موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

العواصف في لبنان… هل تُسمّى بالصدفة؟

“ويندي” أحدثها، وقبلها كان “يوهان”، “زينة”، “ألكسا” وغيرها… إنها زحمة اسماء العواصف التي يسمع بها اللبنانيون من هنا وهناك في أجواء الطقس العاصف السائد في فصل الشتاء. من يطلق هذه الأسماء على العواصف؟ ولماذا؟ وهل تُسمى بالصدفة؟
تساؤلات يطرحها اللبنانيون، فالبعض يعتقد أنها تعود لنساء توفين بسبب العواصف، والبعض الآخر يخيّل اليه انها مجرد تسميات اطلقها اشخاص استوحوها من أولادهم الذين تاهوا إبان العواصف ووجدوا صعوبة في العودة الى منازلهم، او حتى لاقى بعضهم حتفهم.
الجواب الصحيح عند المهندس وسام عبدالله رئيس فرع الارصاد الجوية في مطار بيروت، الذي يوضح ان “المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في العالم (WMO) كانت أول من وضع لوائح بأسماء الأعاصير للإشارة اليها عند التحدث عنها، وتتنوع هذه الاسماء لتشمل اسماء ذكور وإناث”.
يقول عبدالله في حديث لـ”النهار” إن أخباراً غير صحيحة عن الطقس كان يتم تداولها وتتضارب المعلومات في شأنها في نشرات الطقس من غير جهة او مصدر. ورغم ذلك كان مخترعوها يصرّون على ارسالها الى مواقع التواصل الاجتماعي عبر رسائل الكترونية مكثفة تثير البلبلة بين الناس، لأنها تضمنت مواصفات عشوائية عن عاصفة هوجاء ستضرب البلاد، أو أخرى مدمّرة ستقلب الدنيا رأساً على عقب، قبل ان يكتشف الناس أنها مجرد شائعات.
هذا الأمر غير السليم دفع مصلحة الأرصاد الجوية في مطار بيروت الى التفكير بوضع حدّ نهائي له، باتخاذ تدبير طقسي منظم، فتقرر استحداث قاموس اسماء خاص بالعواصف التي يمكن أن تجتاح لبنان ابتداء من العام الحالي 2015، على ان يجري الاعلان عنها قبيل موعد وصولها بأيام قليلة. الهدف من ذلك، يقول: “الحد من الفلتان الطقسي الذي يشهده لبنان في موسم الشتاء الحالي”، موضحاً ان هذا الأمر “ساعدنا في اجراء مقارنة بين المنخفضات الجوية، بعدما اطلقنا على كل منخفض جوي إسماً محدّداً”.
لماذا أطلق اسم “زينة” على احدى العواصف الثلاث مثلاً؟ يرد عبدالله: “اردنا الاشارة الى ان جبال لبنان ستتزين بالثلوج، وقد وفت تلك العاصفة بالوعود التي تكهنا بها فجاءت اسماً على مسمى”.
اذن، مصلحة الارصاد الجوية في المطار هي الجهة الرسمية الوحيدة والمسؤولة المباشرة عن نشرات الطقس، والمخولة تسمية العواصف في لبنان، وهكذا تكون هذه التسميات التي ستضرب لبنان منوطة فقط بهذا المركز، “وأي اسم آخر يجرى التداول به غير صادر عن المركز فهو مجرّد إشاعة ليس أكثر”.
وتحدث عبدالله عن القاموس الذي وضعه المركز ويتضمن اسماء للإناث كما للذكور، “تماماً كما تفعل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في الغرب”. أما كيف تم ذلك؟ فيجيب: “عقدنا اجتماعاً ضم عدداً من المسؤولين في المصلحة وتشاورنا حول طبيعة الاسماء التي نرغب في اطلاقها”. وعما اذا كانت تسمية عاصفة ترتبط بمعيار محدد أو مواصفات معينة؟ يقول: “لا يرتبط ذلك بأي مواصفات سوى أننا نرتكز في دراساتنا على معايير منطقية واقعية ومعطيات علمية تقنع الناس”، موضحاً ان معرفة تفصيل ما يتعلق بالعاصفة “يوهان” مثلاً، يكون بالعودة الى نظام المعلوماتية لدينا للحصول على كل الخصائص التي تميز بها”.
ويضيف: “يهمنا اطلاع المواطن على معلومات دقيقة ورسمية في حال تعرض منزله لضرر ما جراء العاصفة ويطلب منا تزويده تلك المعلومات ليقدمها الى شركة التأمين من أجل معاملات التعويض، ذلك أننا المرجع الرسمي المخول اعطاء هذه المعلومات”.
ويختم عبدالله إن كل ما يخص الطقس والتكهنات الجوية “يحمل دائماً شيئاً من الخطأ وآخر من الصواب”. والعلم الأكيد يبقى في طيات الغيب.

قد يعجبك ايضا