موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

قصة طالب كادت الطائفية أن تطيّر طموحه العلمي

مارون ناصيف – خاص النشرة

بما أن جامعته في عاصمة الشمال حيث كانت جولات القتال بين باب التبانة وجبل محسن تشلّ المدينة لسنوات متتالية، وتقفل طرقاتها مانعةً التجول لأيام وأيام، إعتاد “عبد الإله”، وهو طالب في إدارة الأعمال، على إقفال الجامعة لأكثر من مرة سنوياً لا فقط في عطل الأعياد الطويلة. إقفال تلو الآخر، جعل هذا الطالب يشعر دائماً أن سنته الدراسية بخطر. لم يكن سبب هذا الشعور يوماً مخفياً أو صعب الإكتشاف، بكل بساطة، طرابلس لطالما شكّلت عبر السنين، صندوق البريد الذي يتبادل عبره السياسيون رسائلهم ومناكفاتهم، نواب ووزراء وأمنيون وطامحون يأكلون الحصرم وناسها يضرسون.
على رغم كل هذه الصعوبات، أكمل الطالب الطرابلسي المذكور دراسته، ولأن طموحه لم يكن يقف عن حدود الإجازة، قرر الحصول على الماستير، وقدّم في الوقت عينه أوراقه ومستنداته لجامعة خارج لبنان علّ هذه الأخيرة تقبل تسجيله لإكمال مسيرته التعليمية. كل شيء كان متوقعاً بالنسبة اليه، كيف لا وهو في بلد المفاجآت، إلا ما حصل معه منذ شهر وحتى اليوم.
فبعدما حددت له إدارة الجامعة موعداً لمناقشة رسالة الماستير، وقع الخلاف الطائفي في الجامعة بعدما عيّن رئيسها الدكتور عدنان السيد حسين مديراً جديداً لها هو أنطوان طنوس (مسيحي)، بدلاً من المدير السابق فضل يخنة (سني). قامت قيامة التيارات السنية في المدينة ولم تقعد، أقفل الطلاب المعترضون أبواب الكلية ضد القرار الذي إعتبروه إنتهاكاً لطائفتهم، وعلى رغم عودة رئيس الجامعة عن قراره بقيت أبواب الجامعة مقفلة بسبب التجاذبات السياسية بين نواب المدينة ووزرائها المنتمين الى “تيار المستقبل” من جهة، ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي من جهة أخرى.
خلال هذه الأزمة التي طالت لأكثر من شهر ولا تزال، حصل “عبد الإله” على موافقة من الجامعة التي تقدم بطلبه لها خارج لبنان، ولكن كان يجب عليه أن يناقش رسالة الماستير في كليته اللبنانية كي يتمكن من التسجيل والسفر. المشكلة – العار التي واجهها الطالب المذكور يلخصها المتابعون على الشكل التالي: المشرف على رسالة الماستير هو المدير السابق الدكتور فضل يخنة، والمقرر فيها هو المدير الذي عُيّن ثم ألغي تعيينه من رئاسة الجامعة الدكتور أنطوان طنوس. وبما أن قواعد مناقشة الرسالة تتطلب من المشرف والمقرر ان يجتمعا على طاولة واحدة، وبما ان طنوس ويخنة على خلاف ومن المستحيل أن يلتقيا حتى ولو كان اللقاء لمصلحة الطلاب، كانت المناقشة مستحيلة وبالتالي اصبح سفره مستحيلاً ايضاً.
أطلق الطالب الصرخة تلو الأخرى من دون تجاوب من قبل المشرف والمقرر، حتى وصل به الأمر الى تقديم شكوى لدى عمادة الكلية ورئاسة الجامعة، ولأن الفرصة التي حصل عليها من الجامعة الخارجية لا تنتظر كثيراً وهناك مهل يجب احترامها، حصل على وعد من عميد الكلية الدكتور غسان شلوق بتغيير المشرف والمقرر خلافاً لما جرت عليه العادة، على أمل أن يسرع العميد بتنفيذ وعده هذا قبل فوات الأوان.

قد يعجبك ايضا