موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل لا تزال البهارات “المسرطنة” منتشرة في أسواق لبنان؟

عباس صالح-
في مؤتمره الصحافي الاخير، فجّر وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور قنبلة جديدة من سلسلة قنابله العنقودية المترابطة، عندما سمّى محلات تجارية في كل لبنان تبيّن من خلال الفحوصات، انها تحوي مواد غذائية أبرزها من البهارات ومشتقاتها على أنواعها على أنها ملوثة بمادة الـ “Aflatoxine” المسرطنة.

الخوف الذي استبدّ باللبنانيّين جراء هذا الإعلان، لم تبدّده التطمينات العابرة الى ان إشهار أسماء المؤسسات والمحلات التجارية عبر الاعلان سيردعها عن أفعالها القاتلة. لا بل على العكس، فاللبنانيون تلوّعوا من وقاحة التجار والمستوردين، ولا سيما وأنهم يشاهدونهم عبر وسائل الإعلام يدافعون باستماتة عن سلعهم الملوّثة، ويحاولون ذرّ الرماد في العيون، وإثبات ان كل شيء على ما يرام، وان حملات ابو فاعور وغيره تندرج في سياق الحملات المغرضة!
أكثر من ذلك فقد وردنا أن تلك السلع الملوّثة لم تسحب من الاسواق حتى الساعة رغم إعلان الوزير عن لائحة بأسماء المحال التي ما زالت تبيع البهارات الملوثة من المواد الغذائية الملوثة بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يكن.

ومن هذا المنطلق، حاولت “النهار” تسليط الضوء على الموضوع، والاستفهام عن الآليات الناظمة لعمل الوزارات والأجهزة المعنيّة بما يتعلّق بذلك، وحاولنا الاتصال مراراً بوزير الصحة للوقوف على رأيه ومعلوماته في هذا الاطار لكننا لم نوفّق.

وسألنا وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم عن الاجراءات التي تتخذها وزارته في هذا الصدد فقال: “فيما يتعلّق بوزارتنا فإننا بمجرد ان نعلم بوجود أيّ مادة في الأسواق سواء كانت مادة منتهية الصلاحية أو انها مادة ملوّثة بمواد معينة، فإننا نعمل فوراً على سحبها من الاسواق فوراً. سواء وصلتنا المعلومة بذلك عن طريق إخبار او من خلال المراقبة العامة التي تتولاها أجهزة الوزارة رسمياً. وبالتالي فإنه عندما يصلنا الإخبار من وزارة الصحّة فإننا نتّخذ الترتيبات اللازمة بذلك وهذا ما حصل.

حكيم ردّ على سؤالنا حول الكميات الملوثة بمادة الـ “Aflatoxine” التي تمّ الإعلان عن أسماء المحلات والمؤسسات التجارية التي ضبطت فيها فقال: “نحن أتلفنا حوالى 200 كيلو غرام من البهارات منذ نحو أسبوع، وما زلنا نلاحق الآن أي بهارات وأي مأكولات موجودة في السوق وغير مطابقة للمعايير، فنسحبها ونعمل على تلفها ونطبق القوانين المرعية في هذا الصدد”.

سألناه عن مستوى التنسيق مع وزارة الصحّة العامة فقال: “التنسيق قائم وتامّ مع وزارة الصحّة وعندما يكون هناك لزوم لتدخّلنا فإننا نكون حاضرين دائماً، لكن صلاحياتنا مختلفة عن صلاحيات وزارة الصحة، وذلك معروف للجميع، فصلاحياتنا تخوّلنا إحالة المخالفين الى النيابة العامة فقط، بينما وزارة الصحة بإمكانها ان توقف المخالف بشكل مباشر”.

كما سألناه عما اذا كانت هناك كميات من السلع والمواد الغذائية والبهارات الملوثة بالمواد المسرطنة ما تزال في مكانها في المحال والاسواق، فقال: “بحسب معلومات أجهزة وزارة الاقتصاد والتجارة، فليس هناك أيّ من تلك المواد في الاسواق. ونحن نستغلّ الكلام في هذا الاطار لنطلب من أيّ مواطن يملك أي معلومة في هذه السياق ان يتّصل بوزارة الاقتصاد بواسطة قنوات التواصل معنا وهي الخط الساخن رقم 1793 او من خلال التطبيق الالكتروني على الهواتف الذكية (حماية المستهلك لبنان)”.

وطمأن حكيم المواطنين الى ان المراقبة مستدامة ومستديمة وان وزارته وموظّفيها يقومون بواجباتهم على أكمل وجه”.

وقال رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو، “ان حجم المشكلة كبير جداً” ، مشيراً الى ان “قانون حماية المستهلك واضح تماماً حول هذا الموضوع، وهو ينصّ في المادة 45 منه على وقف استيراد أو تصدير السلع الملوثة ومنع التداول بها وسحبها من الأسواق على نفقة التاجر والمصنع وإعلان ذلك عبر وسائل الإعلام”.

من هي الجهة المخوّلة سحب هذه المواد من الأسواق؟ يقول برو: “الوحيد القادر على القيام بهذه الخطوة هو وزير الصحة وائل بو فاعور، ونحن معه في اتخاذ إجراءات من قبيل تكبيد التجار والمستوردين مسؤولية هذا التلوث، ونحن مع سحبها بالكامل من الاسواق، والأهم من ذلك ضبط الحدود واتخاذ إجراءات قاسية جدًّا، وإحالة كل مندوبي الوزرات المعنية التي سمحت بإدخال هذه المواد المسرطنة الى لبنان، الى النيابة العامة ومحاسبتهم ليكونوا عبرة لغيرهم، لأن طرق التسويات والمصالحات أوصلت البلاد الى الخراب الحالي الذي يطال كل القطاعات من دون استثناء”.

قد يعجبك ايضا