موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

بعد قرار ترحيل 70 لبنانياً…قلق كبير لدى أبناء الطائفة الشيعية في الامارات

24 ساعة هي المهلة التي أعطتها دولة الامارات لـ 70 لبنانياً للرحيل عن أراضيها. 24 ساعة ويسدل الستار عن مرحلة عاشها هؤلاء تصل إلى عشرات السنين. خلفيات القرار لم تُعرف بعد، لكنه ليس الأول من نوعه، فقد فجرت الامارات القنبلة الأولى منتصف العام 2009 بإعلانها قرار ترحيل ما يقارب 25 لبنانياً معظمهم من الطائفة الشيعية. وكان صدى القرار حينها كبيراً، فقد هزّت ارتداداته الدولة اللبنانية التي لم تستطع منع تكراره أو الحدّ من آثاره، فاستمرّ إلقاء القنابل لكن حجمها كان صغيراً، حيث أسفرت عن ترحيل أعداد بسيطة لا مجموعات كبيرة.
وزير الخارجية جبران باسيل أكّد الخبر، ورئيس الحكومة تمام سلام أعلن عبر “النهار” أنه يتابع الموضوع، وقد بدأ بإجراء الاتصالات سعياً لإيجاد حلّ مناسب”. اللبنانيون وعائلاتهم لا سيما من الطائفة الشيعية الذين بنوا مستقبلهم في الخليج وفي الامارات بشكل عام، أصبحوا الآن يعيشون على أعصابهم، فالخوف من أن يكون اسمهم على اللائحة القادمة يؤرق أيامهم.
عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب ياسين جابر أسف أن تصل الحال بين لبنان والامارات الى هذا الحد، وأن يتبلّغ الوزير باسيل القرار عبر سفارة بلاده. وقال لـ “النهار”: “لم يكن هناك اعلان مسبق عن القرار ولا محاولة تعاون لحلحلة الأمور، في السابق كان هناك عمليات ترحيل اتخذت الطابع الفردي، لكن للمرة الاولى يكون القرار موسعاً، لذلك نتمنّى ان يراجع الأشقاء في الامارات هذا الموضوع حتى لا يظلم فيه أحد”.
قرار سيادي
الأنظار متّجهة نحو مئة الف لبناني من جميع الطوائف اللبنانية يقيمون في الامارات. معايير الدولة وضعت والمخالف بنظرها مصيره الترحيل ولا نقاش في القرارات السيادية، ورغم “محاولة الرئيس نبيه بري منتصف عام 2009 وقف قرار الحكومة الاماراتية بترحيل لبنانيين عن اراضيها، إلاّ انها استمرت على قرارها، لا بل وصل عدد المرحلين حتى نهاية ذاك العام الى نحو 86 شخصاً، رغم ان اللائحة الأولى كانت تضم 25 اسماً فقط”، بحسب رئيس لجنة المبعدين من الامارات حسان عليان في اتصال مع “النهار”. وأضاف: “بين عامي 2009 و2010 وصل عدد المرحّلين الى نحو 400 شخص، بعدها تمّ استخدام وسائل قانونية كأن يقولوا إن المؤسسة استغنت عن خدمات شخص كي لا يثيروا ضجة”.

بين الشيعة والحزب

منذ حزيران من العام 2013، حذّرت دول مجلس التعاون الخليجي من أنها ستتخذ تدابير بحقّ المنتسبين إلى “حزب الله” في ما يتعلق بمعاملاتهم المالية والتجارية وإقاماتهم. وعلى الرغم من التأكيدات الخليجية الرسمية بأن التدابير ستشمل فقط المنتسبين الى “حزب الله”، الا أن ذلك لم يبرّد خوف الشيعة المقيمين هناك، الذين يخشون من أن تشملهم قائمة المرحّلين، وهم ليسوا داعمين أو منتسبين الى الحزب. واليوم “السواد الأعظم من الذين تمّ إبعادهم شيعة”. وشرح عليان “ضمن المجموعة كلها لا نجد سوى شخصين أو ثلاثة من غير الطائفة الشيعية، الأمر ليس للتعمية بل قد يكون الشخص شبه متشيّع أو لديه ملف قضائي فيتمّ ضمّه إلى المجموعة”.
حزب الله لا الشيعة
رئيسة مركز الامارات للسياسات الدكتورة ابتسام الكتبي أكدت في اتصال مع “النهار” أن “الامارات ليس لديها مشكلة مع لبنان دولة وشعباً، كما أنها لا تفرّق بين لبناني وآخر على أساس دينه أو عرقه او طائفته، لكن لديها مشكلة مع الذين يسيّسون أعمالهم مخالفين الغرض من قدومهم، فيستغلون وجودهم للقيام بأنشطة لا تتّفق مع قوانين الدولة وسيادتها، ومن حق الدولة السيادي حين ترى ان هناك شخصاً غير مرغوب فيه ان تقوم بترحيله، ولدينا مثل معروف، يا غريب كن أديباً”.
وأضافت” القرار ليس موجّهاً ضد مذهب معيّن، الامارات ليس لديها مشكلة مع الشيعة كطائفة، بل مع نشاط “حزب الله” الذي يدخل في عداد الإرهاب خاصة ما يقوم به في سوريا”.
ماذا فعلوا كي يبعدوا؟
االمحلل السياسي المقيم في دبي فريد وجدي اعتبر ان “لكل دولة في العالم قانونها ونظامها، لذلك من حقّ دولة الامارات أن تبعد أي شخص، كما أنه من حقّ الدولة اللبنانية ان تتخذ الإجراءات نفسها، وهناك مئات الآلاف من العرب الذين يعيشون في الامارات ولم يتم ابعادهم، فلماذا هؤلاء السبعين شخصاً بالتحديد ؟ وأضاف “ما هو أكيد ان لا قرارت تعسفية تأخذها دولة الامارات، بل على العكس هناك احترام وتقدير لظروف الناس ومراعاة لها”.
“فليحاكموا”!
وختم عليان قائلاً: “لم تقدِّم دولة الامارات اي مبررات عند اتخاذها قرارات الترحيل. فاذا كان هؤلاء ارتكبوا مخالفات فليحاكموا، لا ان يتم ابعادهم من دون محاكمة. الامر خطير يتطلب توضيحاً، وعلى الدولة اللبنانية ان تأخذ موقفاً واضحاً، ما أخشاه ان يطبق ما يتم تداوله خلف الكواليس، وهو عدم الابقاء على اي شيعي في الامارات حتى نهاية عام 2016، وما أخشاه ان يكون هذا الأمر بدأ من الآن”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا