موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ضربه بالقسطل وطعنه بالسكاكين حتى الموت… ثأر ناجي لدى القضاء

لم تعد وتيرة الجرائم التي ترتكب على الأراضي اللبنانية، هي اللافتة في ظل ازدياد نسب معدلات وقوعها، لا سيما وانها نسب ترتفع بين يوم وآخر، بشكل جنوني غير مسبوق، ووتيرته غير مستندة الى أي قاعدة منطقية تمكن الباحثين من الاستقراء بناء عليها، كل ما يمكن فعله في هذا السياق انه يمكن قراءة ما يحدث من زوايا الفلتان والجنون، ولا شيء سوى ذلك.

مسارات
باتت كل جريمة بذاتها، وباتت الاضواء الاعلامية التي تسلط عليها هي التي ترسم مسارات الاهتمام بها او عدمه، وجرائم القتل على سبيل المثال، على اختلاف انواعها، صارت ترتكب لأتفه الاسباب وأرخصها. وذلك “لأن مسار الجريمة في تصاعد غير مسبوق لأن الجريمة بذاتها هي الهدف”، بحسب ما يرى أحد كبار محللي الجريمة النفسيين، وإن كانت ترتكب بدوافع وأسباب أخرى متفاوتة الأهمية بين ما هو سخيف فعلاً، وبين ما هو أقل سخافة.
من الجرائم التي يمكن للمرء أن يقرأ في أبعادها الحقيقية، واحدة من جرائم القتل البشعة، ارتكبها السوري عبيد عبد الكريم محمد (31 عاما) الذي قتل اللبناني ناجي باسيل عكرة (من مواليد العام 1952) داخل شقته في الطبقة الخامسة من مبنى “غرة” في الحازمية، قبل عشر سنوات، وصدر حكم محكمة التمييز مؤخراً وقضى بتثبيت الحكم بحق الجاني، والذي كان قد حكم عليه قبل 3 سنوات بالسجن لمدة 20 عاماً، لكنه مع أن جريمته اتخذت بعد الجريمة البشعة، التي ترتكب لأسباب تافهة لا تستحق حتى مجرد رفع الصوت، ولا يمكن ان تصل الى التضارب فكيف بالقتل غدراً؟
ومع ذلك، ومع ان الحكم القضائي الصادر عن محكمة جنايات جبل لبنان في القضية في العام 2012، لم تجاوز ال20 سنة حبساً، الا انه لم يرق للقاتل عبيد محمد الذي عاد فتقدم بطلب نقض للحكم امام محكمة التمييز التي أصدرت أخيراً حكهما القاضي بتثبيت الحكم الصادر في هذا الاطار بعد تجريمه بجناية المادة 549 عقوبات والتي تنص على الاعدام قبل تخفيف العقوبة الى 20 سنة.

كيف حصلت الجريمة؟
وفي العودة الى وقائع القضية يتبيّن ان عبيد يعمل سمكرياً لحسابه، وان المغدور يستعين به دائماً لتصليح وإجراء وترميم بعض التصليحات في منازله ومكتبه وشركته، وانه يوم 1/3/2005 قررعبيد ان يقتل ناجي عكرة لمجرد سلبه، وقام بقتله غدراً بطريقة بشعة، بحسب ما اعترف به بعيد توقيفه في ذلك التاريخ، حيث افاد المحققين انه تعرف الى المغدور ناجي عكرة قبل سنتين من تاريخه بواسطة سوري آخر يعمل بالكهرباء، وقام بأعمال ترميم لشقة يملكها عكرة في بناية الغرة في الحازمية، وان المغدور ناجي عاد بعد ذلك التاريخ، واستعان بالسوري عبيد ومعه سوري آخر لاصلاح مضخة مياه عائدة للمؤسسة التي يعمل بها في عين الرمانة، كما انه بعد حوالى 9 اشهر ايضا اتصل به وقام بتركيب خزانات مياه لشقة في الطبقة الأرضية من المبنى المشار اليه في الحازمية، قبل أن يعود ويستعين به لتركيب تمديدات صحية في الطبقة الخامسة للشقتين اللتين عمل على تنظيفهما مع عامل يومي عراقي آخر أحضره لمساعدته على تنظيف الشقتين من الردميات والاوساخ.
وبعدما انتهى من اعماله مع العراقي اتصل عبيد بالمغدور ناجي طالباً منه موافاته الى الشقة ليحصل منه على أجرته لانه يريد الذهاب الى سوريا، كما قال.

تجهيز السكين
وفي صباح 1/3/2005 وبعد الاتفاق على ان يلتقيا في الشقة ليستلم ناجي مفاتيحها من السوري وينقده المبلغ المتفق عليه، أحضر عبيد معه سكينا يستعملها في المطبخ ووضعها على وسطه وخبأها تحت كنزته، وعند الحادية عشرة وصل المغدور وعاين التنظيفات في الشقة وعلى سطحها وطلب منه صب منحدر من السقف لسحب المياه عنه، ووعده بفعل ذلك عند عودته من سوريا، ثم نزلا الى الشقة مجدداً، حيث طالبه عبيد بالمبلغ فقال ناجي انه سينقده المبلغ بعد ان ينهي كل الاعمال التي طلبها منه وأدار ظهره متوجهاً الى الباب للخروج من الشقة، فتناول عندها عبيد قسطلاً حديدياً كان موجوداً داخل المطبخ وضربه به على رأسه من الخلف بقوة فأرداه في الحال، واحضر قميصا يعود لأحد الدهانين ووضعها على وجه القتيل الذي كان حاول الاستغاثة به من خلال عينيه، لأنه لم يكن يقوى على الكلام لمدة دقائق معدودة ليساعده قبل ان يفارق الحياة، لكنه عاجله بضربات متفرقة من سكينه فطعنه طعنات عدة في رقبته ووجهه في مناطق قاتله ليجهز عليه.
وبعد ذلك، يروي القاتل السوري انه سحب من جيب القتيل الخلفية محفظته الجلدية ومفتاح سيارته الذي رماه ارضا ثم سلب منه جهاز هاتفه الخلوي وسلسالا ذهبيا كان معلقا في رقبته وبه صليب وقطعة دائرية اخرى من الذهب وانه عثر في جيب بنطاله الامامية مبلغ 20 الف ليرة ودفتر شيكات اعاده الى مكانه، ثم دخل الى المطبخ فغسل السكين من الدم وغسل يديه وغادر الشقة بشكل طبيعي واغلق بابها .
وعند وصوله الى منزل كان استأجره في منطقة حي السلم عمل على تفتيش المحفظة الجلدية العائدة للضحية فعثر فيها على مبلغ 350 دولارا اميركيا، وبدل ثيابه ثم توجه الى محل مجوهرات في المحلة يملكه شخص من آل الساحلي وباعه السلسال الذهبي وتوابعه بـ 181 الف ليرة لبنانية، ثم توجه الى منزل خطيبته وبقي عندها حتى الرابعة بعد الظهر قبل ان ينتقل الى محل للمفروشات حيث سدد مبلغ 310 دولارات اميركية من ثمن المفروشات التي ينوي شراءها، قبل ان يعود الى خطيبته ويخبرها بما حصل، ولم يفكر في الذهاب الى سوريا كما كان يزعم بل على العكس حاول بيع الهاتف الخليوي لعديله، اي لزوج شقيقة خطيبته.
وبعد القاء قوة من الامن الداخلي القبض عليه وبتفتيش منزله الذي كان استأجره في حي السلم عثرت القوة الامنية داخل فرشة من الاسفنج على محفظة المغدور ناجي عكرة وفيها بطاقة هويته الشخصية، ورخصة سوق خصوصية باسم المغدور، ورخصة سير مركبة من نواع جاغوار 2002 وبطاقة انتساب الى غرفة الصناعة والتجارة باسمه وبطاقة ضريبة شخصية صادرة عن وزارة المالية، وبطاقات واوراق اخرى عائدة له.

المصدر: “النهار”

قد يعجبك ايضا