موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

كي لا ننسى أسرانا في ليالي الصقيع

حضر الى لبنان منذ شهر كانون الثاني وحتى اليوم الزائر الابيض قادما من الخارج حاملا معه عواصف ثلجية، امطارا غزيرة وموجة صقيع قاسية. البداية كانت مع زينة، فلحقها يوهان ثم ارسل شقيقته ويندي، عواصف حملت معها خيرات مائية، سياحية اقتصادية، وكوارث بيئية وميدانية، كما نخرت قساوة بردها اجساد اللبنانيين.

لكن قبل هؤلاء الزوار، اقتحم ضيف اسود الاراضي البقاعية واختطف عسكريين لبنانيين من منطقة عرسال، ولا يزال يحتجزهم حتى هذه الساعة.

في 2 اب 2014، وقعت اشتباكات بين الجيش اللبناني والمسلحين في عرسال، الذين تمكنوا من أسر عناصر عسكرية وأمنية، بغية التفاوض على ارواحها واشتراط مقايضات للافراج عنهم، كما نفّذوا تهديدهم ببعض العسكريين فقضوا على حياتهم بأبشع الطرق.

بين رياح زينة، ثلوج يوهان وصقيع ويندي، وبين إجرام داعش، وفظاعة النصرة، يعاني العسكريّون المخطوفون الامرّين. وَيلهم البرد القارس والثلوج التي تذوّبها نيران القتل الملتهب، وويلهم سيوف داعش والنصرة التي تحوم حول رقابهم.

ففيما يشعر المواطن بالبرد ويسارع الى اشعال وسائل التدفئة لحماية نفسه من مرض الشتاء، يجلس رجال جيشنا تحت المطر وعلى الثلج، لا ندري ماذا يرتدون أويشربون ويأكلون وهل يتدفون؟

مشهد يدور في مخيلة كل منا لكنه غاب عن ألسنة مسؤولينا. كيف هم أبطالنا؟ ماذا يفعلون وسط هذه العواصف؟ الى متى سيصمدون؟
في المقابل، ساحة أخرى تمطر ليس من شدة الشتاء بل من دموع اهالي العسكريين الذين كما اولادهم يعانون بمفردهم قساوة الطقس وبرودة قلوب المسؤولين كما المواطنين، ينزلون يوميا الى ساحة رياض الصلح، قرب ساحة سميّت ساحة الشهداء المكان الذي يفهم معاناتهم، من دون ان ينضم احدا اليهم.

ويبقى السؤال من هو المسؤول الحقيقي عن مصير العسكريين؟ هل هي الدولة التي تتحرك كالسلحفاة في مواجهة قطار الموت؟ أم المواطن اللبناني الذي يحضر المناسبات الحزبية بالالاف يهتف لزعيمه وقائده تاركا عائلات تقاوم لوحدها الارهاب غير آبه بمصير الطرف الوحيد الذي وقف الى جانبه في الضرّاء وحماه من اجرام المسلحين؟ أم داعش والنصرة والجماعات التكفيرية التي تحرق وتذبح وتعدم العشرات بكل برودة أعصاب؟

هذه المرّة لن نقول الجملة الشهيرة “الحق على الدولة”، فكلنا مسؤولون عن كل قطرة دم تنزف من أجساد جيشنا البار، ومتهمون بتقصيرنا واهمالنا ولامبالاتنا، فالشعب الذي استنكر عملية شارلي ايبدو، وحسد الاردن على ردة فعل ملكها، ومصر بعد قصفها مواقع داعش نتيجة مجزرة الاقباط، هو نفسه لم يقف الى جانب عائلات العسكريين ولم يضغط على الدولة، ولم يسأل عن اي شيء، لا جيش ولا رئاسة ولا انتخابات نيابية، همّه الوحيد زعيمه، حزبه وتياره. أَنسيَ الشعب انه مصدر السلطات، قلب الثورات، يمكنه ان يسقط انظمة ويقصي نواب ووزراء ورؤساء؟ هل غاب عن باله ساحة الشهداء والثورة التي أخرجت الوصاية السورية بعد اعوام طويلة من الاحتلال؟ الم ينتبه بعد ان كرسي الرئاسة خالية منذ 9 اشهر ولم يحرك ساكنا، وقد مر 7 اشهر على موت العسكريين البطيء من دون ادنى ردة فعل؟ اين شعب لبنان العظيم الذي لا يسكت عن حقه؟ والذي غار منه العرب فافتعلوا ربيعهم؟
أسئلة كثيرة تضعنا جميعنا في قفص الاتهام، لكن الحقيقة الوحيدة والاكيدة ان الشخص الوحيد الذي يدافع عن لبنان وطنا وشعبا من دون غاية نيابية او سياسية يحتاج الينا اليوم، وعلينا ان لا ندعه وحيدا، حتى نهلل فرحا لحظة الافراج، بدل ان نستنكر قتله ونبكي الما ونسير مذلولين في جنازة دفنه…

من قلب العاصفة التي “لا نشعر ببرودتها في بيوتنا”، تحية الى الجيش اللبناني في صموده بوجه العواصف الطبيعية والـ”لا انسانية”.

المصدر: ليبانون ديبايت

قد يعجبك ايضا