مع الطلاب ذوي الحاجات الخاصة.

وبعد سنة على محاولاتها الفاشلة لفتت احدى جاراتها نظرها الى احتمال قبوله في مدرسة دار العناية في الصالحية التي ساهم المطرانان المثلثا الرحمة سليم غزال وجورج كويتر في بناء الدار والمدرسة وتجهيزها لتكون في خدمة كل ابناء المنطقة من دون تفرقة او تمييز. سارعت سمر بالتوجه الى دار العناية، وتؤكد ان مدير المدرسة (ابونا) استقبلها بكل محبة ورحابة صدر بعدما طلبت منه قبول ولدها خليل في المدرسة. وتضيف “ارشدني الى المسؤولة سوسن سميا وبعد اجراء مقابلة مع خليل وامتحان شفهي دخل خليل الى مدرسة دار العناية ولا يزال فيها حتى اليوم وهو يلقى من الجميع كل الحب والتقدير”.
خليل يحتاج الى عملية في الخارج

اصرار سمر وتفكيرها المتواصل في ولدها خليل والسبل الكفيلة بمعالجته اوصلاها الى التعرف على حالة ولد يدعى مارون حالته مماثلة لحالة خليل وجرت معالجتها. استفسرت من عائلته عن العلاج والمكان والكلفة، وكان جواب العائلة ان الامر كان بسيطاً. العملية جرت في الولايات المتحدة الاميركية والتكاليف بلغت نحو 75 الف دولار اميركي تكفل بها اصحاب الايادي البيضاء. وتقول سمر إنها سلكت الطريق عينه فتواصلت مع المستشفى في اميركا وارسلت لهم ملفاً كاملاً يتضمن كل التقارير الطبية الخاصة بحالة خليل وبعد فترة قصيرة حصلت على موافقة لاجراء العملية شرط ان يصار الى تحويل المبلغ قبل شهر من موعد اجراء العملية في الاول من شهر آب المقبل. هنا بدأت معاناة اكثر إيلاما لسمر وعائلتها. حاولت بداية التواصل مع الجهات النافذة والثرية في المدينة فطلبت موعدا منذ نحو شهرين للقاء شخصية مرموقة تثق بها وحتى الآن لم تلقَ منها اي اجابة. أما رجال المال والاعمال منهم من بقي خارج السمع ومنهم من أجاب ان هناك جمعيات خيرية تهتم بمثل هذه الامور، وحده نائب سابق قابلته سمر وكان جوابه ان امكاناته المادية محدودة وان باستطاعته المساعدة بمبلغ صغير.
لم تيأس سمر فقررت المضي في طلب المساعدة لانقاذ ولدها من حالته ولجأت الى فتح حساب خاص لم يكن بدوره امراً سهلاً اذ رفضت معظم المصارف فتح حساب لها. وحده بنك “سوسييتيه جنرال” قبل بالامر ولا تزال سمر تأمل من اصحاب الايادي البيضاء مد يد العون لها ومساعدتها كما ساعدت الولد مارون. وهي لم تتوانَ عن الاتصال بجريدة “النهار” لرفع صوتها وعرض حالة خليل قائلة “حرام ما يتأمن المبلغ لعملية خليل، بعدني قادرة احمله وفوتو عالحمام او حطو عالفرشة. بعد كم سنة بيصير الوضع اصعب”. أما خليل الذي يردد اغاني الفنان علي الديك لا يستطيع حبس دموعه بعد سؤاله عن امنيته، فيقول:” حابب امشي على اجريي”.
لا احد يشك ان في صيدا وحدها اكثر من سبعين رجل مال واعمال ولا حاجة لنا لذكر الاسماء. فهم معروفون جيداً واي شخص من السبعين قادر بشحطة قلم التبرع بتكاليف عملية خليل وبامكان كل شخص من السبعين تأمين مبلغ الف دولار اميركي فقط، علماً ان عشرات الجمعيات والمؤسسات الاهلية والاجتماعية والخيرية التي تدعي معظمها زوراً مساعدة المحتاجين قائمة وموجودة بكثرة في صيدا من دون ان ننسى او نتناسى انه لو كان هناك دولة ووزارات مسؤولة عن حقوق ابنائها ورعايتهم لما اضطرت سمر (ماجستير في الادب العربي) لترضى بسلوك طريق الاستجداء من أصحاب الاموال والاعمال المزدهرة.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا