موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مستشفيات في لبنان … إحتجاز جثث ومنع دفنها!!

آدم نصرالله –

بات أمراً عادياً أن تتاجر المستشفيات بأرواح المواطنين اللبنانيين، الذين اعتادوا بدورهم قصص الانتهاك اليومية لحقوقهم الإنسانية والصحية والتعاطي التجاري الذي يتلقونه في تلك المستشفيات قبل التعاطي الطبي.

ليس اللبناني وحده من يعاني من تلك المؤسسات التجارية المدعوة “مستشفيات”، فالنزوح السوري في لبنان رفع من نسبة الضحايا، المفترض أن يكونوا مرضى كما هو حال جميع دول العالم (إلا لبنان)، خاصة وأنّ الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشون في ظلها ترفع من احتمال تعرّضهم للأمراض والأزمات الصحية، ليصبح كل فرد فقير، أكان لبنانياً أم لا، مكسب تجاري بحت للمستشفيات، قيمته تساوي قيمة الفاتورة!

كانت سلاب نيوز قد نشرت سابقاً تحقيقين مرتبطين حول معاناة طفل سوري في المستشفيات اللبنانية، تمثل نموذجاً عن كثير من القصص التي تحصل يومياً على أبواب المستشفيات، حيث تناول التحقيق الأول قصة احتجاز الطفل في مستشفى مزبود المركزي بعد عجز ذويه عن تسديد تكاليف العلاج، ثم قضية وفاته بخطأ طبي ناتج عن إهمال من تلك المستشفى ومماطلة في تقديم العلاج من مستشفى الراعي ما أدى الى وفاة الطفل. واليوم ننشر هذه القصة لنضعها إضافةً الى ما سبق من تحقيقات برسم وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي وعد الشعب اللبناني بإيقاف تلك الممارسات في المستشفيات اللبنانية، وتقديم الحق الصحي للمواطنين على غاية المستشفيات التجارية.

وبعد حجز الأطفال والنساء وعدم استقبال مرضى بحالات طارئة، إضافةً الى الأخطاء الطبية التي لا تعد ولا تحصى.. ابتكرت مستشفى رفيق الحريري الحكومي اليوم أسلوباً جديداً في انتهاك الحقوق الإنسانية، ووصل الأمر الى حد انتهاك حقوق الموتى وذويهم، حيث قامت بحجز طفل سوري ميت وعدم السماح لأهله بدفنه، والسبب كما هي الحال دوماً، عدم تسديد كامل تكاليف العلاج، أي أنه سبب تجاري مجدداً، وهو ما ضاعف معاناة أهله، فإضافةً لفقدانهم طفلهم، باتوا اليوم حيارى بمصير جثته، بين واجب دفنه وعدم قدرتهم على تسديد تلك التكاليف.

ولد الطفل محمد في السابع والعشرين من شباط، ﻷب وأم سوريين، قبل شهر ونصف من الموعد الطبيعي للولادة. ما اضطرّ الأهل لوضعه في الحضانة الاصطناعية ليتلقى العناية الطبية اللازمة. لكن الطفل فارق الحياة في الثالث من آذار ﻷن نموه لم يكتمل بعد والحضانة لم تكن كافية لإنعاش الطفل وإبقائه على قيد الحياة.

وفي تلك الفترة تكفلت المفوضية العليا لشؤون النازحين السوريين بـ75% من التكاليف كالعادة، كما اضطر والد الطفل أن يسدد مبلغ خمسمئة ألف ليرة لبنانية عند الدخول. صباح يوم الأربعاء الماضي، وبعد وفاة الطفل وتوجه أهله لاستلام جثمانه، طلبت المستشفى من والده تسديد مبلغ أربعة ملايين وستمئة وخمسين ألف ليرة لبنانية، وهو غير قادرٍ على دفع مبلغ كهذا بسبب وضعه المعيشي الصعب، كما هي حال 70% من النازحين السوريين في لبنان. فما كان من المستشفى إلا أن احتجزت جثة الطفل مانعةً أهله من أخذه ودفنه حتى يتم تسديد الفاتورة كاملة.

وبعد مفاوضات مع المستشفى، وتدخلات عديدة، تم تخفيض المبلغ المطلوب إلى ثلاثة ملايين ليرة لبنانية. ليلجأ والد الطفل صباح أمس الخميس إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في منطقة الجناح ببيروت، حيث تمّ إبلاغ الوالد أنّ المفوضية لا تقوم بتغطية تكاليف الوفاة للنازحين السوريين، الأمر الذي وضع الأهل في موقف لا يحسدون عليه، بين واجب دفن الطفل “فإكرام الميت دفنه” كما يقول الوالد الذي يطالب بجثة ولده، وبين عدم القدرة على تسديد تلك التكاليف، وانعدام أفق الحل لهذا الملف.

الطفل يرقد اليوم في براد المستشفى، ليسجل على لائحة انتهاكات المستشفيات اللبنانية، التي لم تعد تحترم الإنسان وباتت “دكاكين” تجارية بحتة! هنا على المسؤولين إعادة النظر في مسميات المستشفيات وشعاراتها، وعلى معالي وزير الصحة أيضاً أن يبدأ بإعلان أسماء المستشفيات “غير المطابقة” وأخذ الإجراءات الصارمة بحقها على غرار الإنجازات التي تحققت في ملف الأمن الغذائي، فما يحصل اليوم من انتهاك صارخ وواضح وعلني وفوق أي قانون أو مراعاة لحقوق الإنسان، حوّل لبنان إلى غابة ذئاب تنهش صحة المواطن الفقير سوريًا كان أو لبنانيًا أو من أي جنسيةٍ أخرى، في وقتٍ ما زالت تثبت المستشفيات اللبنانية أنها فوق أي قانون أو رقابة.

قد يعجبك ايضا