موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سالم زهران يكشف عن فضيحة مدوية!!

– زينة كرم – ميشال متى – Tayyar.org

من أين نبدأ مع مدير مركز الإرتكاز الإعلامي، صاحب رؤية ثاقبة وفكر سياسي، ومناقبيّة مميّزة وضعوه في قمة المحلّلين الملتجئ إليهم دائماً بحثاً عن أجوبة، في ظلّ الزوبعات السياسيّة والأمنيّة، المحليّة والإقليميّة، التي تعصف في لبنان دول الجوار
.
فارتأينا أن تكون لنا هذه المقابلة الحصرية مع الصديق والمحلل “سالم زهران”، علّنَا نروي عطشنا من التساؤلات حول مصير شعبنا وشعوب البلدان التي ضربها ما سمي في الماضي ب “الربيع العربي”. “.

س: نبدأ من الحدث الأبرز، الذي يمكن أن نعتبره نقطة تحوّل جذريّة. عملية الإغتيال التي طالت قادة من حزب الله وجنرال إيراني في القنيطرة على يد إسرائيل. كيف تفسَّر هذه العمليّة، وهل يمكن إعتبارها “حماقة” إرتكبها العدّو..؟
ج: تحتاج عادةً الأحداث الكبرى لوقتٍ طويل كي تحصد ردّات الفعل عليها. ربما هذه الحادثة هي الوحيدة التي جاءت ردّة فعلها سريعة، وتمثلّت بعقابٍ سريع. إنّ ردّة الفعل أتت على مستويين: المستوى الأوّل، وهو عمليّة مزارع شبعا، التي كانت مفتاحاً لبداية ثأر طويل مع العدّو الإسرائيلي. أمّا الردّ الأساس على العمليّة، فكان إنطلاق العمليّة في جنوب سوريا، وما حصل من تهاوٍ كبير للمجموعات التكفيريّة، التي هي أساساً على صلة بإسرائيل. إذاً نستطيع أن نقول اليوم، أنّ حزب الله أصبح على خطوط تماس، من الناقورة إلى آخر هضبة في الجولان مع العدّو الإسرائيلي. في المعنى الإستراتيجي والعسكري، يُدرِك العدّو خطورة هذا الأمر. نعم، لقد سقطت دماء عزيزة وغالية ولكنّ الثمن كان أبهظ ممّا يعتقد الإسرائيلي.

س: في الحديث عن عمليّة شبعا النوعيّة التي نفذّها حزب الله.. هل فاجأ مجاهدو حزب الله العدّو الإسرائيلي في المكان والزمان، وما أهميّة هذين العاملين؟
ج: لقد شكّل المكان احد أبرز العلامات الفارقة في العمليّة. حصلت العملية في وضح النهار، وعلى مرأى من العيون الإسرائيليّة المفترضة. وبالرغم من ذلك، تمكّن المقاومون من التسلّل تحت جفون العدّو، وتنفيذ ها. كما وأنّ أحداً لم ينتبه أنّه لم يسقط أيّ شهيد للمقاومة أثناء التنفيذ. مما يعني أنّ حزب الله إستطاع أن ينفّذ عمليّة نظيفة بكلّ المقاييس. فحزب الله لم يخرق القرار 1701، وإستهدف آليّات مدنيّة تنقل جنود إسرائيليين وذلك في ردّ على إستهداف آليّات عسكريّة تنقل مجاهدين للحزب في القنيطرة. بالإضافة إلى كلّ هذه العوامل، لقد سجّل حزب الله العمليّة بالصوت والصورة، ولكنّه لم ينشرها بعد، وهذا يشكّل جزءاً من الحرب النفسيّة المفتوحة مع العدّو الإسرائيلي. لقد حصدت عمليّة مزارع شبعا، وفقَ تقدير العدّو قبل الصديق، على نجاحٍ بنسبة عشرة على عشرة، خاصةً وأنّها لم تعود بأيّ إحراج على حزب الله وعلى محيطه اللبناني.

منذ تشكيل ورقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر في 6 شباط، الحزب حريص جداً على حلفائه وعلى بيئته اللبنانيّة. لا أحد ينكر أنّه منغمس في قلب الصراع في المنطقة، ولكن تبقى الأولويّة للمجتمع اللبناني. لقد أجمَعَ مختلف الرأي العام في لبنان، مؤيّد ومعارض للمقاومة، أنّ الردّ الذي قدّمه حزب الله في العمليّة، كان ردّاً عاقلاً.

س: ما هي قراءتك السياسيّة لخطاب السيّد نصرالله؟
ج: ينقسم خطاب السيّد نصرالله الأخير إلى شقّين، وقد كان واضحاً تماماً إرتياح السيّد كثيراً لكلّ ما يحدث. أعتقد أنّ السيّد نصرالله تغيّر على المستوى النفسي، بين قبل وبعد عمليّة مزارع شبعا. هذا العظيم هو رجل، يحب، يكره، يخاف.. من الطبيعي أن يكون حزين على كلّ الشهداء ومن بينهم جهاد مغنيّة الذي كان بمثابة الإبن. ومن الطبيعي أيضاً أن يكون فرحاً لما تحقّق من إنجازات سواء في عمليّة شبعا أم في جنوب سوريا.

يمكننا تلخيص خطاب السيّد الأخير وفق عدّة مستويات: دولياً، جاء السيّد نصرالله ليقول للأميريكي “أنّنا غير معنييّن بكلّ ما تقدّم من روايات وحوارات”. كما وجاء ليقدّم إقليمياً رسالة هامّة، خصوصاً إلى الجيش والشعب المصري. وأعتبر أنّ ما حصل هو مقدّمة لإنفتاح من حزب الله على مصر الجديدة، وربما قد يظهر السيّد نصرالله قريباً في لقاء تلفزيوني مع وسيلة إعلام مصريّة أم متحدثاً في الشأن المصري. عندما تحدّث السيّد نصرالله عن الإخوة الأقباط، الذين إستُشهدوا في ليبيا، لم يكن يخاطب فقط الأقباط في مصر بل كان مخاطباً لكلّ العاطفة المصرية. إنّها إشارة لأمرٍ تمّ قطعه في العلاقات المصرية مع حزب الله. في ما خصّ كلام السيّد نصرالله عن الملّف السوري، لقد كان كلاماً واضحاً يتخلّله لغة المنتصر بالرؤية. نعم، إن الحرب السورية مستمرّة ولكنّ نظرة ورؤية حزب الله لها أصبحت نظرة الإنتصار.

لقد أثبِتَ أنّ الجيش المصري يتدخّل في ليبيا، وأنّ الجيش الأردني يتدخّل في محيطه، وأنّ الجيش الإيراني يتدخّل في العراق.. ممّا يعني أنّه لم يعد هناك من حدود مرسومة وفق المعايير القديمة، وهذا ما كان يُعاب عليه حزب الله. أكثر من ذلك، إنّ الأميركي سيذهب إلى تحالف دولي ليتدخّل في سوريا تحت عنوان مكافحة الإرهاب.

أمّا في الكلمة الأخيرة للسيّد نصرالله – وهنا قراءتي الشخصيّة – عندما قال السيّد “لنذهب معاً إلى سوريا والعراق “، هذه الدعوة ليست الأولى من نوعها، ولكن مع فارق كبير. في المرّة الأولى، قال السيّد نصرالله “لنذهب معاً ونتقاتل في سوريا” أمّا اليوم فيقول لخصومه في لبنان “لنذهب معاً نُقاتِل في سوريا”. الدعوة الأولى كانت للتقاتل على الأرض السورية وتحييد الساحة اللبنانية، أمّا الثانية فهي دعوة لقتال الإرهاب سوياً على الأرض السورية، هذا الإرهاب الذي يدّعي الجميع أنّه متضرّر منه.

ومرّر السيّد نصرالله أيضاً رسالة إلى السعوديين، عندما قال: “أنّ الخليفة البغدادي عينه على المكّة والمدينة وليس على مكانٍ آخر..” وبالتالي أراد أن يقول للسعوديين، بأنّه لا يجب أن يفرحوا كثيراً بالحالة الداعشيّة، لأنّ شرّها سيصل إليكم.

خطاب السيّد نصرالله الأخير، هو خطاب نوعيّ، يتضمن عدّة رسائل للمصريين وللخليجيين، وفي الشأن السوري والمحلّي. أمّا الخلاصة محلياً، أنّ الحوار مع تيار المستقبل مستمرّ، وقيادة حزب الله حريصة جداً هلى هذا الحوار.

س: فيديوهات هزّت الكيان العربي والعالمي، عن الطريقة الوحشيّة لإعدام المصريين الأقباط في ليبيا، والطيّار الأردني “معاذ الكساسبة”.. كيف تفسَّر إعتماد “داعش” هذه الأساليب، وكيف تعلّق على موقف “الأزهر” تجاه الإرهاب؟
ج: للأسف، “الأزهر” يتخبّط وقد تسلّل بعض الفكر الوهّابي إلى مؤسّسة الأزهر الشريف. نحترم ونؤيد هذه المؤسّسة، ولكن هناك في داخل الأزهر، بعض المشايخ الأزهريين يحملون اللوثة الوهّابية، ويصدر عنهم بعض الفتاوى التي لا تليق بمقام الأزهر.

أمّا المفارقة والسؤال، لماذا عندَ إحراق “الكساسبة” شعرنا بضجّة أكبر بكثير من لحظة إغتيال ونحر 21 قبطيّ مصري. عدّة مستويات للجواب عن هذا السؤال:
المستوى الأوّل: هناك من يريد أن يزخّم المشهد السوري، بإعتبار أنّ “الكساسبة” حُرِقَ في سوريا، لذا الأضواء كانت مسلّطة أكثر. وفي المقابل، هناك من يريد أن يُعتِّم على المشهد في ليبيا، لأنّ ما يحصل اليوم في ليبيا يتحمّل مسؤوليته “ساركوزي” والإدارة الأميركيّة التي هدمت نظاماً قديماً من دون أن تبني آخراً جديداً.

أمّا المستوى الثاني، ربّما سوء حظّ الشهداء ومُصيبتهم كانت أنّهم “أقباط”. هناك من يريد تهجير المسيحيين من هذا الشرق، بينما لو كان المجتمع الدولي حريص وتحديداً الإدارة الأميركيّة على وجود المسيحيين في الشرق، لوجَبَ “قيامة الدنيا وعدم إقعادها” وليس العكس. وأيضاً وسائل الإعلام الغربيّة، تعاطت مع جريمة قتل الأقباط مرور الكرام..!
إنّ هذا التعتيم والإغفال والتحجيم لهذا الخبر هو مقصود، لأنّ الهدف هو إبقاء العين على سوريا من جهة، وأن يرحل المسيحيون من هذا الشرق من الجهة الثانية. الشرق من دون مسيحيين لا نكهة له، بل يعود صحراء كما كان.

س: الأردن ردّت فوراً على حرق طيّارها بإعدام “ساجدة الريشاوي” و”زياد الكربولي”.. كيف يمكن قراءة هذه الخطوة علماً أنّ الولايات المتحدة الأميركية أعلنت مراراً تدريب ما يُسمّى “المعارضة السورية” على الأراضي الأردنيّة؟
ج: المشهد الأردني هو مشهد ملتبس، وهناك تخبّط داخل العقل الأردني القيادي. التركيبة الديموغرافيّة للأردن: 50 إلى 60 بالمئة من الفلسطينيين، حوالي 20 بالمئة من العراقيين والسوريين النازحين، والتركيبة المتبقيّة بمعظمها تركيبة عشائرية. إنّ الملك الأردني موجود في السُلطة بقرار بريطاني أميركي، عمره من عمر هذا الحُكم. لكنّ حقيقة هذه التركيبة، هي حقيقة متداخلة ومعقّدة.

إنّ الأردن عاجز عن القيام بأيّ دور خارج حدوده. لقد قرأتُ بعض التصريحات التي تتحدّث عن نيّة التدخّل الأردني برّاً في سوريا وإلى جزء من الضفّة.. ولكننّي أعتقد أنّ أيّ تدخّل للأردن أكثر من التدخّل الجويّ، قد يؤدّي إلى إنفجار كبير في الساحة الأردنية الداخليّة، خصوصاً أنّ تركيبة المجتمع الأردني هي تركيبة مختلطة. إن حصل أيّ إحصاء لسكّان الأردن، قد لا يحصد الملك الأردني على أكثر من 15 بالمئة من دعم الشعب له.

س: بعد عمليّة الإعدام، ضجّت مواقع التواصل الإجتماعي وعَلَت بعض الأصوات مطالبةً الدولة اللبنانية القيام بالمثل، وذلك إنتقاماً لشهداء الجيش اللبناني.. بماذا يطالب سالم زهران لشهداء وجرحى وجنود الجيش اللبناني؟ وما هو الوضع حالياً في عرسال وفي جرود السلسلة الشرقية؟
ج: لقد أطلق السيّد نصرالله إشارة علميّة، وقال: “بعد إنتهاء موسم الثلج، سوف نكون أمام إستحقاق..”. أعتقد أنّ كلام السيّد لم يأتِ من فراغ بل جاء من قائد المقاومة الموجودة عند تلك التخوم وفي تلك الجبال، حيث تقاتل هؤلاء التكفيريين. التكفيريون في سوريا والعراق وليبيا.. ليسوا دائماً في وضعيّة الدفاع، بل هم غالباً ما يلجأون إلى أسلوب الهجوم والتقدّم. ما بعد شهري آذار ونيسان، ربّما قد تعود تلك المجموعة الإرهابية لتفكّر مرّة جديدة في سيناريو “عماد جمعة” الذي يرمي إلى إقتطاع جزءً من الأراضي اللبنانية وهجوم على عرسال. لذا علينا أن نكون جاهزين لكلّ تلك الإحتمالات على كافة المستويات، الشعبيّة والأجهزة الأمنيّة. ليس صحيحاً أنّ الجيش اللبناني وحده من يتحمّل هذه المسؤولية، بل الشعب أيضاً يتحمّل المسؤوليّة.

سواء أحبَّ بعض اللبنانيين أم لم يحبّ، هناك جيش سوري في الجهة المقابلة، وجَبَ التنسيق معه خصوصاً أنّ هناك مجلس أعلى لبناني سوري شرعيّ موجود حتّى اليوم. من الطبيعي أن يحصل التنسيق مع الجانب السوري كي نستفيد. إنّ الإدارة الأميركية، كما قال الرئيس الأسد، والتحالف الدولي يقومان بالتنسيق مع الجيش السوري عبر وسيط عراقي. لذا يجب علينا التنسيق مع الجيش السوري سواء كان هذا التنسيق مباشر أم عبر وسيط.

أمّا في ما خصّ الإعدام، هناك سلطة قضائية. وأدعم تنفيذ أحكام الإعدام بمن صدرت بحقهم هذه الأحكام، لا أن نُعدِم من ليس بحقّه أيّ حكم، وإلاّ أصبحنا نشبه أسلوب داعش.

س: ملّف العسكريين الخطوفين والدور الجبار الذي يقوم به اللواء عبّاس إبراهيم.. كيف ترى خاتمة هذا الملّف في ظلّ عذاب الأهالي، وتلكؤ الدولة الفاضح. وهل يمكن أن يكرّر اللواء ابراهيم ما أنجزه في قضيّة مخطوفي أعزاز؟
ج: ممّا لا شكّ فيه أنّ وجود اللواء عبّاس إبراهيم على رأس هذا الملّف يُعطي أملاً ومصداقيّة، خصوصاً أنّ هذا الرجل نجح في ملّفي مخطوفي أعزاز وراهبات معلولا.
ولكن حجم المشكلة في ملّف العسكريين، شائك وضاغط.إني متفائل بوجود اللواء عبّاس إبراهيم ولكنّني لست متفائلاً بالطريقة التي تُفكّر بها المجموعات التكفيريّة. فهي تتخّذ من هؤلاء المخطوفين رهينة كي تستفزّ المجتمع اللبناني، وهي مستمرّة حتّى اليوم في هذه السياسة. أتمنّى للواء إبراهيم مسك الختام في هذا الملّف، ولكن أعتقد أنّ القضية معقّدة كثيراً.

أمّا عن أداء الحكومة تجاه هذا الملّف: الحكومة اللبنانية تتخبّط في كلّ شيء، حتّى أنّها عاجزة عن تنظيم السير وإشارات المرور، وإصدار تعيينات أساسيّة على مستوى السياسة والوظيفة.. هذه الحكومة عاجزة عن القيام بأيّ دور، ومن يطلب منها أكثر من ذلك، هو واهم لأنّه لا يمكن أن نطلب من “عاجز” أن يقوم بأيّ “فعل”..!

س: كيف ترى الحوارات الثنائية في هذه الفترة، بين حزب الله وتيار المستقبل من جهة، وبين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من جهة أخرى؟
ج: الحوار بين حزب الله والمستقبل، ووفق ما أسمعه من المسؤولين في حزب الله، جيد ويتقدّم، ووفق المتوّقع، لقد حقّق ما يُراد منه. عندما ذهب حزب الله إلى هذا الحوار، لم يكن يتوقع زيارة من سعد الحريري إلى حارة حريك، ولم يكن يتوقع إستدارة كاملة من تيار المستقبل. ولكن ما حصل من تنفيس للإحتقان، وهذا أمر في غاية الأهميّة وحزب الله يعوّل عليه. أمّا في شقّ الحوار بين التيار والقوات، لم أكن متفائلاً بصراحة، إلى أن سألت الصديق النائب إبراهيم كنعان الذي وضعني ببعض أجواء اللقاءات، ويبدو أنّها جيّدة.

لسمير جعجع اليوم فرصة كبيرة كي يثبّت نفسه بشكل جديد وبصورة جديدة أمام الرأي العام المسيحي واللبناني. أن يجالس العماد عون سمير جعجع، فإنّها فرصة جديّة وحقيقيّة لغسل الماضي ولفتح صفحة جديدة. ولكن “غسل الماضي” له ثمن، ويبقى السؤال المشروع، هل سيرضى جعجع بالأمر الواقع وهو أن يكون العماد ميشال عون رئيساً لكلّ اللبنانيين؟! إذا رَضَيَ بهذا الأمر، هو حتماً سيكون شريكاً في صياغة الحكم الجديد، وفي حال رفضه، سنذهب إلى المزيد من “المراوحة مكانك”. مع الإشارة، إلى أنّ أيّ حوار هو أمر إيجابي خصوصاً من تابعَ المشاكل الطلابيّة، في الجامعة اليسوعية وغيرها.. ويبقى علينا أن ننتظر ختام هذا الحوار، فالأمور بخواتيمها، كما ولا يزال مبكراً الوصول إلى صفقة كاملة في هذا الحوار.

س: أين سوريا اليوم بعد 4 سنوات من الحرب، أين العراق وأين اليمن؟
ج: كلّ العالم العربي تحت مجهر مقصّ التقسيم، هناك من يرسم في الغرف السوداء خرائط جديدة له. وحتّى هناك من يقوم برسم خريطة جديدة للعالم كلّه. والدليل على ذلك، أوكرانيا ليست من العالم العربي، وهي تدخل اليوم شفير التقسيم والحرب الأهليّة.

تجاوزت سوريا الإمتحان الصعب، ربما أسئلة القلق عند السوريين كانت مشروعة في بداية الحرب، حيث لم تكن تلك الحرب قد إتّضحت للبعض. أمّا اليوم، صمدت سوريا وهي قويّة بهذا الصمود رغم كلّ الحملات التي تتعرّض لها لإضعافها. للدولة العراقية مشكلة أكبر، فالعراق شبه مقسَّم حيث أنّ الأكراد إنتزعوا منذ سنين إقليمهم، وهناك من يسعى إلى تشكيل إقليم داعشي. متفائل للعراق ولكن للمدى البعيد، خصوصاً مع وجود شخص بحجم اللواء “قاسم سليماني” على الأرض العراقية.

أمّا الملّف اليمني، هو ملّف معقّد. هناك مزيج بين التركيبتين السياسية والعشائرية. ولكن ميزة اليمن الأساسيّة انّها تقع على الحدود السعودية.. هل ستلعب السعودية دوراً تخريبياً في اليمن كما فعلت في سوريا؟! لا اعتقد أنّه من مصلحة السعودية، لأنّ هذا الخراب سينتقل سريعاً إلى داخل أراضيها. لذلك، ربما قد نذهب في اليمن إلى حلًّ من إثنين، إمّا ان نعود إلى اليمن الجنوبي واليمن الشمالي، وإمّا الذهاب إلى تسوية تشبه إتفاق الطائف في لبنان برعاية سعودية.

س: تابعنا في الفترة الأخيرة حملة شعواء طالت سالم زهران على مواقع التواصل الإجتماعي، بعد أن نُشِرَ خبر تهنئة السيّد نصرالله له بعد ظهوره في برنامج “المتّهم” .. ما تعليقك على هذا الموضوع؟
ج: “الله يسامحهم..” ففي كلّ المِهن هناك نوع من التنافس. أمّا التنافس في قلب الإعلام يُصبِح أكثر حِدّةً لأنّه يظهر أمام الرأي العام. فالتنافس بين المحامين يبقى في أروقة قصور العدل، أمّا التنافس والتناحر بين السياسيين والإعلاميين يظهر امام الجميع. ما حصل لم يكن يستحقّ كلّ هذه الحملة، وقد عبّر الحاج “وفيق صفا” عن الأمر بإتصال مع أحد المواقع الإلكترونية (الحدث نيوز)، وبإمكان أيّ صحفي أن يتّصل ب “الحاج وفيق” ويتأكّد بنفسه.

شاء الله أن يشاهد السيّد نصرالله جزءاً من الحلقة، وقام بالإتصال والتهنئة.. لا تستحق الحياة هذا الكمّ من الحقد والتشويش، جاء اليوم الإتّصال بي وغداً قد يأتي لغيري.. هذه طبيعة الأمور. إنّ وضع السيّد نصرالله في “وضع جامد” هو خطيئة. نعم، قد يحضر السيّد أيّ برنامج.. كما كلّ الناس. السيّد نصرالله هو إنسان، وهو قال: “عندما إستشهد إبني هادي، تماسكتُ أمام الناس، وبكيتُ كأب عندما عدتُ إلى نفسي” لا يجوز أن نشبّه حزب الله بداعش كما لا يجوز أن نضع السيّد نصرالله في قالبٍ.. فهو إنسان قبل كلّ شيء.

وقبل المغادرة ، رأينا أيقونةً موضوعةً على مكتب الأستاذ سالم، وبادرنا إلى السؤال، وهنا كانت المفاجأة والصدمة الكبرى ..

” أنّا مسعد” صديقة لي، تسكن في إسبانيا وهي من بلدة معلولا. عندما جاءت إلى بيروت، قالت لي أنّ مختار بلدة “رأس بعلبك” التي تستأجر عنده، قال لها أنّه قام بشراء بعض الأيقونات التي كانت موجودة في معلولا، وإشتراها من بلدة عرسال.

وهنا تكمن الفضيحة الكبرى، لقد وصلت هذه الأيقونات إلى بلدة عرسال بعد أن سرقها المسلحون والإرهابيون من دير مار سركيس في معلولا، وذلك بعد مداهمتهم للكنائس وتدميرها، مما يعني أن هؤلاء تواجدوا في عرسال ذهاباً وإياباً مع الايقونات المسروقة! ومن يدري إن كانوا ما زالوا يتواجدون..

وبعد أن أخبرتني عن هذا الأمر، إتّصلتُ بإدارة “OTV ” التي ذهبت إلى معلولا وأعادت الأيقونات إلى دير مار سركيس، بحضور وزير السياحة السوري. وقد أصرّ المسؤولون عن الدير ان أحتفظ بهذه الأيقونة. وهناك المزيد من الأيقونات التي ما زالت موجودة في بلدة عرسال. لقد قمتُ بالعديد من الإتصالات مع بعض المسؤولين الأمنيين لشراء وإسترجاع هذه الأيقونات إلى معلولا. أحتفظ بهذه الأيقونة في مكتبي، لأنّني أريد أن أصعد في الصيف إلى معلولا وأعيدها بيدي إلى الدير.

قد يعجبك ايضا