موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تلة جرش.. الجيش يبادر ويسيطر بالنار

– ابراهيم عبدالله –

لم تكن عملية تلة جرش في راس بعلبك بالحدث العادي فقد حملت في نتائجها ابعادا استراتيجية في المعركة المفتوحة مع التكفيريين لاسيما المتوقع حماوتها بعد ذوبان الثلج.

نعم لقد لفت الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير لضرورة الاستعداد للمعركة المقبلة لكن ايا من اللبنانيين “المسؤولين” لم يحرك ساكنا بل على العكس تم افتعال ازمة حكومية ليغرق البلد في رفاهية قانونية وسلطوية يُخيل للناظر الى لبنان من بعيد انه على جزيرة نائية.

وحده الجيش كما المقاومة يده على الزناد لحماية لبنان بل في خطوة استباقية اعد الجيش اللبناني خططه وقام بتنفيذها لقطع الطريق على التكفيريين وسد منافذ تسللهم التي طالما اعتمدوها في السابق لضرب الجيش والهجوم عليه في منطقة راس بعلبك وعرسال.

وكان للجيش كلام اخر ترجم عبر إنجاز نوعي تمثل بالسيطرة على بعض التلال الاستراتيجية في الجرود بعدما أوقع خسائر كبيرة في صفوف الجماعات التكفيرية.

* ابعاد استراتيجية

اربع نقاط رئيسية تم استخلاصها من خلال عملية الجيش اللبناني في جرود رأس بعلبك، برأي الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد امين حطيط في حديث لموقع المنار انه للمرة الاولى منذ ان “بدأ الجيش تنفيذ انتشاره العسكري، قام بعمل هجومي استباقي، بحيث اضحت المبادرة بيده وفقاً للمكان والزمان التي اختارتهم قيادة الجيش”، مشيراً الى انه كان دائماً “يتلقى الحدث ويستوعب الهجوم”، موضحاً ان “هذه الخطوة تعتبر الاولى منذ 8 اشهر يمارس الجيش حقه في المبادرة”.

ولفت حطيط الى ان “العمل لم يكن ردة فعل قام به الجيش على عمل سبقه، انما كان نتيجة خطة تتجه لتوسيع جاهزيته القائمة، والامساك بمناطق استراتيجية تسهل عمله مستقبلاً” .

واوضح ان الجيش “اجرى نوع من المناورة العسكرية المحترفة التي اشرك فيها معظم الاسلحة البرية من قوى خاصة ومشاة ومدرعات ومدفعية، وبالتالي اختبرت المؤسسة العسكرية قوتها من اجل عمل مستقبلي، بشكل يرفع الثقة في نفوس العسكريين” .

واشار العميد حطيط في حديثه الى نقطة في غاية الاهمية تمثلت في كون العملية “نفذت في ظروف طبيعية وجوية صعبة ما ادى الى تحقيق عنصر المفاجئة بالشكل الملائم، فاق كل توقعات الجماعات التكفيرية المسلحة” .

* المعادلة الذهبية ببعديها العملاني والميداني

ورداً على سؤال الترابط بين العملية العسكرية للجيش وخطاب السيد الاخير عن الاستحقاق الامني القادم من الجرود بعد ذوبان الثلج اشار العميد حطيط الى ان” العاقل لا يستبعد الربط بين العملية العسكرية وكلام سماحة السيد حسن نصرالله الاخير، هو من اجل اتقاء خطر قادم محتمل او مؤكد والسيد عندما اعلن ومن خلال موقعه العارف تنبيهاً من خطورة الوضع القائم ووضع الدولة امام واجباتها وبالتالي الربط في هذه النقطة منطقي وعملي”.

* مكسب استراتيجي عالي المستوى

لتلة جرش مميزات، بحيث اعتبر العميد حطيط ان “الدفاع عنها سهل بعد الوصول اليها كونها مرتفعة وكاشفة، وبالتالي لن يتكرر مع هذه التلة العمليات التي قامت بها الجماعات التكفيرية منذ اشهر بالوصول السريع الى مراكز الجيش العسكرية”.

ولفت الى ان التلة “تسيطر على زاوية نظر حوالي 130 درجة فاعلة، واكثر من 230 درجة شديدة التأثير، وبالتالي امام هذه المميزات تعتبر مكسب استراتيجي عالي المستوى”، لافتاً الى انها تمكن الجيش بادنى الوسائل النارية، وخصوصاً الاسلحة الحديثة والقناصات البعيدة المدى اذا توفرت ان ” تشل حركة المسلحين ضمن شعاع الـ 230 درجة، وتخفف عن الجيش الكثير من الاعباء لمجرد تمركزه في التلة وتشكل نوع من مراكز الانذار المبكر لاي حركة عسكرية مستقبلية من قبل الجماعات التكفيرية”، مشيراً الى ان “عملية السيطرة تلة جرش رفعت درجة فعالية الدفاع في المنطقة والسيطرة النارية وصولاً الى الحدود المشتركة اللبنانية السورية” .

قد يعجبك ايضا