موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بالاسماء.. احدى اخطر عصابات القتل والسرقة

عباس صالح – النهار

عند الثامنة مساء 29 /11/ 2014 وقع حادث مريب في منطقة الاشرفية، قُتل بنتيجته المواطن أحمد زهر الذي يعمل سائقاً لدى احدى العائلات من ابناء المنطقة، وقد أثار الحادث في حينه موجة من القلاقل، نتيجة التفسير الاولي الخاطئ لأبعاد الحادث، الذي تسمح ظروف المكان بأعطائه بعد طائفياً.

بعيد وقوع الحادث ووصول القوى الامنية والادلة الجنائية الى المكان بيّنت معطيات التحقيق الاولية ان حادث القتل وقع بسبب عملية سلب، حيث حاول شابان مجهولان كانا يستقلان دراجة نارية سلب زهر الذي حاول مقاومتهما، فأطلق احدهما طلقة نارية من مسدس حربي من عيار 9 ملم في اتجاه فخذه الايمن وأصابه إصابة مباشرة قطعت شريانا رئيسياً من شرايين الدم المؤدية الى القلب، وما لبث ان أدى النزيف الى موته لاحقاً، نتيجة التأخر في إسعافه ونقله الى المستشفى.

وبعد نحو ساعتين من وقوع الحادث، سجل حادث آخر في منطقة زقاق البلاط – الصنائع، مماثل لحادث الاشرفية من حيث مواصفات الجناة، والدراجة التي يستقلانها والمسدس الذي استعمل في إطلاق النار على المواطن خالد الحجيري، وأعطي الحادث الثاني الابعاد نفسها باعتبار أن الحجيري هو سنّي من بلدة عرسال وقد أصيب في منطقة ذات طابع مختلف مذهبياً، ولم تختلف وقائع الحادث حيث ان الجناة حاولوا أيضًا سلب الحجيري الذي قاومهم وأطلقوا عليه النار فأصابوه في بطنه اصابة مباشرة، مع فارق وحيد هو ان الحجيري بقي حيًّا بينما مات زهر.

طويلا، بحث محقّقو الاجهزة الامنية على اختلافها عن الجناة في هذين الحادثين، في ظل إصرار المعنيين على ضرورة الوصول الى نتيجة لمعرفة حقيقة دوافع الحادثين، وتبديد ما أثاراه من تساؤلات وقلاقل وصلت الى حد إلباسهما الطابع الطائفي والمذهبي، من دون ان يوفق أحد في الوصول الى القتلة ومعهم الى الحقائق.

بعد أكثر من 50 يوماً على وقوع الحادثين المتشابهين في الاشرفية وزقاق البلاط، وفي سياق تكثيف التحريات عن حوادث السلب الشهيرة التي وقعت عند نفق المطار وتكرّرت مراراً، ما جعل سالكي هذه الطريق يومياً يرفعون الصرخة في وجه القوى الامنية. وفي إطار خطة المراقبة المحكمة لتلك الطريق، ألقت قوة من مفرزة الضاحية الجنوبية في قوى الامن الداخلي القبض على محمد الطفيلي بالجرم المشهود وهو يحاول سلب سائق سيارة قرب ذلك النفق، وخلال التحقيقات اعترف بقيامه شخصياً بإطلاق النار على شخص في الاشرفية كان داخل سيارة “شيفروليه” لا يعرف اسمه كما لا يعرف مصيره، وقال انه وشريكه نجيب وهبي حاولا سلب ذلك الشخص الذي قاومهما فأطلق هو عليه رصاصة في اتجاه رجله وفرّا على متن دراجتهما، ولم يكن يعرف حتى لحظة التحقيق معه ان ذلك الرجل مات جراء تلك الطلقة النارية، ولا يعرف اسمه، ولا حتى سمع بذلك في وسائل الاعلام (“النهار” سردت تفاصيل الخبر في حينه).

كما اعترف انه وشريكه انتقلا بعد ذلك الى الصنائع، واقترفا جريمة مماثلة، وانهما اطلقا النار على شخص آخر لا يعرفانه، بعدما رفض الامتثال لهما وإعطائهما ما يحمل من اموال وأغراض شخصية ثمينة.

وبالعودة الى أرشيف المحاضر الامنية تبين لمحقّقي مفرزة الضاحية القضائية ان ثمة محضر تحقيق لدى فصيلة الاشرفية، في التاريخ والمكان الذي ابلغ به الموقوف الطفيلي، يوثق حادث مقتل المواطن احمد زهر، في السيارة نفسها التي اعطى مواصفاتها وفي الساعة نفسها والتاريخ ذاته، وبعدما تطابقت كل تفاصيل الاعتراف مع ما هو موجود في ذلك المحضر، تمّ نقل الموقوف الى مكان الحادث حيث عمل هو على دلالة المحققين على مكان وقوع الجريمة.

وبما ان شريكه الآخر نجيب وهبي كان لا يزال فارا في حينه، تمت مراجعة المحاضر الموجودة لدى فصيلة زقاق البلاط في قوى الامن، بشكل مماثل، وبعدما تبين للمحققين ان الحجيري خضع للمعالجة من اصابته تلك، تم استدعاؤه الى مفرزة الضاحية القضائية حيث تعرف الى الشاب الذي اطلق النار عليه فورا، واعاد سرد ما حصل معه مجددا، مؤكدا على تفاصيل الاعترافات التي أدلى بها الطفيلي، من دون ان يكون علم بها مسبقاً.

وبعد تسليم الموقوف الطفيلي الى الجهات المختصة أخذ عناصر مفرزة الضاحية القضائية على عاتقهم مطاردة شريكه في الجريمتين نجيب وهبي وتوقيفه مهما كلف الامر، وهذا ما حصل بالفعل قبل أيام حيث طاردته دورية في منطقة الجية، وعندما حاول الهرب اطلقوا عليه النار فأصابوه برجليه وأحضروه الى المستشفى حيث أخضع لعلاج معين قبل ان ينقل الى المفرزة القضائية في الاوزاعي حيث أدلى باعترافات مطابقة تماما لاعترافات شريكه الطفيلي ولما ورد في افادة الحجيري.

قد يعجبك ايضا