موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

رضيع في لبنان: بعد أن إعتقلته المستشفى.. قتل بخطأ طبي!

تحقيق: نادين جوني – سلاب نيوز

لم تنتهِ قصة “الطفل السوري الذي احتجز في المستشفى حين عجز أهله عن تسديد التكاليف”، والذي كانت سلاب نيوز قد أضاءت على قضيته في تحقيق سابق ( مستشفى لبناني يحتجز رضيعاً لم يتمكن أهله من تسديد تكاليف العلاج! )، بل كان لمأساته تفاصيل أخرى، استمرّت مدة الشهرين بعد خروجه من الحجز. فبعدما تدخّلت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة و”أُفرج عن الطفل”، و بعدما كان لقاء والدته به مليئ بالدموع والشوق، بدأ الرضيع فصلاً آخر من روايته التي انتهت بشكلٍ مأساوي.

بعد أربعة أيام من خروج الطفل من “المستشفى المركزي في مزبود” الواقع في منطقة إقليم الخروب، تدهور وضعه الصحي، فجرح رأسه بدأ بإفراز الإلتهابات ما دفع الوالدة الى معاودة الإتصال بالمنظمة التي تتابع حالة الطفل، طالبةً منهم المساعدة في نقله إلى المستشفى. تحركت المنظمة وتم نقله من جديد إلى المستشفى عينها، وعندما كشف عليه الطبيب، زجر الوالدة متهماً إياها بإهمال الطفل، ما جعل وضعه الصحي يتدهور وجرحه يلتهب، علماً أنّ جرح الطفل لم يشفَ بعد والطبيب المشرف لم يكن مهتماً بعلاج الجرح دائماً كي لا يتعرّض للجراثيم.

تمّ إدخال الطفل مرةً أخرى لمتابعة وضعه داخل المستشفى، فيما بقيت والدته بجانبه طوال أسبوعين خوفاً من احتجازه مرةً أخرى. وبعد أسبوعين نادتها إحدى الممرضات وهمست لها: “إن كنت تريدين لطفلك أن يعيش أخرجيه من هنا، فهو لا يتلقى العلاج والإهتمام الكافيين، خذيه إلى مستشفىً آخر”، حسبما قالت الأم في حديثها لـ”سلاب نيوز”.

عندها اتصلت الوالدة بالمنظمة الأممية التي تتابع حالتها من جديد، ناقلةً إليهم ما قيل لها، فتمّ التحرّك بسرعة وأجريت الإتصالات اللازمة مع قسم الشؤون الطبية التابع للمفوضية ومنظمة “غلوب ميد”، الذين اعتبروها حالة طوارئ واتصلوا بدكتور مختص في صيدا، حيث حدد موعد مستعجل وتمّ أخذ الطفل إلى عيادته، وريثما كشف عليه الطبيب طلب إدخاله بسرعة إلى المستشفى لأنّ وضعه متدهور جداً، فتم نقله إلى “مستشفى الراعي”، حيث تم الكشف من جديد على رأس الطفل، وتم تشخيص الحالة، وطلبت المستشفى حينها عشرة آلاف دولار ثمن العملية الجراحية العاجلة اللازمة، لإزالة الجهاز من رأسه واستبداله بآخر، حيث تبيّن أنّ الجهاز الذي وضع في رأسه يوضع لطفل في عمر السنتين وليس الجهاز المطلوب لطفل عمره أيام، وبالتالي فإنّ دماغه لم يستفد من الجهاز الذي كان ظاهراً من جمجمته لعدم تناسبه مع حجم الرأس والجمجمة والدماغ.

تمّ التواصل مجدداً مع القسم الطبي في المفوضيّة الذي قام بتأمين 75% من المبلغ المطلوب ولكن مستشفى الراعي رفضت إجراء العملية قبل دفع كامل المبلغ المطلوب، رغم الإتصالات التي تلقّتها المستشفى من عدة جهات بينها مفوضية الأمم المتحدة و”غلوب ميد”، إلى أن أعلنت حالة الطفل “بالطارئة” فقامت المفوضيّة حينها بتغطية التكاليف كاملةً وتمّ دفعها فوراً.

أجريت له العملية وبقي الطفل أربعين يوماً في المستشفى، كانت فيها الأم التي لم تترك طفلها ساعة في اليوم، تتحضر نفسياً لخسارة طفلها، فالطبيب المشرف، قد أبلغها أن العمليّة الثانية جاءت بوقت متأخر، فالإلتهابات انتشرت في كامل الرأس. وبعد رحلةٍ دامت حوالي الخمسة أشهر في المستشفيات، لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة، نتيجة خطأٍ طبّي كما اعتبر الدكتور المشرف على وضعه. فإذ بالطفل الذي كان منذ مدة “سجين المستشفيات”، يموت في “معتقله” تحت تعذيب “الأخطاء الطبية”، ليضاف الى لائحة “شهداء” الإهمال الطبي في بلدٍ يتم فيه تغطية الإهمال بعبارة “خطأ”؟ ما حصل مع هذا الطفل رحلة إجرام متعمدة، عنوانها “نحن في بلد اللا إنسانية” حيث المستشفيات باتت (بل كانت ولا تزال) مؤسسات تجارية تبغى الربح.

قد يتوقف هذا التحقيق عند هذا الحد، مع وفاة الطفل واختتام قضية معاناته وأهله بنهاية مأساوية، لكن من يكفل إغلاق هذا الملف نهائياً؟ إنّ هذا الطفل يمثل نموذجاً لعشرات الأطفال الذين يموتون سنوياً على أبواب المؤسسات التجارية المدعوة “مستشفيات” زوراً، أو أولئك الذين يرحلون بسبب الإهمال الطبي، تحت مسمّى “أخطاء”، فمن يوقف “سفاحين” يقتلون أطفالنا برداء طبي أبيض؟

قد يعجبك ايضا