موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

دروس دينية للنائب الضاهر بعد “صفقة” تعليق العضوية

طوني خوري – النشرة

لم يعد ينفع مع النائب خالد الضاهر الحديث عن المنطق والعقل والعيش المشترك والقيم اللبنانية والاخلاق والحفاظ على المؤسسات والسلم الاهلي والاستقرار والحوار… فهو ضرب عرض الحائط بكل هذه المفردات وارتأى ان الطريق الوحيد بالنسبة اليه للنجاح هو عبر السير بالاتجاه المعاكس.

وبعد ان امتشق لسانه وهو بالنسبة اليه سلاح الدمار الشامل، وتعرض لمؤسسة الجيش اللبناني، قدّم نفسه على انه الضنين والمحافظ على الدين الاسلامي الحنيف وسيف الدفاع عنه، قافزاً فوق المدافعين الحقيقيين عن هذا الدين وقيمه ومبادئه، ربما يعود سبب ذلك لاقتناعه بأن النبي محمد بشّر به(1) وجعله احد المدافعين عنه.

وبعد “التخبيص” بالامور الاسلامية والدين الاسلامي، ها هو ينتقل الى الدين المسيحي لرميه بالسهام وبالانتقادات التي لا سبب لها، وربما قد يكون السبب ان الملاك او السيد المسيح لم يبشّر به!

هذا الامر دفع بـ”تيار المستقبل” الى تعليق عضويته في الكتلة، اذ تشير المعلومات الى انه وعلى عكس ما تم نشره في الاعلام، فإن التيار طلب من النائب الضاهر اعلان تعليق عضويته قبل اجتماع الكتلة لتوافق بعدها على الطلب، بحيث يبدو الامر وكأن الضاهر هو من قرر مصير خطوته وليس التيار.

ووفق المعلومات ايضاً، فإن هذه الخطوة تم الاتفاق عليها مسبقاً، اذ لم يطرد الضاهر من الكتلة او تبرأت منه، بل تم تعليق عضويته ريثما تهدأ الزوبعة التي اثارها، فتتخلص كتلة المستقبل من الضغط السياسي الذي طالبها باتخاذ قرار بحق احد اعضائها، ويتخلص الضاهر في الوقت نفسه من اي اجراءات اخرى قانونية كانت ام غير قانونية.

وبما أنه بات لديه المزيد من الوقت، فإن الاجدى بالنائب الضاهر ان يأخذ بعض الدروس الدينية من الجهات المخوّلة اعطاء مثل هذه الدروس. وقد يكون مفيداً له ان يعلم ان تعرضه للجيش اللبناني وللدين المسيحي طغى وبأشواط على اي ادانة او استنكار او شجب من قبله لتصاريح وتصرفات وقرارات تنظيم “داعش” الارهابي المجرم. وليس الكلام من الباب السياسي والانساني فقط، بل ايضاً من الباب الديني.

ويُسأل هنا صاحب من يدعي حصرية “حق الدفاع” عن الدين الاسلامي: الا يستأهل تجرؤ “داعش” على التشكيك بالقرآن الكريم وبالقيمة المعنوية للكعبة التي يحج اليها المسلمون(2)، اشهار سلاحه اللساني على اعضاء هذا التنظيم؟ هل بات التشكيك بالقرآن امراً عادياً، ولا تستحق الدعوة الى اضافة او تغيير آيات فيه موقفاً صارماً؟ هل هدم الكعبة هو لرد المسلمين الى الصراط المستقيم ومنعهم من عبادة الحجارة؟ هل تشويه صورة الاسلام عبر وضع عبارة “لا اله الا الله محمد رسول الله” واقترانها في عقول الغربيين وحتى الشرقيين (بفضل “داعش”) بالذبح والحرق والاجرام والتنكيل بالجثث، هو امر لا يرى فيه “سعادة النائب” ما يوجب وضع حد له؟

هل يقوم النائب حقاً بالدفاع عن الاسلام ام لا؟
وفي ما خص المسيحيين، فحدّث لا حرج. ومن المفيد ان يأخذ النائب الضاهر دروساً في الدين المسيحي ليعلم ان التماثيل ليست الا رمزاً معنوياً بالنسبة الى المسيحيين وان ايمانهم ليس معلقاً بها. التمثال كما الصورة التي يحملونها معهم، هو تعبير عن حبهم للمسيح او العذراء مريم او القديسين، وبالتالي يدرك المسيحيون تماماً ان اي صورة او تمثال عرضة للحرق او الكسر او التمزيق، فهل يكون صاحب الصورة او التمثال الذي يرمز اليه هو الذي انكسر او احترق او تمزق؟

ولتبسيط الصورة بشكل اكبر لسعادة النائب، نسأله: هل يصدق فعلاً انه اذا حمل اي شخص صورة لعائلته او لافراد اسرته واصابها ما اصابها من الضياع او النار… يكون صاحب الصورة قد اختفى من الوجود او تعرض حقاً للاحتراق او الضياع؟ واذا تردد سعادته في الاجابة، فإننا نطمئنه الى ان الجواب هو: بالطبع لا.

ولكن، ان التعرض لما يمثله التمثال او الصورة هو استفزاز صريح لمن يحب او يتبع صاحب هذا التمثال، وسيشعر حكماً بالاهانة والغضب اذا تم التعرض اليه، ليس لكونه تمثالاً من حجر بل لرمزيته، علماً ان التمثال بالاصل لم يكن سبب استفزاز او نعرة لاحد، بل تم اقحامه في مسألة لا علاقة له فيها، لا من قريب ولا من بعيد.
وبعد، نستحلف النائب الكريم بمن يؤمن به ان يزيل خطر ما يعتبره “سلاح الدمار الشامل” الخاص به، ويصونه او ان يعيد تصويب وجهة استعماله الى من يستحقون ان يتعرضوا له، لان مفعوله عليهم سيكون ملموساً، اما مفعوله على شركائه بالوطن فسيكون كوقع الالعاب النارية غير المؤذية.

(1)بتاريخ 5/1/2014، عقد النائب خالد الضاهر مؤتمراً صحافياً، قال فيه ان “النبي محمد قدّ بشّر والدته به حينما كانت أمّه حاملاً به”.
(2)بتاريخ 5/2/2015، نشرت وسائل اعلام عراقية وتركية خبراً مفاده ان تنظيم داعش الارهابي “أعلن عن نيته إعادة كتابة بعض آيات القرآن الكريم، وإعادة ترتيب البعض الآخر منها، وأن من بين السور الكريمة التي تسعى داعش إلى تغييرها هي سورة “الكافرون”.
وفي 12/7/2014، نقل اعضاء في داعش عن زعيمهم ابو بكر البغدادي تعهده، بـ”هدم الكعبة”، عازياً السبب إلى أن “المسلمين يعبدونها من دون الله”، فيما أكد أن العقيدة الاسلامية لا تسمح بعبادة الحجر.

قد يعجبك ايضا