موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“نعم ضربتُ ابنتي بشكل وحشي وهذا أمرٌ طبيعي”!

تتواصل التحقيقات مع الموقوف السوري علي حسو، الذي كانت قوة من درك جبل لبنان أوقفته يوم أمس في منطقة الاوزاعي، على خلفية قيامه بتعنيف طفلته السورية زينب، بشكل وحشي، ونقل عن الطفلة ان والدها وزوجته يضربانها بوحشية تكاد تكون قاتلة، كلما خرجت من المنزل لتزور أمها المطلّقة، التي قالت بدورها ان طفلتها تتحمل منذ اكثر من ثلاث سنوات ضرب والدها بالسوط والكرباج والحديد.
وقد ظهر على وجه الطفلة وجسدها أنها تعرّضت لأبشع انواع التعذيب الوحشي، الذي يمكن ان يتعرض له طفل، وبدا ان ليس ثمة مكان في انحاء جسدها لم تظهر عليه آثار التعذيب والوحشية، الى درجة ان بقع الازرقاق والاحمرار وصلت الى داخل عينيها.

مسألة طبيعية؟

وكشفت مصادر التحقيق الأولي في هذا الملف، التي تجرى مع الموقوف علي وزوجته الثانية الموقوفة ايضاً على ذمة التحقيقات في القضية، باعتبارها المتّهمة بمساعدة زوجها على تعنيف ابنته وضربها بوحشية، ان الوالدين لم ينفيا قيام الوالد بضرب ابنته، ووضعا ذلك في إطار محاولة تأديبها، وضبط تصرفاتها تحت سقف طاعة والدها وزوجته، والتزام أوامرهما وتوجيهاتهما، وعدم ذهابها الى منزل والدتها من دون حصولها على موافقة والدها، كما تفعل دائماً وكما فعلت في المرة الاخيرة، والتي كانت سبباً في تعرّضها لهذا الضرب العنيف.
وأكّدت مصادر المحقّقين أن حسو وزوجته، يستغربان عملية توقيفهما وإخضاعهما للتحقيق، باعتبار انهما ينظران الى ان ما حصل ويحصل هو أمر طبيعي، ويندرج ضمن قائمة العادات والثوابت التي “تمنح الوالد سلطات أكثر من سلطات وصاية على كل أطفاله ولا سيما البنات منهم، لتأديبهم بالطريقة التي يراها مجدية، وذلك بهدف تربيتهم بالشكل الأنسب، وردعهم عن الجنوح نحو الضياع”.
من هنا، فإن الموقوفَين يتعاطيان باستغراب مع كل الاجراءات القانونية التي اتخذتها قوى الامن الداخلي بحقّهما، منذ ان تم توقيفهما بناء لإشارة من النيابة العامة في هذا الصدد، الا ان الزوجة ما تزال مصرة على ان دورها في “عمليات التأديب” هذه يقتصر دائماً على لفت نظر زوجها إلى الأخطاء التي ترتكبها طفلتاه زينب وشقيقتها في هذا الاطار، وأنها تكتفي بتحريضه عليهما، لكنها لا تشارك بضربهما مباشرة معه.
وهذه التفاصيل هي ما أكدت عليها الطفلة زينب في إفادتها التي تم الاستماع اليها بحضور مندوب الاحداث، وفقا لما تنصّ عليه مندرجات القانون 422 المتعلق بحماية الأحداث.

الى أين؟
الى أين ستسير الامور في هذه الحال؟ وأين يفترض أن ترسو الخواتيم في هذه القضية، في ضوء عدد من التحديات، وأبرزها السؤال الذي قد يتبادر الى ذهن أي كان في مثل هذه الحال، وهو المتعلق بمصير الطفلة ومصير شقيقتها؟
مصدر أمني معني أجاب: “ان مصير الأطفال عموماً في مثل هذه الحال، يقرّره القاضي الذي يتابع القضية طبعاً، فهو الذي يأمر بحسب استنتاجاته واستنسابه بوضع زينب واختها إما في عهدة والدتهما، اذا كانت تقبل بذلك، أو بتسليمهما الى أحد أقاربهما ممن يقدّم تعهداً برعايتهما وتربيتهما بشكل جيد، وهو يجب ان يكون أحد جديهما، او أحد عمومتهما او خالاتهما او عماتهما او اخوالهما، وكل تلك الفرضيات مستبعدة في هذه الحالة، أو سيتم تسليمهما الى إحدى المؤسسات التي تعنى برعاية الاطفال والعناية بهم وحمايتهم، وهذا هو الخيار المرجح في حالة عائلة حسو.
كما توقع المصدر ان يتم الافراج عن زوجة حسو لعدم تورّطها بجرم ضرب وتعنيف الطفلة بشكل مباشر، والإبقاء عليه موقوفاً تمهيداً لتقديمه للمحاكمة بهذا الجرم.
المحامية زينب غدار قالت لـ “النهار” إن ما حصل في هذه القضية محكوم بعدة اعتبارات قانونية، لكنها بمجملها مرتبطة مباشرة بما أورده الطبيب الشرعي في تقريره الذي نظمه عند معاينته لحالة الطفلة، وبالتالي فإن مادة الادعاء ستكون محددة حكماً بسقف العبارة التي وضعها الطبيب الشرعي بمدة التعطيل، فاذا لم يزد التعطيل مثلاً عن العشرة أيام، ولم ينجم عن عملية الضرب مرض معين، فإن العقوبة تصل الى الحبس لمدة ستة أشهر على الاقل. اما اذا تجاوز المرض او التعطيل العشرين يوماً فإن عقوبة السجن قد تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاث سنوات، وفقاً للمواد 554 و556 من قانون العقوبات اللبناني”.
وقالت غدار “في حال الطفلة حسو، فاعتقد انه سيتم تطبيق الأحكام المتعلقة بقانون حماية الاحداث المخالفين للقانون والمعرضين للخطر الواردة في القانون رقم 422 /2002، وهناك ايضا المادة 36 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي تنصّ على حماية الطفل من أشكال الاستغلال الضارة بأي جانب من جوانب رفاه الطفل”.
ولفتت غدار الى ان القانون وسع الخيارات أمام قاضي الأحداث في إطار حمايته للحدث المعرض للخطر، والذي تقتضي مصلحته الفضلى نزعه من بيئته العائلية التي تشمل بصورة مباشرة او غير مباشرة سبب الخطر الذي يتعرّض له، وخوّلته بالتالي أن يتخذ حماية بديلة خارج إطار عائلته او بيئته الطبيعية، كتسليم الحدث الى عائلة قريبة أو الى أي مؤسسة اجتماعية”.

المصدر: النهار

قد يعجبك ايضا